كاميرون ستانلي هو المسؤول الأول عن الذكاء الاصطناعي في وزارة الحرب الأميركية. عندما تحدث في المؤتمر الصحافي قبل فترة، عارضًا نظام مافن كلود الذكي - الذي تُنتجه شركتا بالانتير وأنثروبيك، والذي بات يُستخدَم في أنشطة البنتاجون - قَدَّم عمل البرنامج المذكور بشيء من الغموض. وهو أمر مفهوم لمسؤول أمني يتحدث عما سمَّاه بـ “مُنتَج ثوري” في الميادين العسكرية؛ إذْ قد يُعَد ذلك “كشفًا غير آمن” لسلاح فريد، لا تملك من سِنْخِه سوى دولة أو دولتين في العالَم.
لكن، في مجتمع مفتوح كالمجتمع الأميركي لا تبقى الأمور طَيَّ الكتمان دائمًا، فقد جاء آخرون يُماثلونه في التخصص، أو كانوا في موقع قريب من موقعه في يوم ما، وفصَّلوا شيئًا مما أخفاه ستانلي من عمل ذلك البرنامج، أو على الأقل ما يقوم به وأمثاله من برامج الذكاء. في التوضيحات التي قدمها خبراء غربيون حول التقنية الموجودة في نظام مافن، هي باختصار: دمج الذكاء الاصطناعي مع الأسلحة، والمراقبة الشاملة، ليتحقق بذلك أمران: الدقة والسرعة لا أكثر. وهو مشهد أكده أدميرال أميركي بقوله إن أدوات الذكاء الاصطناعي تقوم وفي ثوانٍ معدودة، بتحديد الأهداف التي كانت سابقًا تحتاج لساعات وأيام. فالصواريخ المُطلَقَة على الهدف، يمكن تعديل سرعتها، ومسارها، عندما تُعطَى بيانات مُحَدَّثة: فيديو، صورًا فوتوغرافية، إشارات لاسلكية، ونصوص اتصالات، وأماكن تردَّد عليها أشخاص تَوًّا، ثم تُنقَل جميعها إلى المراكز المعنية للتعامل معها.
لكن، أين الضعف في كل ذلك التطور الهائل؟ إنه ببساطة يكمن في “التعقيد” الذي يعتبر الكبوة التي تجعله يفشل أحيانًا أو كثيرًا حتى. فهناك علاقة طردية: كلما زادت الخصائص في الشيء، تعقَّدت طريقة تشغيله، وكلما زادت اعتماديته على تدفق البيانات الضخمة والمتبدِّلة، زادت احتمالية العطل فيه، عكس الأدوات التقليدية التي لا تعتمد كثيرًا على بيئة خارجية. لذلك يصبح من الغباء الاعتماد بشكل مطلق على الذكاء حين يكون اصطناعيًّا، فالنظام ليس أذكى منكَ ومني، كما يقول هو عن نفسه، بل هو أداة مساعدة لا أكثر، وبالتالي لا يمكن التخلي عن برتوكولات آمنة يضعها البشر ويتحكمون بها بأنفسهم وبذكائهم كبشر.