العدد 6469
الأربعاء 01 يوليو 2026
“أوقفوا المباريات... واسألوا العراف أولاً!!”
الأربعاء 01 يوليو 2026

في كأس العالم، لا يكتفي الناس بالمدربين والمحللين والإحصائيات. فجأة يظهر “العراف”، و”المنجم”، و”الأخطبوط”، و”القط”، وكل كائن يعتقد أنه يعرف نتيجة المباراة قبل أن يطلق الحكم صافرة البداية! يا لها من حالة تجتاح الكوكب؛ الجميع يريد أن يتوقع، وكأن الكرة أصبحت آخر من يُسأل عن النتيجة!!

بالأمس، أرسل لي أحد الأصدقاء تصريحًا للعراف الغاني، يؤكد فيه أن الرأس الأخضر ستقصي الأرجنتين من دور الـ32! قرأت الرسالة، ثم ضحكت من أعماقي، ولم أجد ما أرد به سوى المثل الشعبي: “عشم إبليس في الجنة!!”

لكن تخيلوا معي لو أن الرجل تنبأ بالعكس، وقال إن الأرجنتين ستفوز. هل كان أحد سيلتفت إليه؟ بالطبع لا. الناس لا تبحث عن التوقعات المنطقية، بل عن “المفاجآت”، وعن كل ما يكسر المألوف ويشعل مواقع التواصل، حتى لو كان أقرب إلى “الكوميديا السوداء” منه إلى التحليل الرياضي!

وفق مفاهيم كرة القدم، هل تملك الرأس الأخضر فرصة أمام الأرجنتين؟ نعم، تملك، ولا أحد يستطيع أن يلغي ذلك. لكن هناك فرقًا كبيرًا بين وجود فرصة، وبين بناء توقع كامل عليها! فالنتائج لا تولد من العدم، وحتى أكبر مفاجآت المونديال تُبنى على معطيات، وتنظيم، وشجاعة، وأخطاء منافس، وتفاصيل صغيرة تتراكم حتى تصنع الحدث.

أنا مؤمن بـ”المفاجآت”، وأجدها واحدة من أجمل أسرار كأس العالم. لكنها عندما تحدث داخل المستطيل الأخضر، تكون نتيجة لأسباب حقيقية، لا لتكهنات خرجت من رأس فارغة تبحث عن الضجيج أكثر مما تبحث عن الحقيقة. أما أن نرسم سيناريو مباراة كاملة اعتمادًا على عنصر المفاجأة وحده، فهذا يعني أننا نسبح عكس المنطق... ولسنا “سمك السلمون” هنا!!

على كل حال، لست ضد هذه التوقعات، حتى وإن بدت في كثير من الأحيان ساذجة؛ فهي تضيف شيئًا من الطرافة إلى أجواء المونديال. لكنني ضد تحويلها إلى حقيقة مطلقة، أو بناء قراءة كروية كاملة عليها. فقد سقطت “نبوءة كابتن ماجد” أمام البرازيل، وغدًا قد يسقط توقع العراف الغاني أيضًا. ففي النهاية، لا يكتب التاريخ من أفواه “العرافين”... بل من أقدام اللاعبين!!

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .