يقول جاك ويلش رئيس مجلس إدارة شركة جنرال إليكتريك العالمية ورئيسها التنفيذي سابقًا: “إذا كان معدل التغيير داخل المؤسسة أقل من معدل التغيير خارجها فإن نهايتها تلوح في الأفق.” انتهى. مقولة مؤثرة لقائد إداري محنك استطاع أن يرتقي بمؤسسته ويضعها بثبات على قائمة المنظمات العالمية الرائدة ذات الأداء المميز والتأثير الفاعل في الأسواق العالمية بعد أن كانت خارج هذه القائمة لفترة.
لو قمنا -سيدي القارئ- بترجمة تلك المقولة أو المبدأ لكانت شركة كوداك مثالًا حيًا لتلك المؤسسة الرائدة التي لربما ارتضت ما وصلت إليه وقررت البقاء على وضعها هذا دون تحريك الماء الراكد كما يقال. ربما تجاهلت ظروف السوق المتغيرة. فماذا كانت النتيجة؟ لقد ابتكرت “كوداك” تقنية التصوير الرقمي ثم أرجأت اتخاذ أي إجراء بشأنها، لأن قادتها -كما يقول د.ترافيس برادبري- كانوا يخشون أن تعطل أعمالها الأساسية فانتهى بها الأمر -كما يقول برادبري- إلى الإفلاس.
قد يتبادر إلى أذهان بعضنا هذا السؤال المهم ونحن نقرأ المثال السابق: لماذا يحدث هذا لمؤسسة كانت ناجحة بل متفوقة في الأسواق العالمية كما حصل لشركة كوداك التي وصل بها الحال إلى الإفلاس؟ ربما نجد الإجابة الشافية والمقنعة في المقولة أو المبدأ الذي بدأنا به مقالتنا هذه، الذي يعزو فيه صاحبه -جاك ويلش- إلى أن معدل التغيير في المؤسسة أقل من معدل التغيير خارجها.
ثم أنه قد تكون هناك نجاحات وإنجازات فائقة للمؤسسة في الماضي ولكن لا يكن الماضي -كما يقول أحد الاختصاصيين- القوة الدافعة وراء مستقبل الشركة، فالاستراتيجيات كما يؤكد هذا الاختصاصي تتغير، فما كان صالحًا وناجحًا في السابق لم يعد صالحًا للحاضر. ما رأيك سيدي القارئ في المقولة التي بدأنا بها هذه المقالة؟ هل تعود بنا هذه المقولة إلى مؤسسات يمكن أن نقول عنها إنها كانت صرحًا من خيال فهوت!
*كاتب بحريني