العدد 5528
الأحد 03 ديسمبر 2023
banner
عُرس “الأهلية”!!
الأحد 03 ديسمبر 2023

لن يكون حفلاً تقليديًا يلتقي فيه أبناؤنا الخريجون والخريجات مع أساتذتهم وأهاليهم، بقدر ما سوف يكون العرس التقاءً تاريخيًا بين جيل يودع مرحلة دراسية ليُصافح في مغادرته أجيالاً أخرى توشك أن تبدأ أولى خطواتها الجامعية بأمل في المستقبل، ورغبة في إثبات الوجود.
ولعل ما يُثلِج الصدر أن احتفاءنا بتخريج الفوج الثامن عشر من طلابنا في مراحل البكالوريوس والماجستير والدكتوراه يتزامن مع احتفالات المملكة بالعيد الوطني المجيد وبعيد جلوس حضرة صاحب الجلالة مليكنا المعظم حفظه الله ورعاه، هو ما يدل أن مناسباتنا الوطنية ستظل مرتبطة بتقدمنا في بناء الوطن، بتفوقنا العلمي لرسم معالم الحضارة، بإنجازنا الكبير في مجال العلوم والفنون والآداب، وهو ما اجتازه طلبتنا بكل تفوق وتميز واقتدار.
إن استمرار الجامعة الأهلية ضمن منظومة تعليمية تؤمن بأن هذا الوطن لن يبنيه إلا أبناؤه ولن يذود عنه إلا أهل مكة الذين هم أدرى بشعابها، هذه الاستمرارية وذلك التواصل بين الأجيال إن دل على شيء، فإنما يدل على أن مملكتنا الحبيبة تضع نصب أعينها التقدم العلمي كأساس لبناء الوطن، وأن تأصيل وتثبيت قواعده التعليمية وأسسه المعرفية إنما يدخل ضمن برنامج وطني لإعداد الأجيال القادمة، وتجهيزهم لتحمل المسؤولية، وتخريجهم وهم متسلحون بنور العلم والتكنولوجيا الفائقة والمعرفة.
إن العالم أجمع أصبح بمثابة البؤرة المُتَّسِعة لكل المبدعين من دون تفرقة أو استثناء، وأنه لا مكان في هذا الزمان وفي هذا الكون للمتقاعسين والمترددين، وأن الشعوب التي لم تؤمن بالعلم ولم تمارسه، ولم تتقنه، فإنها ستكون خارج حركة التاريخ، بل وخارج العالم المتغير الرهيب.
احتفاء الجامعة الأهلية بتخريج فوج من طلابها المعتبرين أو أكثر إنما يعني أننا مازلنا على العهد، وأننا سنظل على الدرب نواجه التحديات، ونتعامل مع هذه التحديات بقلب وعقل مفتوحين، مؤمنين بأن تقدم الوطن لابد وأن يكون مرتبطًا بطموحات أجياله الطالعة، وأن مواجهة القضايا المتراكمة لابد وأن تتم من خلال عقول مستنيرة ومبنية على إتقان التكنولوجيا الفائقة والذكاء الاصطناعي المهيمن على أصول المعارف، وعلوم التعاطي مع متغيرات الواقع ومع حاجاته المتعاظمة.
سوف نحتفي بخريجينا اليوم ونفرح معهم، وندرك ضمن ما ندركه بأنه لا يحك جلدك مثل ظفرك وأن هذا العالم المتغير وتلك الحروب المتلاحقة، وهذه الفجوة العلمية الكبيرة التي تفصلنا عن عالمنا الجديد إنما هي السبب الرئيسي في استمرار عدوان القوى الطامعة علينا، هو ما يفسر تلك الغطرسة التي يتم بها التعامل مع غزة المهيضة، بل ومع القضية الفلسطينية منذ 75 عامًا وحتى الآن.
هذا ما يؤكد أننا نعيش عالما لا يؤمن إلا بالأقوياء، ولا يحترم الضعفاء، ولا يقيم وزنًا أو قيمة إلا للذين دخلوا حلبة سباق العلوم والفنون والآداب، وحققوا فيها أرقامًا وإنجازات لا تخطئها عين.
من هنا كان يجب التشديد، ونحن نعيش هذه المناسبات السعيدة، على ضرورة أن نردم تلك الفجوة العلمية العميقة مع العالم المتقدم، وأن نكون مشاركين معه وفاعلين ومؤثرين لا مستهلكين فقط للتكنولوجيا التي لا ننتجها، والعلوم التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل، وكل عام وبلادنا وخريجونا بألف خير.

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية