العدد 6481
الإثنين 13 يوليو 2026
الأرجنتين تراهن على الوقت!
الإثنين 13 يوليو 2026

في سويسرا، يُقال إن الزمن يُصنع بدقة. لكن في تلك الليلة، كانت عقارب الساعة تتحرك ضد الأرجنتين. فكل دقيقة تمر دون حسم، كانت تمنح الحلم القادم من زيورخ فرصة جديدة للبقاء، رغم أن الشراسة الأرجنتينية منذ الدقيقة العاشرة أوحت بأن المباراة قد تُحسم مبكرًا.
لكن لوحة النتيجة لا تحكي دائمًا الحقيقة. فالثلاثية الأرجنتينية قد تبدو انتصارًا مريحًا، إلا أن من تابع المباراة يدرك أن حامل اللقب احتاج مرة أخرى إلى وقت إضافي حتى يبلغ بر الأمان، في سيناريو بات يتكرر خلال هذا المونديال.
وهنا تكمن المفارقة. فكثيرون يرون أن طريق الأرجنتين إلى نصف النهائي كان الأسهل، وأنها لم تواجه حتى الآن منتخبًا من العشرة الأوائل عالميًا. ومع ذلك، لم تعرف طريقًا مختصرًا إلى الفوز، وكأن الطريق الذي يبدو معبدًا على الورق، يتحول فوق العشب إلى رحلة شاقة لا تنتهي إلا بعد استنزاف كامل.
لكن ذلك لا يقلل من قيمة المنتخب الذي يقوده ليونيل ميسي. فالأرجنتين لا تبدو مهيمنة كما يتوقع كثيرون، لكنها تمتلك ميزة قد تكون الأهم في بطولات خروج المغلوب؛ إنها تعرف كيف تنجو. والمنتخبات الكبيرة لا تُقاس بعدد المباريات التي تحسمها بسهولة، بل بعدد المرات التي تعبر فيها حافة السقوط.
لقد كتبت سابقًا أن الأرجنتين تملك سبع أرواح، ويبدو أن هذه الشخصية ما زالت ترافقها. فهي لا تبهر الجميع في كل مباراة، لكنها تبهرهم بشيء آخر؛ قدرتها الدائمة على البقاء، مهما تعقدت الظروف، ومهما اقتربت عقارب الساعة من إسدال الستار.
ولم يتبقَّ أمام التانغو سوى محطتين للنجاة. فإذا عبرهما، فسيستحق النجمة الرابعة عن جدارة، لا لأنه سلك الطريق الأسهل، بل لأنه عرف كيف يبقى واقفًا حتى النهاية. فأن تنجو... يعني أنك لا تسقط.. وهذا هو أصل الحكاية!

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية