العدد 6447
الثلاثاء 09 يونيو 2026
بو شنطة
الثلاثاء 09 يونيو 2026

عزيزي القاريء، في كل زمان تظهر شخصيات لا تحمل من الأشياء إلا مظاهرها، ولا من القيم إلا أسماءها. شخصيات تجيد حمل "الشنطة" أكثر من حمل الفكرة، وتعرف طريق الصورة قبل أن تعرف طريق الإنجاز. تلك الشخصية التي يمكن أن نطلق عليها مجازاً "بو شنطة"، لا لأن الشنطة عيب في ذاتها، بل لأنها أصبحت رمزاً للاستعراض الفارغ الذي يحاول أن يصنع قيمة من الشكل دون المضمون.

يحرص "بو شنطة" على الظهور في كل مناسبة، ويجيد الوقوف في الصفوف الأولى، لكنه غالباً ما يغيب عندما يبدأ العمل الحقيقي. يتحدث كثيراً عن النجاح، لكنه نادراً ما يتحدث عن الجهد. يكرر أسماء الكتب التي لم يقرأها، ويستعرض علاقات لم يصنعها، ويتبنى أفكاراً لم يساهم في بنائها.

المشكلة ليست في حب الظهور، فالإنسان بطبيعته يحب التقدير والاعتراف، وإنما في تحويل المظهر إلى بديل عن الجوهر، والصورة إلى بديل عن المنجز. فالقيمة الحقيقية لا تصنعها الحقائب الفاخرة ولا الألقاب الطويلة ولا كثرة الصور، بل يصنعها أثر الإنسان فيما ينجزه ويتركه خلفه.

ومع مرور الوقت تنكشف الفوارق؛ فالصوت المرتفع قد يلفت الانتباه للحظة، أما العمل الصادق فيبقى سنوات. والناس قد تنخدع بالمشهد أول الأمر، لكنها في النهاية تبحث عمن يملك المعرفة لا الادعاء، والعطاء لا الاستعراض.

لذلك يبقى الفرق كبيراً بين من يحمل مشروعاً، ومن يحمل مجرد "شنطة". فالأول يضيف شيئاً إلى العالم، أما الثاني فيكتفي بإضافة صورة جديدة إلى ألبومه الشخصي.
 

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .