العدد 6475
الثلاثاء 07 يوليو 2026
كأس العالم على طريقة ترمب!!
الثلاثاء 07 يوليو 2026

منذ بداية هذا المونديال، وأنا أشعر أن أحدًا ما يعبث بجهاز التحكم! الصورة تتغير بسرعة، والتوقعات لا تعيش طويلًا، ومن ينام على ترشيح قد يستيقظ ليكتشف أن المنتخب الذي اختاره للقب أصبح في الطائرة، بينما منتخب لم يضعه في حساباته يبحث عن فندق جديد لأنه سيبقى أسبوعًا إضافيًا!

في البداية، اعتقدت أنها مجرد مفاجآت عابرة، من تلك التي تحدث في كل كأس عالم، ثم يعود النظام القديم إلى عمله. لكن ألمانيا دخلت بتاريخها وألقابها الأربعة، فخرجت أمام باراغواي بركلات الترجيح، وبعدها وصلت هولندا بطواحينها ومدارسها وفلسفتها الكروية، فوجدت المغرب يغلق المدرسة ويوقف الطواحين!

عندها بدأ الشك يتحول إلى يقين: هذا المونديال يقول شيئًا ثم يفعل شيئًا آخر! الأرجنتين، بطلة العالم، دخلت أمام الرأس الأخضر وكأنها في رحلة بحرية قصيرة، لكنها كادت تغرق في المحيط الأطلسي، ولم تصل إلى اليابسة إلا بعد 120 دقيقة ومباراة مجنونة انتهت 3-2.

ثم جاءت النرويج وأسقطت البرازيل، وغادرت البرتغال أمام إسبانيا بهدف واحد، ليصبح الاحتفاظ بتوقع لأكثر من أربع وعشرين ساعة مخاطرة غير محسوبة! هنا لا توجد نتيجة مطمئنة، ولا اسم كبير يحمل وثيقة تأمين ضد الخروج.

وبينما أتابع المونديال، ولست على هدى مما يحدث، مصدومًا تارة وحائرًا تارة أخرى، وصلني خبر اتصال الرئيس الأميركي دونالد ترمب برئيس فيفا جياني إنفانتينو، طالبًا مراجعة البطاقة الحمراء التي أوقفت مهاجم المنتخب الأميركي فولارين بالوغون، قبل أن تُعلّق العقوبة ويُسمح له باللعب.

ابتسمت وقلت في نفسي: «آهااا... الآن فهمت الحكاية!!». يبدو أن «الطبخة» بدأت، وأن الطريق يُمهّد لأصحاب الأرض للذهاب بعيدًا!

لكن بلجيكا لم تمنح خيالي فرصة للاستمرار؛ جاءت برباعية، وأخرجت أميركا من البطولة رغم مشاركة بالوغون، وهدمت فكرتي قبل أن تتحول إلى نظرية!

عندها اكتملت الصورة أمامي: هذا المونديال يسير فعلًا على طريقة ترمب؛ يقول لك شيئًا اليوم، ثم يقول نقيضه غدًا، وبعدها يفاجئك بتصريح ثالث يجعلك تنسى ماذا قال في البداية!

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية