العدد 6465
السبت 27 يونيو 2026
البنوك الخليجية تتبنى الذكاء الاصطناعي: هل تستطيع الحفاظ على السيطرة على بيانات العملاء؟
السبت 27 يونيو 2026

مع تبني البنوك في الخليج لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة، يتحول التركيز بشكل متزايد من ما يمكن أن تفعله التكنولوجيا إلى كيفية استخدامها بمسؤولية.
تتوق البنوك الخليجية إلى تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، لكن الكثير منها لا يزال يكافح للإجابة على سؤال أساسي: كيف يمكن استخدام هذه التقنيات دون المساس ببيانات العملاء الحساسة؟

أصبح هذا الموضوع ذا أهمية متزايدة مع استكشاف البنوك في المنطقة لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة التي يمكنها تسريع العمليات الروتينية وتحليل المستندات وتحسين الإنتاجية.

بالنسبة لنجلى إبراهيم المطوع، نائبة الرئيس التنفيذي للاستراتيجية وتطوير الأعمال في بنك قطر الوطني، فإن النقاش يتجاوز الكفاءة بكثير.

"بالنسبة للبنوك، لا يقتصر السؤال على ما إذا كان الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يحسن الكفاءة أو خدمة العملاء فحسب، بل يتعلق أيضًا بما إذا كان من الممكن تنفيذه بطريقة تحافظ على الثقة، وتحمي البيانات، وتلبي المتطلبات التنظيمية."

يمثل هذا التحدي أيضاً فرصة للشركات التي تحاول جعل استخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات المصرفية أكثر أماناً.

يقول سامي ميان، الرئيس التنفيذي لشركة Blade Labs، إن العديد من البنوك تشعر بالثقة في العمل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي بأنفسهم، لكنهم ما زالوا قلقين بشأن المعلومات التي يمكن لهذه الأنظمة الوصول إليها.

"يمكن الموافقة على أداة تعمل بالذكاء الاصطناعي. ويمكن الموافقة على منصة سحابية. لكن البنك لا يزال بحاجة إلى التحكم في ما يمكن للذكاء الاصطناعي الوصول إليه بالضبط."

قامت شركة Blade Labs بتطوير منصة تسمى ZeroH Disclosure، وهي مصممة للحد تلقائيًا من كمية المعلومات التي تتم مشاركتها مع أنظمة الذكاء الاصطناعي مع تسجيل البيانات التي تم الكشف عنها وسبب ذلك في نفس الوقت.

بالنسبة للعديد من البنوك، قد لا يكمن التحدي الأكبر في التكنولوجيا نفسها، بل في إدارتها.

يتعين على البنوك ضمان حماية أسماء العملاء وتفاصيل الحسابات وغيرها من البيانات الحساسة بشكل آمن قبل تمرير المعلومات إلى أدوات الذكاء الاصطناعي.

تشير ألينا تيموفييفا، مستشارة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يجبر المؤسسات المالية على إعادة التفكير في إدارة البيانات.

وتقول: "في مجال الخدمات المصرفية، المنتج هو الثقة. لم يعد الأمر يتعلق بمكان تخزين البيانات، بل بمن لديه حق الوصول إليها، وكيف يتم استخدامها، ومن يتحمل المسؤولية إذا حدث خطأ ما."

وهذا الأمر ذو أهمية خاصة في منطقة الخليج، حيث تعمل الجهات التنظيمية في الوقت نفسه على تعزيز التحول الرقمي وتقوية متطلبات حماية البيانات والأمن السيبراني وحوكمة الذكاء الاصطناعي.

بحسب المطوع، أصبحت البنوك أكثر انتقائية في كيفية استخدامها للذكاء الاصطناعي. ويتم التعامل مع التجارب منخفضة المخاطر بشكل مختلف عن المشاريع التي تتضمن بيانات العملاء وغيرها من المعلومات الحساسة.

وتشير إلى أن "بيانات العملاء والمعلومات الداخلية الحساسة وآليات منع الجرائم المالية ونماذج تقييم المخاطر والمعلومات التجارية الخاصة تتطلب تدابير أمنية أكثر صرامة بشكل ملحوظ".

وقال ميان إن الحل يكمن في منح المؤسسات المالية مزيداً من التحكم في المعلومات التي يمكن تمريرها إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي في المقام الأول.

بدلاً من الاعتماد على الموظفين لإزالة البيانات الحساسة من المستندات يدويًا، تقترح الشركة بناء هذه القيود مباشرة في العملية: عندها سيتم الكشف عن المعلومات المصرح بها فقط، وسيقوم النظام تلقائيًا بإنشاء سجل لما تم نقله بالضبط.

ويتم استخدام نهج مماثل في التمويل الإسلامي، حيث تتطلب الموافقة على المنتجات الجديدة في كثير من الأحيان مشاركة أطراف متعددة - الإدارات القانونية، وإدارات الامتثال، والمراجعين، وعلماء الشريعة.

تعمل شركة Blade Labs أيضاً على تطوير "اسأل علي"، وهو مساعد مدعوم بالذكاء الاصطناعي متخصص في التمويل الإسلامي. صُممت هذه المنصة لمساعدة المختصين في البحث عن المعايير، وتحليل الوثائق، والتعامل مع المسائل المتعلقة بالشريعة الإسلامية مع الحفاظ على الإشراف البشري.

يتفق الثلاثة جميعاً على أن الثقة ستكون العامل الرئيسي الذي يحدد سرعة تبني الذكاء الاصطناعي في البنوك.

يقول ميان: "ستتمكن المنظمات التي تتصدى لهذا التحدي أولاً من استخدام الذكاء الاصطناعي بحرية أكبر بكثير. أما تلك التي لا تستطيع إثبات سيطرتها على الوضع فستبقى عالقة في مشاريع تجريبية، مع قيود وموافقات داخلية لا تنتهي".

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية