العدد 4745
الإثنين 11 أكتوبر 2021
عمل الخير... أنبل الأعمال
الإثنين 11 أكتوبر 2021

كثيرة هي الأعمال التي يقوم بها الإنسان في حياته، وكثيرة المشاغل التي تحيط بالبشر من كل حدب وصوب، حتى أن الإنسان يصل إلى مرحلة لا يجد فيها وقتًا لنفسه، أو لحياته الشخصية، وهذه الأعمال التي تشغل البشر لا يمكن عدها ولا إحصاؤها، وكلها مرتبطة بالماديات، إلا أن العمل المهم الذي ينبغي أن يكون له حيزٌّ مهم في حياة كل إنسان هو عمل الخير.
وقد نشرت الصحف المحلية نقلًا عن وكالة رويترز خبرًا أشبه بالخيال، حيث ذكرت أن أغنى سادس رجل في العالم الأميركي وارن بافيت يفضل أن يتبرع بـ ١٠٠ مليار دولار للأعمال الخيرية بدلًا من توريثها لأبنائه الثلاثة! مؤكدًا أن هذا لا يعني أنه سيحرم أبناءه، ومضى قائلا “اتركوا لأبنائكم ما يكفي حتى يتمكنوا من فعل شيء، ولكن ليس ما يكفي لكي لا يفعلوا شيئا”. ويعتقد هذا الثري أن فكرة انتقال الثروة الهائلة من جيل لآخر باتت غير جذابة وأقل شيوعًا!
جميل جدًا أن نسمع مثل هذه الأخبار المفرحة في جميع بقاع العالم، وأتمنى من شيوخ وعلماء الدين وأئمة المساجد التركيز أكثر على هذه الأمور التي يجب أن نرسخها في عقول وأذهان الناس، ولا ضير إذا تم ذكر اسم هذا المليونير الأميركي أو غيره وإن لم يكونوا مسلمين، وهذا ما يؤكد عليه الدين الإسلامي واحترامه كل الديانات الأخرى، ولنثبت للمتربصين والمتشددين بأننا شعوب نسير على خطى الإسلام، كما أدعو أولياء الأمور للتركيز على مثل هذه الأخبار ومشاركتها جميع أفراد العائلة لتكون عبرة، حيث إنها من الممارسات الإنسانية الرائعة التي يجب زرعها في أبنائنا منذ الصغر.
وفي هذا السياق أتمنى أن تكون مبادرة وارن بافيت حافزا مشجعًا لبعض رجال الأعمال والتجار والميسورين بتخصيص جزء من ثرواتهم لعمل بعض المشاريع الخيرية في المملكة، وأن يشعروا بقليل من الخجل لأنهم مقصرون جدًا، وعدم الاقتصار في مساهماتهم على بناء الجوامع أو المآتم، فدور العبادة في كل مكان وزاوية، ونحن بحاجة إلى مشاريع مهمة أخرى تصب في نفس الميزان، ميزان العمل الخيري والإنساني وخدمة البشرية، فعلى سبيل المثال وليس الحصر دور العجزة، والمراكز الشبابية، والصحية، والتعليمية، وبناء وحدات علاجية للأمراض المزمنة، ومراكز لذوي الهمم والمكفوفين والمتقاعدين، وبناء حدائق عامة ومماشي لمزاولة الرياضة، ومراكز ثقافية وعلمية والقائمة تطول.

التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية