في عملي مستشارًا لشؤون المجتمع بوزارة الداخلية، أدرك أن بناء جسور الثقة بين القيادة والشعب ليس مهمة تُؤدَّى في أوقات الرخاء فقط، بل هو واجب وطني يتضاعف في أوقات الأزمات والتهديدات. فالأوطان لا تنتصر بالسلاح وحده، وإنما تنتصر أيضًا بثقة شعبها بقيادتها، ووحدة صفها، ووعي أبنائها.
لقد تعلمنا من حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، أن القيادة الحكيمة لا تنتصر في الحرب فحسب، بل تحقق الانتصار في السلام أيضًا. فالسلام يحتاج إلى حكمة وبصيرة، وتحدياته لا تقل صعوبة عن تحديات الحرب، لأن بناء الإنسان، وترسيخ الأمن، وتعزيز التماسك الوطني، كلها معارك تُكسب بالعقل والإرادة قبل أي شيء آخر.
بالأمس قرأت مقالًا للأخ العزيز زهير توفيقي رئيس تحرير جريدة البلاد الموقره بعنوان «البحرين أقوى من الصواريخ»، فأدركت أكثر من أي وقت مضى أن للكلمة دورًا لا يقل أهمية عن الصاروخ. فالصاروخ قد يدمر مبنى، أما الكلمة الصادقة فتبني وطنًا، وتحصّن شعبًا، وتُفشل مخططات الحرب النفسية والإعلامية.
إننا اليوم نواجه سيلًا من الأخبار المضللة والدعاية السوداء التي تستهدف إرهاب المجتمعات وزعزعة ثقتها بدولها. ومن الأمثلة على ذلك ما نشرته صحيفة «كيهان» الإيرانية من ادعاءات حول البحرين، وهي مزاعم يعلم مطلقوها قبل غيرهم أنها لا تمت إلى الواقع بصلة، وإنما تُستخدم كسلاح في الحرب النفسية، في محاولة لبث الشكوك وإثارة البلبلة.
إن مثل هذه الخطابات لا تغيّر حقائق التاريخ ولا القانون ولا الإرادة الوطنية. فالبحرين دولة ذات سيادة راسخة، وشعبها متمسك بوطنه وشرعيته، ويقف صفًا واحدًا خلف قيادته الحكيمة في مواجهة كل تهديد أو محاولة للمساس بأمنه واستقراره.
ومن هنا، فإن الإعلام الوطني، والكلمة المسؤولة، والوعي المجتمعي، تشكل جميعها خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات والحروب النفسية، تمامًا كما تقوم قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية بحماية حدود الوطن وسيادته.
وأنا إذ أجدد اعتزازي بنهج حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، حفظه الله، في إدارة الأزمات بحكمة واتزان، فإنني أرفع إلى مقامه السامي رسالة ولاء وانتماء، وأؤكد أن شرف خدمة البحرين هو أعظم وسام، وأن الانضمام إلى قوة دفاع البحرين هو شرف عظيم لكل من يحمل حب هذا الوطن في قلبه.
سنبقى أوفياء للبحرين، ندافع عنها بالكلمة كما ندافع عنها بالفعل، ونحمي وحدتها كما نحمي سيادتها، مؤمنين بأن الأوطان التي تتلاحم فيها القيادة والشعب تبقى عصية على كل محاولات الاختراق.
عاشت البحرين عزيزةً أبية، شامخةً بسيادتها وشرعيتها، تحت قيادة حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، حفظه الله ورعاه، وستبقى بإذن الله وطن الأمن والسلام والكرامة.
| هذا الموضوع من مدونات القراء |
|---|
| ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected] |