“إن الأغلبية الساحقة من شعب البحرين ترغب في أن تنال الاعتراف بذاتيتها ضمن دولة عربية مستقلة حرة ذات سيادة، تقرر بنفسها شكل علاقاتها مع الدول الأخرى’’... هذا ملخص التقرير الذي صوت عليه مجلس الأمن، في ضوء الاستفتاء الأممي (المعروف تاريخيًّا باستطلاع الرأي أو تقصي الحقائق من قِبل الأمم المتحدة حول استقلال البحرين وعروبتها في العام 1970م، وتم من خلاله حسم مصير البحرين كدولة عربية مستقلة، منهيًا بشكل قاطع المزاعم والادعاءات الإيرانية المجافية للتاريخ والجغرافيا، ومؤكدا أن أهل البحرين، بمختلف توجهاتهم يتمسكون باستقلال بلدهم وهويتهم العربية، وأنهم مجمعون على قيادتهم الحكيمة.
ومن المؤسف اليوم، وبعد مرور كلّ هذا الزمن، على التثبيت القانوني الأممي لعروبة البحرين واستقلالها، كدولة ذات سيادة، بهويتها العربية وقيادتها الشرعية، أن نستمع مجددًا إلى تلك الأصوات المريضة الناعقة، تردد ذات الادعاءات المنشورة مؤخرا في صحيفة “كيهان” الإيرانية حول مزاعم التبعية.
إن مملكة البحرين ليست بحاجة إلى تأكيد وجودها المستقل الراسخ في التاريخ والجغرافيا العربية، وليست بحاجة للرد على هذه الادعاءات السخيفة، لكنها قيادةً وشعبًا، تٌندد بهذا المستوى المتدني من الاستفزازات المتكررة.
لقد عانت البحرين – كما دول عربية أخرى - من التدخلات الإيرانية المتكررة، والمحاولات المستميتة لتجنيد الأتباع، وعدم التوقف عن التصعيد والتحريض، وتبجح بعض قادتها بأنهم يحتلون عواصم أربع دول عربية، وانتهاء بالعدوان الغاشم الأخير على بلداننا. فكلما تصاعدت الأزمات وانكشف العدوان الإيراني أمام العالم، أطلت تلك الادعاءات مجددا، كمحاولة يائسة لخلط الأوراق أو للابتزاز السياسي والإعلامي.
إن مملكة البحرين العربية تاريخًا ووجودًا وأرضًا، هي في قلب العرب جميعًا في واسطة العقد العربي، ومتصلة بالمصير العربي، وجدانًا وثقافة وتاريخًا، دولة مدنية عصرية مستقرة ومتقدمة، تزخر بمجتمع أهلي حديث ومتنور، يمتلك وعيًا متقدمًا، بتسامح إنساني وانفتاح ثقافي وروحي واجتماعي فريد، وهي مضرب الأمثال في الشجاعة والاتزان والحكمة، وتقدم نموذجا عربيا في التسامح والتعايش والتنوير، ضمن القيم التي جاء بها المشروع التحديثي للتجديد والديمقراطية في عهد جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه.
كاتب وإعلامي بحريني