العدد 6482
الثلاثاء 14 يوليو 2026
عادت الفوضى إلى سوق المنامة
الثلاثاء 14 يوليو 2026

تشهد أجزاء حيوية من سوق المنامة، لاسيما المنطقة المحيطة بفندق “صحاري”، وشارع العلاء الحضرمي، والشارع الممتد من القلعة وصولاً إلى محيط سينما اللؤلؤ القديمة، عودة مقلقة للفوضى التنظيمية. ورغم الجهود السابقة للجهات المختصة في منع العمالة الآسيوية من مزاولة بيع الخضراوات والأسماك عبر “الفرشات” والكابينات العشوائية، إلا أن المشهد عاد للظهور بشكل أوسع، متجاوزاً حدود التنظيم ومُلقياً بظلاله على المظهر الحضاري للعاصمة.
لا تتوقف التجاوزات عند البيع العشوائي، بل تمتد لتشمل محلات مكتظة ببضائع تفوق طاقتها الاستيعابية، في مساحات لا تتعدى 5 أمتار مربعة، ما يجعلها بؤراً تفتقد أبسط مقومات السلامة. ومع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تزداد المخاوف من وقوع حوادث حريق؛ ففي هذه الشوارع الضيقة والمكتظة، قد تتحول شرارة بسيطة إلى كارثة محققة، لاسيما في ظل أجواء عمل غير صحية وتكدس عشوائي للمواد والبضائع.
إن هذه المشاهد تطرح تساؤلات ملحة أمام الجهات المختصة: لماذا تتكرر هذه المخالفات بعد كل حملة تفتيشية؟ وهل الرقابة دورية ومستمرة أم أنها موسمية؟ وما مدى فاعلية اللوائح الإرشادية متعددة اللغات في توجيه المخالفين؟ إن ما يحدث في هذه المنطقة يتطلب وقفة جادة؛ فالسوق ليس مجرد مكان للتجارة، بل واجهة تعكس هوية الوطن.
نحن لا نطالب بقطع الأرزاق، بل بتنظيمها. إن التحدي كبير، لكن ضبط المخالفين وتطبيق القانون هو السبيل الوحيد للحفاظ على سلامة مرتادي السوق ومظهره الحضاري، أسوة بما نراه في أسواق دول الجوار. المسألة برمتها تحتاج إلى إرادة حازمة لتنظيم هذه الفوضى قبل أن تفلت الأمور عن السيطرة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .