العدد 6448
الأربعاء 10 يونيو 2026
الخميني جاء بمشروع طائفي مقيت بعباءة الثورة
الأربعاء 10 يونيو 2026

أي ثورة في التاريخ تستمد خصوصيتها من الإشراقة والعتمة، من انطفاء الإنسان أو تألقه، والثورة الحقيقية تبني المستقبل بطاقة متجددة. وقد ضحك الخميني وأتباعه على الشعب الإيراني عندما أطلق على مشروعه الطائفي التوسعي اسم الثورة عام 1979، فهناك فرق كبير بين الثورة والمشروع الطائفي؛ فالثورة ليست انقلاباً مادياً يغير مظاهر الناس أو شكل المدن، إنما تطور باطني يتم على دفعات ببطء في طريق سيرها المرسوم لها، ثم إن الثورة تقوم بناءً على مبادئ، وهي تمتاز بالدوام والتجدد، لا تهدأ ولا تفتر. أما المشروع الطائفي المقيت فهو أمر عارض ومؤقت، ليست له جذور عميقة من الفكر يستند إليها ويستمد منها وجوده، لذلك فهو سرعان ما ينكشف وينفضح أتباعه، وهذا ما حصل مع النظام الإيراني. 
كما أن الثورة ليست كالمشروع الطائفي، الثورة أعظم من هذا قدراً وأبعد أثراً. في كتاب “تشريح الثورة” للكاتب كرين برنتون فقرة تقول: “إن الأنبياء هم أكبر الثوار في تاريخ بني الإنسان”. فلابد للثورة من قداسة ومن أمل ومن مبادئ مقررة، ولا تحسب من الثورة الصالحة كل ثورة تخرب وتهدم ولا تقرر ولا تبني ولا تدين بقداسة الفكرة، وهذا يعني أن ما جاء به الخميني ليس ثورة، بل هو مشروع طائفي بامتياز.
الثورة لا تعد ثورة إلا إذا سار فيها التغيير السياسي جنباً إلى جنب مع التغيير الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، لكن انظروا إلى حالة البؤس التي يعيش فيها الشعب الإيراني، والفقر المدقع، حتى أنه بلغ مرحلة انعدام حواسه الخمس: الرؤية، والسمع، والشم، واللمس، والتذوق. 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .