بينما دخلت إنجلترا مواجهة غانا بكتيبة هجومية مرعبة تضم نخبة من نجوم أقوى دوري في العالم، كان البرتغالي كارلوس كيروش يخوض معركة مختلفة تمامًا.
فالرجل الذي يعرف الكرة الإنجليزية أكثر مما يظن كثيرون، بدا وكأنه أعدّ للمباراة خطة لا تهدف إلى التفوق على الإنجليز، بقدر ما تهدف إلى منعهم من استعراض تفوقهم.
كيروش ليس مدربًا عاديًا عندما يتعلق الأمر بإنجلترا. فقد أمضى سنوات طويلة داخل مانشستر يونايتد إلى جانب السير أليكس فيرغسون، وتعلم تفاصيل اللعبة في قلب الإمبراطورية الكروية نفسها. ولذلك بدا وكأنه يعرف مسبقًا أين تكمن قوة الإنجليز، والأهم من ذلك كيف يمكن تعطيلها.
لم يحاول مدرب غانا أن يدخل في معركة مفتوحة مع خصم يتفوق عليه في الأسماء والقيمة السوقية والخبرة. بل اختار طريقًا أكثر واقعية. أغلق المساحات، وقرّب الخطوط، وحوّل المباراة إلى حصار طويل. كانت إنجلترا تملك الكرة معظم الوقت، لكن غانا كانت تملك الفكرة طوال الوقت.
ومع مرور الدقائق، بدا المشهد وكأن الإنجليز يدورون حول أسوار مدينة قديمة أكثر مما يخوضون مباراة كرة قدم. كانوا يهاجمون من كل الجهات، لكن الدفاع الغاني ظل متماسكًا ومنظمًا. لم يكن الأمر تكدسًا عشوائيًا للاعبين، بل تطبيقًا دقيقًا لخطة تعرف أن النجوم مهما بلغت موهبتهم يحتاجون دائمًا إلى مساحة يتحركون فيها.
وهنا فهمت الدرس الذي أراد كيروش تقديمه. فإذا أردت النجاة من الإنجليز، فابنِ لهم قلعة!
ففي زمن أصبحت فيه كرة القدم أسيرة الأرقام والاستحواذ والإحصائيات، أعاد المدرب البرتغالي الجميع إلى حقيقة قديمة تحاول كرة القدم الحديثة نسيانها؛ ليست كل المعارك تُحسم بالهجوم، وليست كل الانتصارات تحتاج إلى سيوف، فبعض الجدران لا تمنع الهزيمة فقط، بل تسرق النصر من بين أقدام خصمك.
لنتابع ونرى ماذا سيحدث؟!