العدد 6467
الإثنين 29 يونيو 2026
في وداع الشاعر علي عبدالله خليفة
الإثنين 29 يونيو 2026

 رحل الأستاذ علي عبدالله خليفة الشاعر المبدع، المنفرد بقدرته على استقطاب المبدعين وجمهور المثقفين والمهتمين بالثقافة، من جميع الاتجاهات والمشارب. وبرحيله فقدت البحرين مبدعا كبيرا، وفاعلًا ثقافيًّا بارزًا، عاش مخلصًا لرسالته حتى لقى وجه ربه، بعد عمر مديد، من عطاء لا يهدأ، حتى أيامه الأخيرة.  
وبعيدًا عن مقام الرثاء أتوقف في ذكراه عند ثلاثة مقامات:
مقام الشعر، فهو الشاعر الذي لا تنضب ينابيع شاعريته، ترك لنا إرثا غنيا من النصوص التي تعج بالحب والغناء والوجع والعودة الدائمة إلى المرافئ القديمة، ومرايا الزمن الباقي، بحثا عن عزاء في أحاديث العشق وإعادة اكتشاف المشاعر الهاربة للعودة إلى ينابيعنا الصافية.
مقام الثقافة الذي تولى فيه مختلف مدارجها الرسمية والأهلية، فكان محركًا رئيسًا لها، منتجًا للروح، منسقًا للفعاليات والملتقيات الثقافية، متنقلا بين فضاءاتها في الداخل والخارج، حاملًا الوطن في قلبه وعقله أينما ذهب. ولذلك سوف تبقى الساحة الثقافية في غيابه موحشة لفترة أرجو ألا تطول. 
مقام السياسة، فقد نجح في جذب السياسي إلى الثقافي – على خطى الراحل الدكتور محمد جابر الأنصاري - لإعطاء الثقافة قوة دفع ونفحة أوكسيجين تحتاجه، ومنح الثقافة مكانة ووزنا معتبرين، وتحميل المثقف مسؤولية أكبر من مجرد الانشغال بالإبداع المنعزل، والعمل على تحويل الثقافة إلى قوة ناعمة لخدمة الإنسان والوطن، في تكامل  بين الأهلي والرسمي، فالعديد من العاملين في القطاع الثقافي الأهلي، هم في نفس الوقت، من المثقفين والفنانين البارزين، وأنشطتهم وحضورهم على الصعيد الأهلي يتكامل مع أدوارهم الثقافية الرسمية، ضمن رؤية واضحة. فكثيرًا ما ردد رحمه الله: “المثقف من دون رؤية يفقد صوته”.
همس
“جاءها متعبًا..
فاقدًا وجهه البدوي الجميل،
جاءها مثخنًا،
أنهكته البلاد التي ترتمي في حدود السّراب،
ارتمى يُقبِّل بين يديها التُّرابَ،
ويطلب في ظلها قطرةً من حنان
تبلُّ صدى طفلة الياسمين،
فتحنو عليه وترخي السدول
تقبله قبلة قُبلةً..
وتفتح للنار في قلبه ألف باب..”.
علي خليفة: (من ديوان في وداع السيدة الخضراء) 1992م.


كاتب وإعلامي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .