العدد 6475
الثلاثاء 07 يوليو 2026
عشر دقائق من الإلهام
الثلاثاء 07 يوليو 2026

أحوَج ما يمكن أن يرد إلى أذهاننا ونحن نتحدث عن الخطاب الجماهيري، أو ذلك الموجه إلى فئة معينة، هو وصوله إلى المتلقي وفقًا لأهدافه المرجوة؛ وذلك بتأثيره وجاذبيته التي تخترق الحواجز الشخصية ظاهرًا وباطنًا، وكذلك عن طريق الإقناع الذي ينبني على فكرة واضحة ومتماسكة، ولغة سليمة جذابة، ومعنى عميق وأثر قيّم يساهم في عملية البناء.
الخطاب الذي ألقاه وزير التربية والتعليم الدكتور محمد بن مبارك جمعة في حفل تخرج طلبة مدرسة سانت كريستوفر، في عشر دقائق تقريبًا، خير مثال على نوعية الخطابات الملهمة التي يمكن أن نتطرق لها، فهي صادرة من شخصية ذات خبرة وتخصص في المجال التعليمي والتربوي، وخلفية إدارية استطاعت أن تثبت جدارتها وتحقق جاذبيتها في الأوساط التعليمية والاجتماعية نتيجة قربها من أفكار الطلبة في محاولة جادة لتلبية احتياجاتهم. وما تتميز به الخطابات المؤثرة، الحضور الواثق والصوت الواصل، ما ينعكس على نفسيات المستمعين، وهذا ما لمسناه في خطاب الوزير الملهم وهو يتحدث إلى الطلبة بكل طلاقة باللغة الإنجليزية، تاركًا التفاعل الواضح داخل القاعة بواسطة التصفيق حينًا، والإصغاء حينًا آخر، وبلغة جسد لا تترك مجالاً للغفلة والابتعاد عن الخطاب، بل يظل المتلقي ملازمًا لعملية الإصغاء بأذن واعية.
جانب آخر موازٍ من المشهد الخطابي، لقاءات الوزير، وسرعة بديهته المعهودة التي شاهدناها في أكثر من محفل، آخرها لقاؤه مع الطلبة المتفوقين وهو يجيب على تساؤلاتهم واستفساراتهم، تجد الإلمام بالمواضيع المطروحة وواقعية الإجابات، بحيث تولّد هذه الملكة ثقة كبيرة لدى الطلبة في تقريب وجهات النظر والوقوف على تسهيل المتطلبات والاحتياجات. 

الخطاب حمل في طياته أبعادًا تربوية، وجاء الوزير ببعض التوصيات التي تسعف الطلبة على تخطي العقبات في مضمار هذه الحياة، ركز على عدة نقاط منها الصبر والسعي نحو حصد النتائج مهما كلف واستغرق الأمر، والتحكم في العواطف إذ يقال إن “أفضل صفات القائد برود الأعصاب”، وتطرق الوزير في خطابه إلى أهمية ثقافة الامتنان لمن يقفون بجانبنا وخصوصًا الوالدين، واستثمار الفرص والتواضع وضرورة التعلم من الأخطاء، وشدد على أهمية الذكاء الاجتماعي والعاطفي عند التعامل مع الآخرين.
الخطاب الذي ألقاه الوزير الملهم، تميز بنقل تجربة شخصية، في حديث ما بعد التخرج من الثانوية وكيفية الحصول على درجة الماجستير والدكتوراه بما فيها التأثر بصديقه في طريق الحصول على الماجستير، وهو الأمر الذي ينقل للمستمع صدق التجربة، ليتعلم منها الأبناء والأجيال القادمة. واتسم الخطاب بالحكمة والتركيز على مفهوم “الذكاء العاطفي” و”التحليل العقلي” في التعامل مع المواقف، شارحًا الفرق بين تصرف وتعامل والديه مع موقف الخيار بين ترك الدراسة والاعتماد على النفس، أو المواصلة.
عزيزي القارئ، الخطابات الصادقة حكيمة وملهمة وتصل لنا بشكل مؤثر ولها وقْع على النفس، عشر دقائق جديرة أن تبعث رسائل كثيرة لنستفيد منها على مدى سنوات، فتساهم في تشكيل الوعي وإرساء القناعات وتحفيز الجمهور نحو تقديم الأفضل.

كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .