في منتصف السبعينيات كانت جدتي عايشة، رحمها الله، تأخذنا من المحرق أيام عاشوراء لمشاهدة مواكب العزاء في منطقة “الباقشة” بالمنامة. وكنا نستمتع ونحن صغار بركوب الخيل.. نعم.. جدتي سنية ونحن من بيت سني، ومآتم البحرين نعرفها واحداً واحداً، لم تكن في يوم من الأيام منبراً للتحريض والإساءة للوطن واختطافها لجماعة الولي الفقيه، بل كانت منارة للعلم وتؤدي دورها الديني والإرشادي الذي يفيد الفرد والوطن، جنباً إلى جنب مع المساجد.. هكذا عرفنا البحرين، السني يصلي في مساجد الشيعة، والشيعي يصلي في مساجد السنة، وكان الكثير – ولا يزال – من أهل السنة يحرصون على حضور مختلف الفعاليات الدينية التي تقام في المآتم وغيرها من المناسبات كالزواج والوفاة، وهذه عادة أهل البحرين التي لم ولن تتغير إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
الفريق أول معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة وزير الداخلية أكد في كلمته خلال لقائه السنوي قبل أيام برؤساء المآتم أن “شبكة العملاء المقبوض عليهم كانوا يعملون بشكل سري على تغيير واقع الفقه الشيعي في البحرين وتحقيق الامتداد الإيراني باسم الدين، وخاطب الحضور بأن عزاءهم وعزاء آبائهم يمثل الشعائر الحسينية المرعية في البحرين، وهي أقدم تاريخياً من النظريات والاجتهاد ومنهج ولاية الفقيه”.
لقد حاولت إيران منذ أن جاء الخميني بمشروعه الطائفي “ولاية الفقيه” أن تخترق البيت الشيعي وتعزله عن أرضه ووطنه، واستمرت مؤامراتها الخبيثة سنوات بهدف مصالحها التوسعية، وتحقيق أجندتها المليئة بالأحقاد على العرب والمسلمين، ولكن لا يصح إلا الصحيح، فمآتم البحرين التي وضع الأجداد لبناتها الأولى باقية إلى اليوم في عهدة الأبناء بحرينيةً، تسير بروح واحدة وقلب واحد مع مساجد أهل السنة في وطن عظيم يحتضن الجميع.