العدد 6457
الجمعة 19 يونيو 2026
ومن اللآلئ اقتنيتُ “موزة”
الجمعة 19 يونيو 2026

“موزة” لؤلؤة من أنفسِ الأحجارِ الكريمة؛ بيضاءُ نقيّةٌ مستديرة، متوسطةٌ إلى كبيرةِ الحجم، لا تجد فيها عيبًا، تُستخرَجُ من قاعِ بحرنا المعطاء في مملكة البحرين والخليجِ العربي. ولأنّنا ـ أهل الخليجِ ـ مزجنا ثقافتَنا بطبيعتِنا التي نعتزُّ بها، تسمّى كثيرٌ من نسائِنا بـ “موزة”؛ فالاسمُ يعكسُ الجمالَ والكمالَ وهويّةً وزمانًا شهِدا حقبةً كان اقتصادُها قائمًا على تجارةِ اللؤلؤ. ولأنّ الاسمَ لم يكن يومًا مجرّدَ لفظٍ مبتور، بل وعاءً للمشاعرِ والذكريات، وعنوانًا ينعكسُ على صاحبِه، لم أجِد أنفسَ ولا أثمنَ من “موزة” رمزًا ومقامًا؛ فهو اسمُ أمّي الغالية، سمّيتُ به ابنتي غيرَ مباليةٍ بقِدَمِ الاسمِ، لأتزيّنَ في حياتي بجوهرتَين هما العزُّ والذخر، لتغدوَ موزةُ تشبهُ سميّتَها في نقاءِ القلبِ، وجمالِ الروحِ، وكمالِ الخُلُقِ.

وهذا العامَ، بحمدِ اللهِ ومنّتِه، غمرتني فرحةُ تخرّجِ ابنتي “موزة” من الثانويةِ العامة بعد أن صُقِلت علمًا ومهارةً وقيمًا، لتفتتحَ مرحلةً جديدةً يملؤها النجاحُ والتوفيقُ بإذنِ الله. وأبارِكُ لأبناءِ المملكةِ وبناتِها جميعًا تخرّجَهم، وأسألُ اللهَ أن يُبلغَ ذويهم فيهم خيرَ البلاغ؛ فإنّها فرحةٌ عميقةٌ تملأُ قلوبَ الآباءِ فخرًا ورضًا. وما كان تسميةُ العربِ أبناءَهم بأسماءِ آبائِهم محضَ صدفة؛ فإلى جانبِ الحبِّ وتخليدِ ذكرى الأمِّ والأب، لأبنائِنا دورٌ يتبلورُ مع نموِّ شخصياتِهم ونضوجِها، حتى يغدُوا هم مَن يُسدي إلينا الرأيَ السديدَ والعطفَ والعناية، فتنقلبُ الأدوار، ونرى فيهم ببرِّهم صورةَ الأمِّ والأب من جديد. وصدقَ اللهُ سبحانه وتعالى إذ يقول: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)؛ فالجواهرُ الحقيقيةُ ليست ما يُصانُ في الخزائنِ ويُلبَسُ في المناسبات، بل مَن يُزيّنونَ حياتَنا ويباركونَ أعمارَنا: أمهاتُنا الغاليات، وآباؤُنا الأوفياء، ورزقُنا في الدنيا أبناؤُنا. نفعَ اللهُ بهم بلادَنا الحبيبة.. ومبارَكٌ التخرّجُ.

*كاتبة بحرينية وباحثة قانونية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .