بعد فوز إسبانيا على بلجيكا، سألني أحد الأصدقاء: «هل ستفوز على فرنسا؟». قلت له: «هذه ليست مباراة عادية حتى نتعامل معها بالتوقعات، بل درس كروي علينا متابعته جيدًا؛ لأن كل شيء فيها سيكون بين الشيء ونقيضه!».
أقوى هجوم في مواجهة أقوى دفاع، الاستحواذ أمام الفاعلية، الحصار في مواجهة الاقتحام، ومنتخب يريد أن يمسك بالمباراة من عنقها، وآخر يستطيع أن ينهيها في لحظة واحدة!
إسبانيا ستدخل المباراة كما يدخل «الماتادور» إلى الحلبة أمام ثور هائج؛ لن تصطدم بقوة فرنسا مباشرة، بل ستحاول إنهاكها بالكرة، وتحريكها من اليمين إلى اليسار، وإجبار لاعبيها على الركض والمطاردة، ثم توجيه الضربة في اللحظة المناسبة.
لكن المشكلة أن هذا الثور ليس أعمى!
فرنسا هي الأخطر هجوميًا، وتملك من السرعة والقوة والمهارة الفردية ما يجعل كل تمريرة إسبانية خاطئة مشروع هدف. قد تستحوذ إسبانيا عشرين دقيقة، وتحاصر الفرنسيين حول منطقتهم، ثم ينطلق مبابي ورفاقه في عشر ثوانٍ ليهدموا كل ما بنته.
وهنا تكمن المفارقة: إسبانيا تتحكم في الكرة وإيقاع المباراة، لكن فرنسا تتحكم في الخطر! قد تكون الكرة إسبانية معظم الوقت، وقد يبدو المشهد كله مرسومًا بألوان الماتادور، لكن أخطر اللحظات يمكن أن ترتدي القميص الفرنسي.
والمواجهة لن تكون بين اللاعبين فقط؛ ديشان يدخل المعركة بأكثر من خطة، بينما يدخل دي لا فوينتي بخطة واحدة أتقن لاعبوه تنفيذها حتى حفظوا تفاصيلها. الأول يستطيع تغيير شكل المباراة، والثاني يريد إجبار المباراة على أن تأخذ شكله.
والأكثر صعوبة أن الجارين يعرفان بعضهما جيدًا، لكنهما لا يتبادلان السكر! لا أسرار كثيرة بينهما، ولا مجال لمفاجآت مجانية في مباراة تفتح للفائز باب النهائي وحلم النجمة الثالثة.
قد تملك إسبانيا الكرة، وتفرض الإيقاع، وتحاصر فرنسا طويلًا، لكن السيطرة في كرة القدم لا تُقاس بعدد التمريرات، بل بما تفعله حين تصل إلى المرمى. وفي مباراة كهذه، ربما يكون الفريق الذي يملك الكرة أقل خطورة من الفريق الذي ينتظرها... أليس كذلك؟!
* كاتب وإعلامي رياضي