العدد 5307
الأربعاء 26 أبريل 2023
حكومة في مهب الريح!
الأربعاء 26 أبريل 2023

تجاهل خامنئي حرصه على التقليل من أهمية أزمات وفوضى نظامه، بإشادته بالتقرير المخادع الذي قدمه إبراهيم رئيسي حول أعمال حكومته، وتحميله المسؤولية للأعداء، ليظهر امتعاضه من مسؤولي الإدارات المختلفة غير المطلعين على أعمال البعض، وقال خلال الاجتماع الذي عقده مؤخرا مع قادته ووكلائه إن المشكلات والأزمات في حال وجودها ناجمة عن مؤامرات العدو ومحاولته إعطاء صورة سوداوية عن النظام، لكنه اضطر للحديث عن بعض الأزمات التي تعصف بنظامه، وحاول حصر انتفاضة الشعب الإيراني في قضية المرأة والحجاب لإظهارها وكأنها واحدة من مؤامرات الأعداء التي حذر من تجددها، متهما أجهزة التجسس الغربية بالتورط في “أعمال الشغب” التي حدثت في خريف العام الماضي.
من الصعب جدا إن لم نقل من المستحيل تدارك انهيار ثلجي من على الجبال وإيقافه عنوة، أو الوقوف بوجه عاصفة هوجاء والسيطرة عليها، ذلك أن الأمر يخرج عن دائرة السيطرة ولا توجد هناك أية قوة بإمكانها أن تعيق الانهيار الثلجي والعاصفة، ومن الواضح أن سنن التطور والتغيير عندما تحين آجالها وتبدأ عملية التطور والتغيير والانتقال من حقبة أو مرحلة إلى أخرى تليها، فإنه من المستحيل أيضا الحيلولة دون ذلك والوقوف بوجه سنن التطور والتغيير التاريخية.
عندما نتمعن في نظام الشاه الاستبدادي الذي كان يحكم إيران بالحديد والنار، والذي سقط إثر الثورة الإيرانية عام 1979، فإن الثورة الإيرانية لم تأت فجأة أو من تلقاء نفسها، إنما على أساس مقومات وتراكم لأحداث وتطورات تمخضت في النتيجة عن التهيئة لتغيير نوعي، مع ملاحظة أن نظام الشاه حاول المستحيل من أجل الحيلولة دون ذلك ولكن من دون جدوى. واليوم، ونحن نتابع مجريات وأحداث الانتفاضة الشعبية المندلعة منذ 16 سبتمبر 2022، ضد النظام الديني، فإننا نقف أمام حالتين متضادتين تماما، الأولى تجسد رفضا شعبيا عارما ضد النظام الجاثم على صدر الشعب الإيراني منذ 44 عاما، والعزم على إسقاطه، أما الثانية، فإنها تعبر عن المسعى الدؤوب والمتواصل للنظام الإيراني من أجل الوقوف بوجه هذه الانتفاضة والمحافظة على نفسه من السقوط والزوال.
* كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .