العدد 6469
الأربعاء 01 يوليو 2026
بفكر الملك وتلاحم الشعب.. "المواطنة والهوية" حصن البحرين المنيع في وجه الأعاصير الرقمية
الأربعاء 01 يوليو 2026

في عصر تموج فيه التغيرات الرقمية العابرة للقارات، وتتداخل فيه الثقافات بشكل غير مسبوق، يبرز تساؤل جوهري يفرض نفسه على كبار المفكرين وصناع القرار: كيف نحمي الجبهات الداخلية للدول؟ الإجابة التي صاغتها مملكة البحرين بحكمة واقتدار تكمن في ركيزتين لا غنى عنهما: المواطنة الفاعلة، والهوية الوطنية الجامعة. هما ليسا مجرد ترف فكري، بل هما صمام الأمان الحقيقي لاستقرار المجتمعات، وصون المكتسبات، وحفظ كيان الدولة الحديثة.

 

الفكر الملكي السامي.. فلسفة المواطنة والمسؤولية

إن المتأمل في النهج التنموي الشامل لمملكة البحرين، يدرك أن ترسيخ المواطنة الحقيقية لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج رؤية قيادية حكيمة صاغ معالمها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم. ولطالما أكد جلالته في مضامين فكره السامي ومختلف خطاباته الموجهة لشعبه الوفي على جوهر هذا المفهوم بقوله:

"إن الولاء للوطن واجب أساسي، والمواطنة مسؤولية وميثاق ملزم يتشاركه الجميع.. والوطن يأتي دائماً فوق كل شيء".

هذه الرؤية الملكية تضع خارطة طريق واضحة؛ فالمواطنة في فكر جلالته ليست هبة مجردة ولا شعارات رنانة تُرفع في المناسبات، بل هي ميثاق حي وتوازن وثيق بين الحقوق والمسؤوليات. إنها ممارسة واعية قوامها الالتزام المطلق بسيادة القانون، والالتفاف حول المؤسسات الدستورية، والدفاع الشرس عن أمن واستقرار الوطن.

 

إرساء مجتمع التعايش.. الهوية في الخطاب الملكي

في خطاباته السامية أمام مجلسي الشورى والنواب، يحرص جلالة الملك المعظم دائماً على تذكير المجتمع بالعمق التاريخي للهوية البحرينية، مشدداً على أن قوة البحرين نابعة من تماسك نسيجها الاجتماعي. وينعكس ذلك في توجيهات جلالته المأثورة:

"إن هويتنا البحرينية العربية الإسلامية هي الحصن المنيع الذي يحمي مجتمعنا، وقيم التعايش والتسامح التي نشأنا عليها هي الركيزة الأساسية لوحدتنا الوطنية".

من هذا المنطلق، يرى جلالة الملك أن "الهوية الجامعة" هي المظلة التي تذوب تحتها كافة الولاءات الضيقة أو الهويات الفرعية (القبلية والمناطقية والطائفية)، ليصبح الجميع متساوين في الحقوق والواجبات أمام القانون، وليظل حب البحرين والولاء لقيادتها المحرك الأساسي لكل مواطن.

 

رياح العولمة.. التحديات في مرآة التوجيهات السامية

لا تغفل عين القيادة الحكيمة عن التحديات الراهنة التي يفرضها عصر "الإنترنت، والذكاء الاصطناعي، والسماوات المفتوحة" على الجيل الجديد؛ حيث ينبه الفكر الملكي دائماً إلى ضرورة تحصين الشباب ضد:

•          الاغتراب الافتراضي والاستلاب الثقافي: انخراط الشباب في فضاءات رقمية قد تذوب فيها الخصوصية الثقافية واللغوية المحلية.

•          خطابات التفرقة والإشاعات: محاولات استغلال منصات التواصل الاجتماعي لبث النعرات الضيقة، والتي يواجهها الفكر الملكي بالتأكيد المستمر على الوعي الوطني والتلاحم المجتمعي.

•          إهمال لغة الضاد: التوجيهات السامية المستمرة بضرورة التمسك باللغة العربية والاعتزاز بالهوية الحضارية في المناهج التعليمية والمعاملات اليومية كحارس أول للكيان الوطني.

 

من الفكر إلى الميدان.. مشروع "بحريننا" تجسيداً للرؤية الملكية

الصحافة الحقيقية تبحث عن الأفعال التي تترجم الأقوال؛ وفي مملكة البحرين، تحولت التوجيهات الملكية السامية مباشرة إلى استراتيجية عمل ملموسة عبر "الخطة الوطنية لتعزيز الانتماء الوطني وترسيخ قيم المواطنة" (بحريننا).

هذا المشروع الوطني الرائد، الذي تشرف على تنفيذه وزارة الداخلية بالتعاون مع كل وزارات الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، يضم عشرات المبادرات النوعية. وتهدف هذه المبادرات مباشرة إلى ترجمة فكر جلالة الملك في الحفاظ على الموروث التاريخي، وترسيخ قيم السلم الأهلي، والتسامح، وإبراز الشخصية البحرينية الأصيلة والمحبة للسلام والإنتاج. كما يتكامل هذا النموذج مع تجارب الأشقاء في دول مجلس التعاون، مثل برامج الخدمة الوطنية ومناهج التربية الوطنية الحديثة، لخلق جيل خليجي واعٍ ومعتز بجذوره.

 

مسك الختام

المواطنة والهوية في فكر جلالة الملك المعظم ليستا مجرد وثائق رسمية، بل هما سلوك يومي، ونبض حي، ومسؤولية تشاركية. إن صمود الأمم واستقرار الدول في وجه رياح العولمة العاتية يتوقف بالدرجة الأولى على مدى تلاحم الشعب مع قيادته، والعمل المخلص صوناً للماضي الحافل، وبناءً للمستقبل الواعد، ليبقى الوطن دائماً.. فوق كل شيء.

مدربة معتمدة

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية