العدد 6460
الإثنين 22 يونيو 2026
عصير السرطان
الإثنين 22 يونيو 2026

ضبطت الأجهزة الرقابية في إحدى الدول العربية الشقيقة تجاوزات خطيرة في بعض محلات بيع العصائر، تمثلت في خلط مادة “ثاني أكسيد التيتانيوم” مع العصائر الطازجة؛ بهدف تحسين لونها وإطالة صلاحيتها لتظل جاذبة للمستهلكين. ويأتي هذا التلاعب بالرغم من فداحة الأضرار الصحية التي تلحق بمن يتناولها، كونها مادة كيميائية تحمل الرمز E171، خصوصا أنها تضاف بدون قياس وبكميات كبيرة، وحظر الاتحاد الأوروبي استخدامها منذ سنوات كمضافٍ غذائي، بعد تقارير تشير إلى إمكانية تراكمها في الجسم وتسببها في مخاطر سرطانية، ما استدعى حظرها احترازيا.
ونظرا لأن الكثير من السياح المواطنين الذين يزورون تلك الدولة الشقيقة يقبلون على شراء هذه العصائر واستهلاكها، بل ويحضرون كميات منها كـ “صوغة” وهدايا للأهل والأصدقاء في البحرين؛ فإن علامات الاستفهام تتزايد محليًا: هل يتم تفتيش وفحص هذه المنتجات القادمة من الخارج؟ وهل هناك ممارسات مشابهة قد تتسلل إلى بعض محلات العصير المحلية؟ ومؤخراً، كشف أحد العاملين السابقين في هذا المجال عبر منصات التواصل الاجتماعي عن كواليس وتجاوزات خطيرة تشهدها بعض محلات العصير؛ إذ تُستخدم مادة “ثاني أكسيد التيتانيوم” لتحويل السوائل الشفافة إلى قوام شبيه بالعصير الطبيعي، ليجتمع التلاعب البصري مع النكهات والألوان الاصطناعية والسكريات الكثيفة. والمفارقة الصادمة التي ذكرها، هي أن العاملين في تلك المحلات لا يشربون من هذه العصائر أبدا!
ولا غرو في ذلك، فهذه المادة تدخل في صناعات ثقيلة، كأصباغ السيارات والمنازل، وتحويلُها إلى غذاء بشري يُعد انتهاكاً صارخًا للصحة العامة.
إن المطلوب اليوم هو تكثيف حملات الرقابة والتفتيش الصارمة على محلات العصائر في أسواقنا المحلية، وفحص المكونات والإضافات المستخدمة دون تهاون، للتأكد من خلوها تماماً من أية مواد محظورة دولياً، بالإضافة إلى تشديد الرقابة الجمركية والصحية على الأغذية والعصائر المصنعة التي تدخل بصحبة المسافرين، حفاظاً على سلامة المجتمع وصحته. 

 

*كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .