ثمة مناسبة لا تُسجل في دفاتر الأيام بقدر ما تُنقش في ذاكرة الوطن؛ لتبقى حاضرة في الوجدان كنجمة لا يخبو ضياؤها مهما تعاقبت الفصول. ومن تلك اللحظات المشرقة التي حظيت بها، مشاركتي في مراسم توقيع وثيقة الولاء والتأييد التي نظمتها جمعية الشعر الشعبي في رحاب ذلك الصرح التاريخي، الذي يقف شامخاً كحارس أمين لذاكرة الوطن، يروي بصمته العتيق حكايات المجد والعزيمة والانتماء.
لم يكن المشهد مجرد تجمع ثقافي أو مناسبة بروتوكولية عابرة، بل بدا وكأنه لوحة وطنية نُسجت خيوطها من الوفاء، وزينتها مشاعر المحبة الصادقة والولاء التي يحملها أبناء البحرين لقيادتهم ووطنهم. كانت القلوب يومها تتحدث بلغة واحدة، لغة لا تحتاج إلى ترجمان؛ جوهرها الإخلاص، ومضمونها الانتماء الراسخ الذي لا تزعزعه الرياح ولا تغيره الأزمنة.
وحين تفضل أعضاء جمعية الشعر الشعبي مع الأدباء والكتاب لتوقيع الوثيقة، لم تكن الأقلام وحدها هي التي تكتب، بل كانت الأرواح تودع بين السطور عهوداً من الوفاء، وكانت الكلمات في قلوبهم كالجسور التي تمتد بين المواطن والملك والوطن، وبين الحاضر وجذوره الضاربة في عمق التاريخ. ندرك حينها أن الوطن ليس حدوداً ترسم على الخرائط، بل نبض يسكن القلب، وشجرة وارفة تمتد جذورها في أعماق الروح، نستظل بظلالها ونفخر بالانتماء إليها.
اكتسبت المناسبة بُعداً جمالياً بحضور سعادة الشيخ خالد بن عيسى آل خليفة، رئيس مجلس إدارة جمعية الشعر الشعبي، الذي يعكس في شخصه الكريم صورة القائد القريب من الجميع. وقد كان لي الشرف في الحضور بعد قبول طلبي الخاص للمشاركة في هذه المناسبة الوطنية، وهو موقف أعتز به كثيراً؛ إذ نبع من كريم أخلاقه النبيلة وتواضعه الراقي، كقائد يحمل رقة التعامل التي تسبقها هيبة الاحترام من الجميع في جمعية الشعر الشعبي، وأتقدم إليه بخالص الشكر والتقدير والامتنان على دعمه وحسن استجابته.
وفي هذه القلعة؛ قلعة الشيخ سلمان بن أحمد الفاتح، لم تكن الجدران مجرد حجارة تحتضن الفعالية، بل نبضاً حاضراً يروي للأجيال صفحات من الماضي التي عانقت التاريخ، فأراها كاليد الممتدة عبر الزمن، والوطن يكتب فيها رسالته بحروف الولاء والوفاء في عهد سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم.
غادرت المكان يومها وأنا أحمل أجمل ذكرى، وشعوراً متجدداً بالفخر والولاء، ويقيناً بأن مملكة البحرين هي أجمل قصيدة في ديوان المجد، تعيش فينا وتسري في وجداننا كضوء الفجر. حفظ الله مملكتنا الغالية وولي أمرنا وقيادتنا الرشيدة، وأدام علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار، ولتبقى راية الوطن خفاقة بالعز والمجد، والوفاء والولاء عنوانها.
| هذا الموضوع من مدونات القراء |
|---|
| ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected] |