العدد 6467
الإثنين 29 يونيو 2026
مونديال تجرّ عربة مفاجآته ثلاثة أحصنة!
الإثنين 29 يونيو 2026

"عندي بيت صغير في كندا"... هكذا غنّت فيروز، وهكذا يترنم اليوم مشجع كندي وهو يشاهد منتخب بلاده يشق طريقه بثقة نحو الأدوار الإقصائية، معلناً أن أحد بيوت المفاجآت في هذا المونديال قد بُني فعلاً هناك، بينما تتعلّق أحلام أخرى على أبواب الولايات المتحدة والمكسيك.
في كأس العالم، لا تكون الأرض مجرد عشب أخضر، ولا تكون الجماهير مجرد ضجيج في المدرجات، بل تتحول إلى طاقة تدفع أصحاب الدار إلى تجاوز حدودهم. والتاريخ يخبرنا أن اللعب على الأرض يمنح أفضلية نفسية كبيرة، إلا في حالات نادرة بقيت ندبة في ذاكرة الكرة، أشهرها سباعية ألمانيا في شباك البرازيل عام 2014.

لكن مونديال 2026 يكتب رواية مختلفة. فالمرة الأولى التي تستضيف فيها ثلاث دول البطولة جعلت أفضلية الأرض تتوزع على ثلاثة منتخبات، وكأن عربة البطولة تجرّها ثلاثة أحصنة في اتجاه واحد. الولايات المتحدة تملك القوة التنظيمية والجماهيرية، والمكسيك تستند إلى إرث مونديالي عريق ومدرجات لا تهدأ.

أما كندا، فتبدو وكأنها خلعت ثوب "الضيف الشرفي"، لتكتشف فجأة أنها تملك هوية كروية حديثة وشخصية عنيدة لا تشبه المنتخبات التي تكتفي بدور المضيف الكريم. وكأنها تقول إن البيت الذي غنت له فيروز لم يعد صغيرًا، بل أصبح يتسع لحلم كبير، وربما لحلم لا يقل جرأة عن أحلام المنتخبات العريقة.

لكن أفضلية الأرض ليست وعدًا بالكأس، بل امتحانًا قاسيًا. فكل انتصار يرفع سقف التوقعات، وكل تعثر يضاعف الضغوط، وقد تتحول المدرجات التي منحت أصحابها القوة في البداية إلى عبء نفسي مع اقتراب الأدوار الحاسمة.

لذلك، قد تكون مفاجآت هذا المونديال قد انطلقت من ثلاثة بيوت مختلفة، لكن الطريق إلى منصة التتويج لا يزال طويلًا، ولا أحد يعرف أيّ الأحصنة سيواصل جرّ عربة الأحلام حتى خط النهاية... ليعود إلى بيته حاملاً الحلم الأكبر.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية