العدد 6457
الجمعة 19 يونيو 2026
ماذا بعد العدوان الإيراني الآثم على دول الخليج العربي؟
الجمعة 19 يونيو 2026

لنتفق أولا على أن أي صراع يحدث بين الدول وحتى بين الأفراد يحمل في طياته مخاطر كبيرة إنسانية واقتصادية واجتماعية، ويشكل نقطة تحول في مسار الدول والأفراد، وقد تكون نقطة التحول إيجابية أو سلبية بناء على ما يترتب على ذلك الصراع والنزاع، وفي مقالتي الحالية لن أتطرق للعدوان الإيراني الآثم على دول الخليج العربية ومضاره وتحدياته عليها، لكن دعونا نقوم بعملية عصف فكري، ونستغل الحدث حاليًّا ليكون نقطة انطلاق إيجابية في حياتنا اللاحقة بما يخدم الأجيال لعقود، فهذا ما يجب التفكير به، ففي اللحظة التي أظهرت بها دول مجلس التعاون المصير المشترك والوحدة والقرار الموحد، وتبين أن الصعوبات تحيط بها بشكل كامل، يظهر نظام الملالي الإيراني الذي انكشفت نواياه العدوانية الحقيقية على دول الخليج العربية، وأصبحت الحاجة ماسة للبحث عن أفكار جديدة لحماية أمن دول الخليج، وأود التطرق لبعضها لعلها تكون نقطة انطلاق لمزيد من النقاشات في المدى الحالي والبعيد وفي مستقبل الأيام.

أولا ماذا: ما هي الصعوبات التي تمنع دول مجلس التعاون من أن تؤسس سوقا مشتركة خليجية فتزيد من السكك التي تربط الدول معا، وتسهل تأسيس المصانع التي تغطي كل احتياجاتها؟

ثانيا لماذا: لماذا لا يكون هناك برلمان خليجي مشترك يتم انتخابه ويهتم بالقضايا المشتركة لدول مجلس التعاون، ويسعى لبناء الشراكات كما يفعل الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال؟ ولماذا ننتظر كثيرا لأن تكون هناك وحدة في بعض القضايا المصيرية كالعملة الموحدة والإعلام المشترك وتوحيد السياسات الضريبية والأمن السبيراني المشترك لمواجهة الهجمات الإلكترونية وتوحيد المناهج وتمويل الأبحاث الإقليمية وتعزيز الانتماء العربي؟

ثالثا أين: أين نقف حاليا في المجال الرقمي والذكاء الاصطناعي والتسويق الرقمي وتحليل البيانات، فمما لا شك فيه أننا مضطرون لمواكبة التطورات الحديثة بكل ما تحمل الكلمة، وبشكل مشترك وليس كل دولة وحدها.

رابعا كيف: كيف يمكن الاستفادة الأكاديمية من الجامعات والكوادر التدريسية والكفاءات المحلية، فهناك العديد من دول مجلس التعاون الخليجي العربية التي تزخر بالمئات من الكفاءات المحلية والتي يمكن أن تقدم الفائدة لأبناء بلدانها بانتماء ووطنية ومسؤولية وعلى مدى بعيد، بعيدا عن كفاءات أجنبية يمكن أن يكون هدفها الأسمى الأمان الوظيفي والدخل المالي الضخم؟

خامسا ماذا لو؟: ماذا لو زادت الوحدة بين دول مجلس التعاون الخليجي العربية كافة بانضمام بعض الدول العربية المحيطة، كيف سيكون شكل قوتنا الاقتصادية فسنكون أضخم سوق على مستوى المنطقة، وسيكون هناك استقرار مالي ضخم، متمثلا في النفط والسياحة والتقنية، وستكون هناك إزالة للقيود بين الدول، ما سيسمح بزيادة المشاريع المشتركة، وسيظهر باستمرار صوت واحد في القضايا العالمية فيظهر قدرة أكبر على التأثير في السياسات الدولية، ويصبح هناك تنسيق أعلى في إدارة الأزمات، وحماية مشتركة للبنية التحتية لمواجهة الهجمات الرقمية بشكل جماعي، وحرية أفضل في التنقل وفرصة أكبر للشباب، وشعور بالانتماء الخليجي العربي، وتقارب ثقافي واجتماعي أكبر، وققزة في البحث العلمي لتأسيس مراكز أبحاث إقليمية قوية؟

وأخيرًا... هذه بعض الأفكار الإبداعية التي خطرت لي على عجالة وهي فيض من غيض بما أفكر به، أتمنى من الله ثلاثة أمور، أن تتم قراءتها والتفكير بها جيدا، وأن نستغل الوقت، فالزمن لا يرحم أحدا، وأن نفكر خارج الصندوق لمستقبل أجيالنا القادمة، فمن حقهم علينا أن ننزل عن السلم ونقول لهم سنؤمن لكم مستقبلا أفضل بإذن الله في ظل القيادات والحكومات التي لا تتوانى عن بذل كل الجهود على جميع الأصعدة لبناء مستقبل أكثر ازدهارا واستدامة، وترسيخ قيم الاعتدال والتعايش، فوفقهم الله وأمد في أعمارهم.

قد تكون هذه الأفكار خيالية في هذا الوقت ولكن لا أملك ذرة واحدة من الشك أن هذه الأفكار الإبداعية هي التي سوف تكون ملحة لمستقبل الأمن الخليجي العربي المشترك والله على ما أقول شهيد.

*كاتب وأكاديمي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية