العدد 6480
الأحد 12 يوليو 2026
إنجلترا لم تعد خائفة من أشباح الماضي!
الأحد 12 يوليو 2026

يقولون إن لكل مدينة أشباحها... لكن أشباح كأس العالم مختلفة؛ فهي لا تسكن البيوت، بل الذاكرة. وفي ميامي، بدا أن الإنجليز قرروا أخيرًا مواجهة ماضيهم.
لم تكن النرويج خصمًا عاديًا، فهي المنتخب الذي أطاح بالبرازيل وأجبر أحد أبرز المرشحين على حزم حقائبه مبكرًا. ومع ذلك، نجحت إنجلترا في إيقاف مغامرة الفايكنغ، لتواصل رحلتها نحو الحلم.
واختفى إرلينغ هالاند في أغلب فترات اللقاء، وكأن الإنجليز يعرفون جيدًا كيف يتعاملون مع الرجل الذي يواجهونه كل أسبوع في الدوري الممتاز. وعندما يغيب أخطر مهاجم في العالم، فأنت لا تكسب مباراة فحسب، بل تكسب معركة تكتيكية أيضًا.
وبهذا الفوز، بلغت إنجلترا نصف نهائي كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخها، لتقترب أكثر من أي وقت مضى من تحقيق حلم النجمة الثانية بعد ستين عامًا من الانتظار. فمنذ أن رفعت الكأس على أرضها عام 1966، لم ينجح الإنجليز في إعادة تلك الصورة، لكنهم اليوم أصبحوا على بعد مباراتين فقط من استعادتها.
ولعل المفارقة أن الإنجليز تخلصوا من عقدة أخرى. ففي مونديال 2002، انتهى حلمهم على يد البرازيل، أما اليوم فقد تجاوزوا المنتخب الذي أطاح بالسامبا من هذه البطولة، وكأن التاريخ منحهم فرصة ثانية للسير في الطريق الذي أُغلق في وجوههم قبل أربعة وعشرين عامًا.
لكن يبدو أن الاختبار الأصعب لم يأتِ بعد. فإذا كان التانغو هو الطرف الآخر في نصف النهائي، فإن الذاكرة ستعود فورًا إلى صيف 1986.
هناك كتب مارادونا فصل «يد الله» و«هدف القرن»، أما هذه المرة فلن يقود الأرجنتين مارادونا، بل ميسي؛ اللاعب الذي وضعته الأرقام في صدارة كثير من المقارنات التاريخية. وبين جرح الأمس وطموح اليوم، تقف إنجلترا أمام اختبار نفسي لا يقل صعوبة عن الاختبار الفني.
ويبقى السؤال... هل تكتفي إنجلترا بطرد شبح 2002، وتثبت أخيرًا أنها لم تعد خائفة من أشباح الماضي، وهي تلعب على قطعة أرض كان علم بريطانيا يرفرف في سمائها يومًا ما؟

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .