الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران انتهجت نهجا مختلفا وهو “ضربة بضربة”، فلم نعتد في الحروب السابقة أن تكون المواجهة بهذه الطريقة! ففي الحروب السابقة لعب الجيش دورا في الحرب واعتمد المتحاربون عدد الأفراد والتسليح بهدف احتلال أكبر مساحة ممكنة من أراضي الخصم فهذا هو الانتصار بالنسبة لهم، لكن هذه الحرب مختلفة!
لم نشاهد فيها مواجهة مباشرة، لكن شاهدنا كل طرف يستنزف الآخر ويهدد بضرب والتدمير بشتى الأنواع مثل التهديد بضرب البنية التحتية ومنشأة الطاقة وغيرها.
إيران تتوعد
إيران التي أرسلت رسالة لإسرائيل بأن لبنان خط أحمر ومواصلة قصف لبنان ستتسبب بعودة الحرب وإنهاء الهدنة، رسالة تهدف لوضع خطوط حمراء، نجد إيران جادة في طرحها حيث إنها قصفت إسرائيل بالأمس وأوعزت للحوثي بإغلاق باب المندب، أيضاً هددت إيران بقصف الدول الخليجية بذريعة أنها تمتلك قواعد أميركية، فقامت فعلاً قبل بضعة أيام باستهداف دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ومملكة البحرين فهي “تنفذ تهديداتها“.
دور أميركي غير مفهوم
أما الولايات المتحدة الأميركية فنجد أن دورها غير واضح، فهي التي أعلنت الحرب وهي التي تريد هدنة وهي التي تريد التوقيع على وثيقة السلام، ترامب يصرح تارة بأنه سيدمر إيران وتارة يصرح بأن إيران وافقت على طلباته في تضارب واضح للمواقف الأميركية، الولايات المتحدة الأميركية التي تتفاوض مع إيران من خلف الستار يعتقد المحللون بأنها تريد مكاسب غير معلنة من هذه الحرب.
حلفاء الولايات المتحدة الأميركية باتوا في حيرة من أمرهم، حيث إن إيران وضعت يدها على شريان الحياة لدول الخليج وهو مضيق هرمز، فإنهاء الحرب دون فتح المضيق بمثابة تسليم المضيق رسمياً لإيران وهو أمر مرفوض لدى الدول الخليجية.
أميركا تستفز إسرائيل
الهدنة التي تمت دون موافقة إسرائيل تسببت بتوتر في العلاقات الأميركية الإسرائيلية، حيث إن إسرائيل تريد تدمير البنية التحتية الإيرانية وإنهاء التهديد الإيراني لها من خلال تدمير البرنامج الصاروخي والنووي.
أيضاً تريد إسرائيل تدمير أذرع إيران في المنطقة، وهم الحشد الشعب في العراق وحزب الله في لبنان وجماعة الحوثي في اليمن، الأذرع التي تلعب دورا مهما في هذه الحرب، فحزب الله وهو على خط التماس والجبهة المباشرة مع الكيان نجد أن نشاطه زاد بشكل كبير في الأيام القليلة الماضية.
إسرائيل التي توعدت بالرد على الضربات الإيرانية الأخيرة بشكل قوي نجد أنها تقوم بتجاوز كل الخطوط الحمراء والمحرمات في إيران من ضرب بنية تحتية وشركات طاقة وحقول نفط وأهداف مدنية في تحول لافت في أهداف الحرب.
دول الخليج تهدد
التحول في للغة دول الخليج بات واضحا، فدول المجلس لم تعد تندد بالهجمات الإيرانية بل تطور الأمر لتهديد إيران وفتح قواعدها للقوات الأميركية التي تقوم بالتحشيد بشكل كبير والاستعداد للحرب المقبلة.
أيضاً التكامل الخليجي والمصير المشترك بات واضحا، فالمملكة العربية السعودية فتحت كل القنوات اللوجستية لدول المجلس خصوصا الدول المتضررة بشكل مباشر مثل قطر والبحرين والكويت.
الخليج الذي استعد في فترة الهدنة للجولة المقبلة من الحرب من خلال استقطاب وشراء منظومات دفاع جوي حديثة من جمهورية مصر العربية والصين وأوكرانيا والولايات المتحدة الأميركية، الأمر الذي يدل على أن دول الخليجية باتت تواكب الوضع الحالي بكل شفافية وحياد وقراءة صحيحة للواقع ومجاراة آخر التطورات الإقليمية.
في الختام
لا يختلف اثنان على أن الحرب عادت ما بين إسرائيل وإيران وأن الخليج سيشارك هذه المرة في الحرب بشكل مباشر، فنحن نمتلك الجيوش ونمتلك القوة ونمتلك المعدات ونحن من لا نهاب الموت، فأرواحنا فداء للوطن.
“فإن فرضت علينا الحرب فنحن لها“..