العدد 6109
الأحد 06 يوليو 2025
كلمة حق في زمن المجاملات
الأحد 06 يوليو 2025

جلستُ مع مجموعة من الشباب الذين يرتادون “السطح المترب الخالي”، ويعدّون أنفسهم كتّابا وأدباء. طلبوا مني، بكل فلسفات العصور، أن أبدي رأيي في مشروع مجلة إلكترونية ينوون إطلاقها مستقبلًا بعد اكتمال عناصر المشروع من دعم وغيرها. قلت مرحبًا، وأين هي المواد المزمع نشرها في المجلة؟ أطلعوني على مسودات كانت مقبولة لديهم بدرجات متفاوتة، بحسب تنوع توجهاتهم وثقافاتهم الخاصة.
هناك حقيقتان أساسيتان لا يمكن للمرء نفيهما: أولاهما الصدق في العمل الأدبي، وثانيهما التجربة الحياتية التي تنعكس على هذا العمل. بكل أمانة وصدق، وبعيدًا عن أية مجاملة، وجدتُ في يدي مواد ليس فيها من الأدب إلا ذيل تشكيلي، وشحّ في المعنى والجوهر، وكلام فارغ. تأسفتُ أن يكون هذا من الأدب أو أن يصدر باسمه. لا يا شباب.. لا تمتهنوا مصطلح “الإبداع”؛ إنه لمدلول عظيم. وما اطلعتُ عليه من أوراقكم، من شعر ليس بشعر، ومن قصص ليست بقصص، ومن نقد ليس بنقد، لا يمت إلى الإبداع إلا بمقدار ما يمت النقيض إلى نقيضه.
يزداد الأسف عندما نرى بعض الأسماء المعروفة تشرف على تقديم هذا الإبداع المزيف الذي يوحي لصاحبه بأنه مبدع، وقد يغري قارئًا ساذجًا بأنه يقرأ إبداعًا. في حين أن المكتوب ما هو إلا تجارب، وتمرينات، ومحاولات للمبتدئين فقط. الإبداع الحقيقي مصطلح ضخم تجهلون عمقه وغوره.
أعلم جيدًا أن أولئك الشباب، ما إن يقرأوا هذا المقال ورأيي الشخصي الحر، سيصل الصراخ إلى رؤوس أصابعهم، لكن لا يمكنني أن أؤدي دور المجامل على حساب ذمتي.

* كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية