هناك نتائج لا تكفي كي تطمئن، حتى لو كانت تشير إلى تقدمك بهدفين. في كأس العالم تحديدًا، لا تنظر إلى لوحة النتيجة فقط، بل إلى اسم الخصم؛ فبعض المنتخبات لا تموت بسهولة، حتى وهي تبدو ساقطة على الأرض!
كنت أتمنى فوز مصر بكل تأكيد. لعب الفراعنة بشجاعة وتقدموا مبكرًا، لكن بطل الشوط الأول بالنسبة لي كان حارس مصر؛ وقف أمام هجمات الأرجنتين بثبات، ثم أكمل المشهد بإيقاف ركلة جزاء من ميسي، وكأنه قرر أن يغلق مرماه ويحتفظ بالمفتاح في جيبه!
وفي الشوط الثاني، سجلت مصر هدفًا ثانيًا، لكن الحكم و«الفار» ظلا يفتشان في اللقطة، وكأن المطلوب العثور على أي سبب لإلغائه! أُلغي بالفعل، لكن الفراعنة عادوا بعد دقائق ليسجل «زيكو» هدفًا ثانيًا آخر في الدقيقة 67، وهذه المرة لم يجد أحد سببًا لإلغائه!
أصبحت النتيجة 2-0، واقترب الحلم المصري أكثر. لكنني لم أكن مطمئنًا؛ كنت أتمنى أن تمر الدقائق سريعًا، لكنني أعرف أن الأرجنتين لا تنفق أرواحها دفعة واحدة!
واللافت أن هذا السيناريو لم يكن غريبًا عليها. قبل أيام فقط، عبرت الرأس الأخضر بالنتيجة نفسها: 3-2، وبعد معاناة طويلة أيضًا. وكأن هذا المنتخب لا يحب الطرق السهلة، ولا يعبر الأدوار الإقصائية إلا من حافة الهاوية!
في الدقيقة 79، سجل روميرو الأول، وبعد أربع دقائق عاد ميسي ليعوض ركلة الجزاء الضائعة ويسجل التعادل. عندها لم يعد السؤال: هل تسجل الأرجنتين؟ بل متى يأتي الهدف الثالث؟
وجاء الجواب في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع، عندما سجل إنزو فرنانديز هدف الفوز: 3-2!
وفي المحطة المقبلة تنتظرها سويسرا، التي عبرت كولومبيا بركلات الترجيح بعد 120 دقيقة بلا أهداف. مواجهة بين منتخبين يعرفان معنى النجاة، لكن الأرجنتين تعرف أن من يصل بعد معركة طويلة لا يصل خائفًا!
خرجت مصر بعد أن دفعت بطل العالم إلى حافة الهاوية، أما أنا، فلم أفاجأ بالنهاية بقدر ما حزنت عليها؛ فقد كنت أتمنى أن تخطئ مخاوفي هذه المرة.
لكنها الأرجنتين... بسبعة أرواح!