العدد 5612
الأحد 25 فبراير 2024
banner
التعليم ورؤية البحرين الاقتصادية 2050
الأحد 25 فبراير 2024

كأنها الدول المتقدمة التي سبقتنا أطلقت مملكة البحرين قبل أيام رؤية البحرين الاقتصادية 2050، ليتم بها استكمال الخطط التنموية الجاري إنجازها حتى العام 2030، الرؤية لابد أنها تكون قد أخذت في الاعتبار المتغيرات التي طرأت على الساحتين الإقليمية والدولية خلال السنوات العشر الأخيرة، وبالتأكيد فإن التمديد عشرين سنة أخرى يعني أن التعاطي مع قضايا المرحلة سوف يتفق بكل تأكيد مع رؤية العاهل مليكنا المعظم وولي عهده رئيس مجلس الوزراء حفظهما الله لبحرين جديدة وتمكينها من المستقبل.
إن هذا التمكين لن يتحقق حسب الإطار العام للرؤية إلا لو كان التعليم في القلب منه، تمامًا مثلما حدث في المشروع الإصلاحي الكبير لحضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، بالتحديد عندما تصدر التعليم قائمة المواد التي تحلى بها الميثاق وعلى أساس أن الجامعات مراكز إشعاع علمي وحضاري، وأن المملكة تشجع إنشاء الجامعات الخاصة والأهلية.
منذ ذلك الوقت والحركة التعليمية، خاصة الجامعية منها، تمر بمراحل تطوير، بإنجازات غير مسبوقة على المستوى المؤسسي حيث تم تأسيس نحو 15 جامعة خاصة، وعلى مستوى السمعة فقد تمكنت جامعاتنا من أن تعتلي أعلى منصات الجودة وأهم مراتب التصنيف الأكاديمي الدولي من خلال مؤسسات تصنيف عالمية ومدققة مثل “التايمز” و “كيو إس”.
وها نحن اليوم أمام رؤية قوامها 26 سنة ستنطلق في العام 2030 حتى العام 2050، رؤية تتطلب أعلى درجة من التركيز والتأكد والتعاطي مع هموم المستقبل، مع تقنياته ومعارفه، مع الذكاء الاصطناعي ودوره السحري في خدمة الإنسانية، مع التكنولوجيا الرقمية وما قد تأتي به من علوم فارقة وسحابية، سوف تخترق كل ستر الغيب، وتكشف كل غموض يحمله المجهول.
التعليم ثم التعليم، لابد وأن تكون له مكانة في هذه الرؤية، بل لابد وأن تكون لدينا رؤية مؤقتة حول كيفية إقامة حوار وطني لتحديد الأولويات التي يجب أن تتحلى بها هذه الرؤية:
أولاً: أن تحمل الحلول الكفيلة لمشكلة البطالة المتوقعة ليس بين الموظفين والمشغلين العاديين فحسب، إنما بين العلماء أيضًا.
ثانيًا: إيجاد حلول علمية مبتكرة للمعضلات الكونية والحياتية التي تواجه البشرية خاصة تلك المرتبطة بالحياة اليومية والمعضلات الاقتصادية، ومشكلات المؤسسات والمصانع وحتى الأنشطة الاجتماعية والثقافية والمهنية.
ثالثًا: أن يضم الحوار الوطني نخب وعلماء وأكاديميين متخصصين في التكنولوجيا الفارقة وانترنت الأشياء، والفنتك وغيرها من العلوم المحدثة التي دخلت إلى الحياة الأكاديمية البحرينية من أوسع الأبواب وأكثرها إيمانًا بالتطور التقني المعتبر.
رابعًا: أن يضم الحوار أكاديميين ومتخصصين في مختلف علوم الحياة وهؤلاء الذين يتعاطون مع الشأن المؤسسي وأهمها مجتمعات المال والأعمال من أجل إيجاد حلول جذرية للمشكلات العويصة التي سوف تنجم عن التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعليم عن بُعد، ووضع الأطر التشريعية التي تنظم العمل بهذه التقنيات.
خامسًا: وضع الخطط الكفيلة بالتحول من إدخال التكنولوجيا في مختلف نواحي حياتنا إلى إنتاجها، والتحول من استهلاكها إلى تطوير مخرجاتها وتحسين آليات عملها، وتنقية الأجواء البيئية الموجودة فيها.
أخيرًا: أن تلعب الجامعات الدور المحوري في هذا التحول وألا تترك وحيدة تكابد هموم قلة أعداد الطلبة مقابل تكلفة التشغيل، مع ضرورة إشراك هذه الجامعات في أي حوار مجتمعي يخص مشكلات هذا المجتمع بل وتكليفها من خلال مراكز البحوث العلمية المتوافرة فيها بإيجاد حلول قاطعة ناجعة لهذه المشكلات.
رؤية البحرين الاقتصادية 2050 جاءت في وقتها، حيث إنها سوف تفتح الباب مشرعًا لتغطية العديد من الاختلالات التي قد تتركها عمليات التشطيب لرؤية البحرين 2030 نظرًا لأن المتغيرات والمستجدات أصبحت أكثر شراسة وسرعة من التوقيتات التي تم خلالها وضع الرؤية قبل أكثر من عشر سنوات، هو ما يستدعي رؤية جديدة مكملة، وحركة تحديث تنموية شاملة، واستعدادات فوق العادة لإنجاز استراتيجيات اقتصادية كفيلة بوضع مملكة البحرين في حلبة المنافسة المتكافئة مع الغير، وإيجاد مكان لها تحت شمس الحضارة الحديثة، بل وتحت سماء التطورات المتلاحقة المنتظرة والتحديات المحدقة المرتقبة.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية