العدد 6457
الجمعة 19 يونيو 2026
أهمية مراقبة أرصاد عناصر المناخ للمهندسين المعماريين ولصناع القرار لتخطيط المباني المستديمة في مملكة البحرين
الجمعة 19 يونيو 2026
  • درجات الحرارة تسجل ارقاما قياسية جديدة وكذلك عدد ساعات سطوع الشمس

  • انخفاض في الرؤية الأفقية بسبب هبات الغبار لم يسجل منذ 2015!

 

تصدر إدارة الأرصاد الجوية بوزارة المواصلات والاتصالات بمملكة البحرين نشرات شهرية حول ما تم تسجيلة يوميا في كل شهر ، و حساب المتوسطات ، و الأرقام الأعلى والأدني للعديد من عناصر الطقس ومقارنتها بمتوسط القراءات السابقة طويلة الأمد من عام 1955 إلى تاريخه ، واحيانا إلى عام 1902 م ، وهي مقارنة هامة جدا، خصوصا مع قلق العالم من التغير المناخي وقلق المهندسين المعماريين و المصنعين والمستثمرين و البيئيين و المشرعين من هذا التغير المناخي الذي حدث بسبب مرض كوكب الأرض نظير احتباس الحرارة في خلافه الجو بسبب الغازات الحابسة للحرارة ، واهمها غاز ثاني اكسيد الكربون و الميثان وبخار الماء. ويكمن قلق المهندسين المعماريين لكون أن تصاميم المساكن و المنشآت يجب أن يكون مريحا ، و يكون التصميم متماشيا مع الإحتياجات لجعل المسكن في حدود نطاق الراحة ( حرارة 22 ° م و رطوبة 55%) بالأستعانة بأقل ما يمكن من مصادر غير طبيعية مثل المكيفات و المصابيح و التي نستمدها من الطاقة الناتجة من حرق الغاز الطبيعي للحصول على حرارة لتشغيل التوربينات التي بدورها تولد الحرارة وينتج عن ذلك انبعاثات تتسبب في حبس جزء ليس بيسير  من الحرارة الصادرة من الأرض باتجاه الفضاء . واهم عناصر الجو   التي تؤثر في تصاميم المدن والبيوت المستدامة هي الحرارة،  و الرطوبة،  و الرياح،  و هبات الغبار ( الرؤية الأفقية)، وعدد ساعات سطوع الشمس، وهطول الأمطار، واتجاه الرياح.

 ومع متابعتي لتلك النشرات ينتابني القلق لكون أن بعضها يزيد عما هو مألوف بطريقة مستمرة، وبعضها بطريقة مضطردة وبعضها ينخفض على غير عادة ، ومن أهمها درجة الحرارة؛ فعلى سبيل المثال كانت آخر نشرة صادرة لشهر أبريل 2025 تتضمن التالي:

  1. بلغ متوسط ​​درجة الحرارة لهذا الشهر 28.4 °م ، وهو أعلى بمقدار 2.4 °م عن المعدل الطبيعي طويل الأمد لشهر أبريل، ويُعتبر هذا أعلى متوسط ​​درجة حرارة مُسجل لشهر أبريل منذ عام 1902. وكان الرقم القياسي السابق لشهر أبريل 27.7 °م في عام 2021. وبلغ متوسط ​​درجة الحرارة العظمى لهذا الشهر 33.7 °م ، وهو أعلى بمقدار 3.1 °م عن المعدل الطبيعي طويل الأمد، ويُعتبر هذا أعلى متوسط ​​درجة حرارة عظمى مُسجل لشهر أبريل منذ عام 1946،  وكان الرقم القياسي السابق لشهر أبريل 33.3 °م في عام 2021.
  2. كما بلغت أعلى درجة حرارة مسجلة خلال الشهر 40.6 °م ، وقد سُجلت في 28 أبريل 2025 في مطار البحرين الدولي،  علما بأن  أعلى درجة حرارة سُجِّلت لشهر أبريل في مطار البحرين الدولي كانت 41.7 °م ، وذلك في 20 أبريل 1949، وكانت أعلى درجة حرارة سُجِّلت خلال الشهر في نادي راشد للفروسية وسباق الخيل 44.5 °م في 28 أبريل، و43.0 °م في جامعة البحرين في اليوم نفسه.
  3. بلغ متوسط ​​درجة الحرارة الصغرى للشهر 24.6 °م ، وهو أعلى بمقدار 2.2 °م عن المعدل الطبيعي طويل الأمد، ويُعَدُّ هذا أعلى متوسط ​​درجة حرارة صغرى لشهر أبريل منذ عام 1946 حيث كان الرقم القياسي السابق لشهر أبريل 24.1 °م ، والذي سُجِّل في عامي 2017 و2010. وكانت أدنى درجة حرارة سُجِّلت 21.2 °م في 18 أبريل في مطار البحرين الدولي، ولكنها سُجِّلت 17.2 °م في 20 أبريل في نادي راشد للفروسية وسباق الخيل. وتجدر الإشارة إلى أن أدنى درجة حرارة سُجِّلت في مطار البحرين الدولي لشهر أبريل كانت 13.9°م ، وذلك في 1 أبريل 1956.
  4. بلغ متوسط ​​الرطوبة النسبية لشهر أبريل 44%، بينما بلغ متوسط ​​الرطوبة النسبية العظمى 66%، ومتوسط ​​الرطوبة النسبية الصغرى 25%،  وسُجِّلت أعلى نسبة رطوبة نسبية 86% في 26 أبريل، وأدنى نسبة رطوبة نسبية 9% في 5 أبريل.
  5. لم يسجل أي  هطول للأمطار في أبريل 2025!  يُشار إلى أن متوسط ​​إجمالي هطول الأمطار على المدى الطويل لشهر أبريل هو 5.8 ملم، وبلغ أعلى معدل هطول أمطار شهري مُسجَّل في مطار البحرين الدولي 69.9 ملم، وكان ذلك في عام 1961، بينما بلغ أعلى معدل هطول أمطار يومي مُسجَّل في مطار البحرين الدولي 63.1 ملم، وكان ذلك في 7 أبريل 1961، وهذا أمر مقلق جدا ، فلم تهطل قطرة مطر في شهر عادة ما تهطل فيه الأمطار.
  6. كان شهر أبريل 2025 أكثر الشهور سطوعًا للشمس في أبريل بأكمله منذ بدء تسجيل سطوع الشمس عام 1968. وبلغ إجمالي ساعات سطوع الشمس خلال الشهر 334.8 ساعة، وكان الرقم القياسي السابق 318.1 ساعة مسجلة في أبريل 2017.
  7. بلغ متوسط ​​سرعة الرياح لشهر أبريل 9 عقدة (16.2 كم/ساعة = 4.5 م/ث)  وكانت الرياح السائدة شمالية غربية بنسبة 31%،  وبلغت سرعة هبات الرياح 36 عقدة  (18 م/ث = 64.8 كم/س) يومي 14 و15 أبريل في مطار البحرين الدولي، لكنها سُجلت 42 عقدة (21 م/ث) في جسر الملك فهد يوم 14 أبريل،  وشكلت الرياح الشرقية إلى الجنوبية الشرقية 28% من إجمالي المشاهدات.
  8. تم تسجيل وقوع عاصفة غبارية يومي 14 و15 أبريل، مصحوبة برياح شمالية غربية قوية، مما أدى إلى انخفاض الرؤية إلى 500 متر في مطار البحرين الدولي،  ولم تحدث هذه الظاهرة في أبريل منذ أبريل 2015، حيث تم الإبلاغ عن عاصفة غبارية يومي 1 و2 أبريل 2015، مما أدى إلى انخفاض الرؤية إلى 50 مترًا في مطار البحرين الدولي. كما تم الإبلاغ عن عاصفة غبارية يومي 12 و13 أبريل 2015، مما أدى إلى انخفاض الرؤية إلى 800 متر.

تجدر الإشارة هنا إلى أن مملكة أعلنت التزامها بالوصول إلى الحياد الصفري لانبعاثات الكربون بحلول عام 2060، وتعمل على مشاريع للتخفيف من آثار التغير المناخي، مثل مضاعفة المساحات الخضراء وزيادة تغطية أشجار القرم، وجعل مساهمة الطاقة المتجددة لا تقل عن 20 % بحلول عام 2035 ، وتحسين كفاءة الطاقة.

وفي إحدى دراساتنا، وبحسب النماذج الرياضية من جهات لها مصداقية ونزاهة نستنتج التالي ، وهو أمر مهم جدا للمهندسيين المعمارين و المطورين المعماريين و صناع القرار و جهات انتاج الطاقة و المصنعين لأنظمة الطاقة المتجددة:

 أولا: تأثير متوسط درجة الحرارة مستقبلا:

إن متوسط درجات الحرارة في مملكة البحرين في عام 2060 تعتمد على نماذج المناخ المختلفة وتأثيرات التغير المناخي المستقبلي،  بشكل عام، من المتوقع أن يشهد المنطقة زيادة في درجات الحرارة بمعدل يتراوح بين 3 إلى 4 °م فوق مستويات ما قبل الصناعة، وذلك وفقًا لسيناريوهات الانبعاثات الحالية. وبناءً على ذلك، يمكن أن يكون متوسط درجة الحرارة في البحرين في عام 2060 بين حوالي 28 إلى 34 °م ، مع فصول الصيف التي قد تصل فيها درجات الحرارة إلى أعلى من ذلك، وتكرار فترات الحر الشديد. وقد تتجاوز درجات الحرارة القصوى 50 °م في بعض الأيام، خاصة مع زيادة الحرارة الظاهرية التي تجمع بين الحرارة والرطوبة.

 وهذه الزيادة ستؤدي إلى تأثيرات بيئية واقتصادية وصحية، مما يتطلب اتباع استراتيجيات للتكيف والتخفيف.كما إنها ستؤثر على الخلايا الشمسية وأجهزة التبريد و شكل المباني و اتجاه النوافذ فيها و مساحتها ونوع الزجاج و الطوب المستخدم في المباني. والتأثيرات المحتملة هي:

  • زيادة في موجات الحر وطول مدتها.
  • ارتفاع في معدلات الإجهاد الحراري، مما يشكل خطرًا على الصحة العامة.
  • تأثيرات على البنية التحتية، مثل شبكات الكهرباء والمياه.
  • تحديات في الزراعة والأمن الغذائي بسبب تغير أنماط الأمطار وزيادة التبخر.

يرجى ملاحظة أن هذه التوقعات تعتمد على النماذج العلمية، وقد تتغير مع تطور الأبحاث وتغير السياسات البيئية والتشريعات و الجهود التي تضعها الدولة للتخفيف من آثار التغير المناخي .

ثانيا : تأثير متوسط سرعة الرياح مستقبلا

إن توقعات متوسط سرعة الرياح في مملكة البحرين عام 2060 بسبب التغير المناخي غير محددة بدقة، حيث تعتمد على العديد من العوامل والنماذج المناخية التي تدرج التغيرات المحتملة في أنماط الرياح على مستوى المنطقة والعالم. ولكن ، بشكل عام، يمكن أن تؤدي التغيرات المناخية إلى تغييرات في أنماط الرياح، مثل زيادة أو نقص سرعة الرياح، أو تغير تواترها وتوزيعها خلال العام. وتشير بعض الدراسات إلى أن المناطق القريبة من المسطحات المائية، مثل البحرين، قد تتأثر بتغيرات في أنماط الرياح البحرية والجوية، مما قد يؤدي إلى تغييرات طفيفة في متوسط سرعة الرياح. ولكن، بشكل عام، يُتوقع أن تظل سرعة الرياح في البحرين ضمن النطاق المعتاد أو تتغير بشكل محدود يميل إلى الإنخفاض أكثر من الأرتفاع، مع احتمالية أن تتأثر بظواهر مناخية متغيرة مثل العواصف الرملية أو الرياح الموسمية. وحقيقة من الصعب تحديد رقم دقيق أو توقع محدد بسرعة الرياح في 2060، وهذا يتطلب دراسات محلية أو نماذج مناخية مفصلة لمزيد من الدقة. فالتغير المناخي قد يؤدي إلى تغيرات في أنماط الرياح، لكن التأثيرات تختلف حسب الموقع الجغرافي. وبصفة عامة ، ولمنطقة الخليج العربي، تشير بعض النماذج إلى:

  • انخفاض طفيف في سرعة الرياح في بعض المواسم بسبب استقرار الغلاف الجوي وارتفاع درجات الحرارة.
  • زيادة في شدة الرياح الموسمية في فترات معينة، خاصة مع تغيرات الضغط الجوي بين اليابسة والبحر- أي زيادة الهبات الشديدة المفاجئة.

عموما تغيير نسق سرعة الرياح يؤثر في تصاميم المباني و ما يتطلب من تثبيت ألواح على الواجهة او الإعلانات أو الإستراحات العامة والخاصة أو عند تركيب توربينات رياح رأسية المحور (داريوس) أو افقية المحور ، ذات تصنيف في القدرة منخفض إلى متوسط عند ربطها بهيكل المباني مثل مبنى التجارة العالمية في مملكة البحرين ( مودا مول).

ثالثا : تأثير متوسط الرطوبة النسبية مستقبلا

حتى الآن، لا توجد توقعات دقيقة منشورة بشكل علني حول متوسط الرطوبة النسبية في مملكة البحرين بحلول عام 2060 بسبب التغير المناخي،  ومع ذلك، يمكننا استخلاص  أن متوسط الرطوبة النسبية في البحرين يتراوح عادة بين 35% إلى 65% حسب الشهر والفصل ، وأن تأثير التغير المناخي يمكن أن يؤدي إلى:

  • ارتفاع درجات الحرارة.
  • زيادة تبخر المياه.
  • تغير أنماط الرياح.
  • احتمال ارتفاع الرطوبة في بعض الفصول، خاصة في المناطق الساحلية مثل البحرين، نتيجة لارتفاع حرارة مياه الخليج العربي.

رابعا : تأثير متوسط عدد ساعات سطوع  الشمس  مستقبلا

تشير النماذج و القياسات العالمية أن  التغير التقديري في متوسط عدد ساعات سطوع الشمس سنويًا في مملكة البحرين من عام 2025 إلى عام 2060، يميل إلى  الزيادة التدريجية ليرتفع من 3100 ساعة  إلى 3400 ساعة سنويًا نتيجة التغير المناخي، وهو ما يتماشى مع التوقعات بارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الغطاء السحابي.

وبالتأكيد أن مثل هذه الزيادة مهم جدا مراعاتها عند تصميم المباني والمنشآت ووضع السياسات اللازمة للتكيف مع التغير المناخي ، ومن أهمها معرفة مقدار الزيادة المتحصلة من كهرباء الشمس من الخلايا الشمسية ، و كمية الحرارة الإضافية إلى داخل المباني وكمية الكهرباء المطلوب زيادتها للتقليل من هذا الإرتفاع، وسن قوانين حازمة في اختيار أنواع معينة من الزجاج للنوافذ مثل  ما يسمى زجاج  مرآة الحرارةHeat Mirrors   التي تدخل الضوء و تمنع الحرارة.

خامسا : تأثير هطول الأمطار مستقبلا

لا توجد توقعات رقمية دقيقة منشورة علنًا حول متوسط هطول الأمطار في مملكة البحرين بحلول عام 2060، ولكن يمكننا تقديم تحليل استنادًا إلى المعطيات المناخية الحالية والتغيرات المتوقعة؛ فالبحرين تُعد من الدول ذات الهطول المطري المنخفض جدًا، حيث يتراوح المعدل السنوي لهطول الأمطار بين 70 إلى 90 ملم فقط، ويتركز معظمه في أشهر الشتاء (من نوفمبر إلى مارس)، واستنادًا إلى تقارير المجلس الأعلى للبيئة ومصادر دولية فإنه من المتوقع أن يؤدي التغير المناخي إلى التالي:

  • انخفاض إضافي في كمية الأمطار السنوية.
  • زيادة في عدم انتظام الهطول، أي أن الأمطار قد تأتي على شكل عواصف قصيرة وشديدة بدلًا من أمطار خفيفة منتظمة.
  • زيادة فترات الجفاف بين مواسم الأمطار.
  • قد ينخفض متوسط الهطول السنوي إلى 50–70 ملم فقط بحلول عام 2060، مع تزايد الاعتماد على تحلية المياه ومصادر المياه غير التقليدية.
  • احتمال هطول غزير في احدى السنوات أو الفترات، كأن تهطل امطار سنتين في غضون ساعات معدودة، وبعض النماذج نشير إلى حدوث ذلك في الفترة من 2030 إلى 2040.

فإنخفاض هطول الأمطار  المتوقه سيؤدي إلى ضغط أكبر على الموارد المائية، مما يؤثر سلبيا على الزراعة المحلية، وزيادة ملوحة المياه الجوفية بسبب تسرب مياه البحر، وهذا يتطلب في تصميم المباني لتكون مخلفات الماء المتكثف من المكيفات بسبب رطوبة الجو يكون ضمن منظومة المنزل ليستخدم للري و غسيل السيارات و غيرها دون الشرب.

إن متابعة  تقارير الأرصاد الجوية لعناصر الطقس و تحليلها أمر في غاية الأهمية لصناع القرار و المشرعين و المهندسين المعماريين و المدنيين، ويجب أن لا ينظر إلى الأرقام دون التعمق بها و عمل اسقاطات و استطلاع المستقبل ليتسنى معرفة تأثير التغير المناخي على أجهزة انتاج الطاقة المستديمة مثل طاقة الرياح و الشمس المربوطة في المباني، فإذا زادت عدد ساعات سطوع الشمس عنى ذلك الحصول على كهرباء شمس أكثر وإذا زاد متوسط درجة الحرارة قلت كفاءة الخلايا الشمسية ، وهنا يحدث اضطراب في سعة الخلايا الشمسية المهيأة لتلك الفترة، وكذلك الحال بالنسبة للرياح؛ فإنخفاض سرعتها معناه الحاجة إلى طواحين تبدأ في التدوير عند سرعات لا تقل عن 2 م؟ث وإلا ظلت التوربينات دون جدوى.

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .