ازدادت في الآونة الأخيرة المهاترات بين مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، والتي بلغت حد التعدي بالسب والشتم، بل الطعن في الشرف والتخوين والكثير من ذلك.
قال عليه أفضل الصلاة والسلام في وصف “الرويبضة” - وكان الحديث في إطار علامات الساعة وانقلاب الموازين - والمقصود بالرويبضة الرجل التافه أو السفيه؛ حيث قال عليه أفضل الصلاة والتسليم: “ستأتي على الناس سنوات خداعات، يصدق فيها الكاذب، ويكذب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخون فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة”، قيل: وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: “الرجل التافه يتكلم في أمر العامة”. فها نحن اليوم نشاهد الرويبضة في مجتمعاتنا وهم يتربعون على عرش مواقع التواصل الاجتماعي؛ فمن تبرأ من صفات الرجولة وتشبه بالنساء نجد أنه يتحدث في الشأن العام، ومن خان بلده نجد أنه أيضًا يتحدث في الشأن العام، في حين أنهم لم يتم تخويلهم من قبل الشعب للتحدث بالنيابة عنهم، إذ إن من الأولى أن يتحدث كل شخص عن نفسه. هؤلاء الرويبضة المنتشرون في مجتمعاتنا بمثابة ورم وجب استئصاله لكي لا ينتشر في المجتمع السليم.
المجتمع الخليجي والبحريني خصوصًا ما هو إلا من المجتمعات المحافظة والمثقفة، حيث نجد الرجال الأكفاء المتحدثين والمثقفين وهم الأولى بالمتابعة، أيضًا وجب علينا وضعهم في مكانهم الصحيح أي واجهة المجتمع، ويأتي هنا دور المنظمات الإعلامية لدعم هذه الشخصيات وصقل شخصيات جديدة لتكون القدوة للمجتمع السليم. أما أن يكون الديدن هو الشتم والتجريح والتسويق للمثلية وانحطاط الأخلاق في مواقع التواصل الاجتماعي وبشكل علني فهذا أمر خطير، الأمر الذي ينعكس على المجتمع بكل مكوناته، فعند مشاهدة المراهقين هذه الأمور تتولد لديهم اللامبالاة، فيكون الموضوع لدى الشاب طبيعيًّا، أي أنه يستطيع تقليد هذا المحتوى أو هذا الأسلوب.
التركيز على المجتمع أمر مهم، فالمجتمع هو مجموعة من الأفراد الذين يعيشون في بيئة أو منطقة واحدة حيث تربطهم علاقات اجتماعية، فنحن نتأثر بمن حولنا؛ والحكماء يقيسون الأمور بشكل سليم، أما المراهقون فكثير منهم ينساقون خلف “الترند”.
في الختام.. الوقاية خير من العلاج، حيث إن الرقابة وعدم إتاحة المجال للمحتوى الهابط أو التافه بأن يكون هو المحتوى الأقوى من حيث المشاهدات وإعادة النشر أمر مهم جدًّا، فنحن نعيش اليوم داخل الشبكة العنكبوتية، خصوصًا في إطار “مواقع التواصل الاجتماعي” والعولمة.
كاتب وأكاديمي بحريني