تصدر إدارة الأرصاد الجوية بوزارة المواصلات والاتصالات بمملكة البحرين نشرات شهرية حول ما تم تسجيلة يوميا في كل شهر ، و حساب المتوسطات ، و الأرقام الأعلى والأدني للعديد من عناصر الطقس ومقارنتها بمتوسط القراءات السابقة طويلة الأمد من عام 1955 إلى تاريخه ، واحيانا إلى عام 1902 م ، وهي مقارنة هامة جدا، خصوصا مع قلق العالم من التغير المناخي وقلق المهندسين المعماريين و المصنعين والمستثمرين و البيئيين و المشرعين من هذا التغير المناخي الذي حدث بسبب مرض كوكب الأرض نظير احتباس الحرارة في خلافه الجو بسبب الغازات الحابسة للحرارة ، واهمها غاز ثاني اكسيد الكربون و الميثان وبخار الماء. ويكمن قلق المهندسين المعماريين لكون أن تصاميم المساكن و المنشآت يجب أن يكون مريحا ، و يكون التصميم متماشيا مع الإحتياجات لجعل المسكن في حدود نطاق الراحة ( حرارة 22 ° م و رطوبة 55%) بالأستعانة بأقل ما يمكن من مصادر غير طبيعية مثل المكيفات و المصابيح و التي نستمدها من الطاقة الناتجة من حرق الغاز الطبيعي للحصول على حرارة لتشغيل التوربينات التي بدورها تولد الحرارة وينتج عن ذلك انبعاثات تتسبب في حبس جزء ليس بيسير من الحرارة الصادرة من الأرض باتجاه الفضاء . واهم عناصر الجو التي تؤثر في تصاميم المدن والبيوت المستدامة هي الحرارة، و الرطوبة، و الرياح، و هبات الغبار ( الرؤية الأفقية)، وعدد ساعات سطوع الشمس، وهطول الأمطار، واتجاه الرياح.
ومع متابعتي لتلك النشرات ينتابني القلق لكون أن بعضها يزيد عما هو مألوف بطريقة مستمرة، وبعضها بطريقة مضطردة وبعضها ينخفض على غير عادة ، ومن أهمها درجة الحرارة؛ فعلى سبيل المثال كانت آخر نشرة صادرة لشهر أبريل 2025 تتضمن التالي:
تجدر الإشارة هنا إلى أن مملكة أعلنت التزامها بالوصول إلى الحياد الصفري لانبعاثات الكربون بحلول عام 2060، وتعمل على مشاريع للتخفيف من آثار التغير المناخي، مثل مضاعفة المساحات الخضراء وزيادة تغطية أشجار القرم، وجعل مساهمة الطاقة المتجددة لا تقل عن 20 % بحلول عام 2035 ، وتحسين كفاءة الطاقة.
وفي إحدى دراساتنا، وبحسب النماذج الرياضية من جهات لها مصداقية ونزاهة نستنتج التالي ، وهو أمر مهم جدا للمهندسيين المعمارين و المطورين المعماريين و صناع القرار و جهات انتاج الطاقة و المصنعين لأنظمة الطاقة المتجددة:
أولا: تأثير متوسط درجة الحرارة مستقبلا:
إن متوسط درجات الحرارة في مملكة البحرين في عام 2060 تعتمد على نماذج المناخ المختلفة وتأثيرات التغير المناخي المستقبلي، بشكل عام، من المتوقع أن يشهد المنطقة زيادة في درجات الحرارة بمعدل يتراوح بين 3 إلى 4 °م فوق مستويات ما قبل الصناعة، وذلك وفقًا لسيناريوهات الانبعاثات الحالية. وبناءً على ذلك، يمكن أن يكون متوسط درجة الحرارة في البحرين في عام 2060 بين حوالي 28 إلى 34 °م ، مع فصول الصيف التي قد تصل فيها درجات الحرارة إلى أعلى من ذلك، وتكرار فترات الحر الشديد. وقد تتجاوز درجات الحرارة القصوى 50 °م في بعض الأيام، خاصة مع زيادة الحرارة الظاهرية التي تجمع بين الحرارة والرطوبة.
وهذه الزيادة ستؤدي إلى تأثيرات بيئية واقتصادية وصحية، مما يتطلب اتباع استراتيجيات للتكيف والتخفيف.كما إنها ستؤثر على الخلايا الشمسية وأجهزة التبريد و شكل المباني و اتجاه النوافذ فيها و مساحتها ونوع الزجاج و الطوب المستخدم في المباني. والتأثيرات المحتملة هي:
يرجى ملاحظة أن هذه التوقعات تعتمد على النماذج العلمية، وقد تتغير مع تطور الأبحاث وتغير السياسات البيئية والتشريعات و الجهود التي تضعها الدولة للتخفيف من آثار التغير المناخي .
ثانيا : تأثير متوسط سرعة الرياح مستقبلا
إن توقعات متوسط سرعة الرياح في مملكة البحرين عام 2060 بسبب التغير المناخي غير محددة بدقة، حيث تعتمد على العديد من العوامل والنماذج المناخية التي تدرج التغيرات المحتملة في أنماط الرياح على مستوى المنطقة والعالم. ولكن ، بشكل عام، يمكن أن تؤدي التغيرات المناخية إلى تغييرات في أنماط الرياح، مثل زيادة أو نقص سرعة الرياح، أو تغير تواترها وتوزيعها خلال العام. وتشير بعض الدراسات إلى أن المناطق القريبة من المسطحات المائية، مثل البحرين، قد تتأثر بتغيرات في أنماط الرياح البحرية والجوية، مما قد يؤدي إلى تغييرات طفيفة في متوسط سرعة الرياح. ولكن، بشكل عام، يُتوقع أن تظل سرعة الرياح في البحرين ضمن النطاق المعتاد أو تتغير بشكل محدود يميل إلى الإنخفاض أكثر من الأرتفاع، مع احتمالية أن تتأثر بظواهر مناخية متغيرة مثل العواصف الرملية أو الرياح الموسمية. وحقيقة من الصعب تحديد رقم دقيق أو توقع محدد بسرعة الرياح في 2060، وهذا يتطلب دراسات محلية أو نماذج مناخية مفصلة لمزيد من الدقة. فالتغير المناخي قد يؤدي إلى تغيرات في أنماط الرياح، لكن التأثيرات تختلف حسب الموقع الجغرافي. وبصفة عامة ، ولمنطقة الخليج العربي، تشير بعض النماذج إلى:
عموما تغيير نسق سرعة الرياح يؤثر في تصاميم المباني و ما يتطلب من تثبيت ألواح على الواجهة او الإعلانات أو الإستراحات العامة والخاصة أو عند تركيب توربينات رياح رأسية المحور (داريوس) أو افقية المحور ، ذات تصنيف في القدرة منخفض إلى متوسط عند ربطها بهيكل المباني مثل مبنى التجارة العالمية في مملكة البحرين ( مودا مول).
ثالثا : تأثير متوسط الرطوبة النسبية مستقبلا
حتى الآن، لا توجد توقعات دقيقة منشورة بشكل علني حول متوسط الرطوبة النسبية في مملكة البحرين بحلول عام 2060 بسبب التغير المناخي، ومع ذلك، يمكننا استخلاص أن متوسط الرطوبة النسبية في البحرين يتراوح عادة بين 35% إلى 65% حسب الشهر والفصل ، وأن تأثير التغير المناخي يمكن أن يؤدي إلى:
رابعا : تأثير متوسط عدد ساعات سطوع الشمس مستقبلا
تشير النماذج و القياسات العالمية أن التغير التقديري في متوسط عدد ساعات سطوع الشمس سنويًا في مملكة البحرين من عام 2025 إلى عام 2060، يميل إلى الزيادة التدريجية ليرتفع من 3100 ساعة إلى 3400 ساعة سنويًا نتيجة التغير المناخي، وهو ما يتماشى مع التوقعات بارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الغطاء السحابي.
وبالتأكيد أن مثل هذه الزيادة مهم جدا مراعاتها عند تصميم المباني والمنشآت ووضع السياسات اللازمة للتكيف مع التغير المناخي ، ومن أهمها معرفة مقدار الزيادة المتحصلة من كهرباء الشمس من الخلايا الشمسية ، و كمية الحرارة الإضافية إلى داخل المباني وكمية الكهرباء المطلوب زيادتها للتقليل من هذا الإرتفاع، وسن قوانين حازمة في اختيار أنواع معينة من الزجاج للنوافذ مثل ما يسمى زجاج مرآة الحرارةHeat Mirrors التي تدخل الضوء و تمنع الحرارة.
خامسا : تأثير هطول الأمطار مستقبلا
لا توجد توقعات رقمية دقيقة منشورة علنًا حول متوسط هطول الأمطار في مملكة البحرين بحلول عام 2060، ولكن يمكننا تقديم تحليل استنادًا إلى المعطيات المناخية الحالية والتغيرات المتوقعة؛ فالبحرين تُعد من الدول ذات الهطول المطري المنخفض جدًا، حيث يتراوح المعدل السنوي لهطول الأمطار بين 70 إلى 90 ملم فقط، ويتركز معظمه في أشهر الشتاء (من نوفمبر إلى مارس)، واستنادًا إلى تقارير المجلس الأعلى للبيئة ومصادر دولية فإنه من المتوقع أن يؤدي التغير المناخي إلى التالي:
فإنخفاض هطول الأمطار المتوقه سيؤدي إلى ضغط أكبر على الموارد المائية، مما يؤثر سلبيا على الزراعة المحلية، وزيادة ملوحة المياه الجوفية بسبب تسرب مياه البحر، وهذا يتطلب في تصميم المباني لتكون مخلفات الماء المتكثف من المكيفات بسبب رطوبة الجو يكون ضمن منظومة المنزل ليستخدم للري و غسيل السيارات و غيرها دون الشرب.
إن متابعة تقارير الأرصاد الجوية لعناصر الطقس و تحليلها أمر في غاية الأهمية لصناع القرار و المشرعين و المهندسين المعماريين و المدنيين، ويجب أن لا ينظر إلى الأرقام دون التعمق بها و عمل اسقاطات و استطلاع المستقبل ليتسنى معرفة تأثير التغير المناخي على أجهزة انتاج الطاقة المستديمة مثل طاقة الرياح و الشمس المربوطة في المباني، فإذا زادت عدد ساعات سطوع الشمس عنى ذلك الحصول على كهرباء شمس أكثر وإذا زاد متوسط درجة الحرارة قلت كفاءة الخلايا الشمسية ، وهنا يحدث اضطراب في سعة الخلايا الشمسية المهيأة لتلك الفترة، وكذلك الحال بالنسبة للرياح؛ فإنخفاض سرعتها معناه الحاجة إلى طواحين تبدأ في التدوير عند سرعات لا تقل عن 2 م؟ث وإلا ظلت التوربينات دون جدوى.

| هذا الموضوع من مدونات القراء |
|---|
| ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected] |