العدد 6480
الأحد 12 يوليو 2026
عطلة نهاية السنة!
الأحد 12 يوليو 2026

نصحني كثيرون بضرورة استغلال قدوم فصل الصيف وبدء عطلة نهاية السنة لأخذ قسط من الراحة أو السفر إلى خارج الديار، ربما لالتقاط الأنفاس، وربما لشحذ الهمة، من أجل استقبال عام دراسي قادم أدرك تمامًا أنه سيكون مليئًا بالتحديات.
ولكن .. كيف لي أن أستريح، ومن أين تأتي الراحة والعقل في حالة يقظة دائمة، والجسد الذي يطلب مني “استراحة قصيرة ونعود” لا أستطيع تلبية طلبه المتكرر، فالوقت يمضي بسرعة، والأيام التي يمكن أن تضيع على شاطئ خلاب أو في سفينة عملاقة أو في رحلة خارج الديار، لابد أن أقضيها في الاستعداد والتهيئة لاستقبال عام جامعي جديد أدرك تمامًا كم هي المهام، وكم هو حجم التحدي الذي ينتظرنا ونحن نستعد للانتقال إلى الحرم الجامعي الدائم في مدينة سلمان الشمالية.
كيف يغمض لي جفن وأنا أعلم تمامًا أن الزملاء في الأجهزة الإدارية والمعاونة وربما بعض الإدارات الأكاديمية سوف يظلون يعملون ويعدون العدة من أجل أن يتحقق لنا الانتقال السلس إلى حرم الجامعة الجديد، وأن يتم ذلك الانتقال في ضوء المسؤوليات المتعاظمة التي تحتاج لجهد كل عضو في منظومة الجامعة الأهلية، ناهيك عن تلك المهام الإضافية التي سوف تنشأ من جراء عمليات التوسع التي تحتاج لكل نقطة عرق، وكل لحظة إعداد من أجل أن يكون لنا حرم جامعي ذكي يتعامل ويتعادل مع مثيله من مبانٍ عملاقة قادرة على محاكاة أصول صناعة المعرفة الرقمية، والأداءات الأكاديمية الذكية، والمعارف التكنولوجية المتقدمة.
كيف لي أن أستريح وأنا أعلم بأن فرق العمل التي تساعدني سوف تظل ساهرة على أن يكون لدينا كيان علمي، وصرح تعليمي يضاهي أهم الصروح التعليمية والبحثية في العالم الرقمي الحديث، وتلك التي سبقتنا على طريق التنوير والإشعاع والتغيير.
كيف لي أن أهدأ والجميع من حولي في حالة حركة دؤوبة من أجل إنجاز ما يمكن إنجازه، وتحقيق ما يمكن تحقيقه والجامعة تستعد لكي تبدأ عصرًا جديدًا من العمل والتحضير الاحترافي الدقيق، والتفاهم الأدق مع المعارف التي نسعى لكي تؤهلنا حتى نصبح مع زملائنا في مملكة البحرين قِبلة الطلبة من كل أبناء المنطقة، ومنصة الانطلاق البحثية نحو آفاق العلوم والآداب والفنون المتقدمة.
إننا نعيش مفترق طرق، إما أن نكون وإما أن نكون، خيار لا ثاني له، وتحدٍ لا مفر من مواجهته تحت أي ظرف وأي معطيات وأي متغيرات، فنحن لم نبدأ لكي نستريح، ولم نمض في مشوار الألف ميل لكي نميل على جانبي الخط منشدين الراحة من أجل الانطلاق من جديد.
إن حلبة السباق لا تسمح للمتسابقين بأخذ قسط من الراحة، وأن الذي يرغب في استراحة على طريقة “استراحة قصيرة ونعود”، فإنه أبدا لن يعود، حيث سيتخطاه المتسابقون نحو الهدف المنشود.
لقد تعلمت وعلمني والدي - رحمه الله - وعلمتني الحياة أن في الصبر على الشدائد حكمة ربانية، وأن النبي أيوب - عليه السلام - قد صبر على المرض سنوات عجاف قيل عشرة أو عشرين سنة، لكن الله مَنَّ عليه في نهاية المطاف بنعمة الشفاء العظيم، بل ونعمة الرزق الوفير، ونِعَم الله التي لا تُعد ولا تُحصى.
من هنا قررت أن تكون عطلتي السنوية بين دهاليز مشروعي “الحلم”، ما بين “نيو كامبس” ومكتبي الحالي في مجمع التأمينات، ما بين الطلبة والأساتذة والفرق الإدارية المعاونة وتحت سماء بلادنا الحبيبة التي تنعم بالأمن والأمان والاستقرار رغم محاولات البعض زعزعة هذه الحالة الرائعة من التلاحم والاصطفاف الوطني بين شعبنا وقيادته، وبين شعبنا وبعضه البعض، وكل عام وبلادنا بخير.

 

*الرئيس المؤسس رئيس مجلس أمناء الجامعة الأهلية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .