العدد 6457
الجمعة 19 يونيو 2026
أبو الخير .. في أمان الله!
الجمعة 19 يونيو 2026

فقد القطاع السياحي خلال الآونة الأخيرة أحد أهم رواد صناعة المنتجات السياحية في مملكة البحرين، وذلك بعد أن أعطى لهذا القطاع خلاصة تجاربه، وبعد أن منحه خبراته ووقته وصحته طوال أكثر من 35 سنة مضت.

لقد كان أبو الخير محمد إبراهيم سياحيا مخلصا لمهنته، ومواطنًا بكل ما تحمله الكلمة من معان، وصديقا محبا لكل من تعرف عليه وكل من احتاجه وقت الضيق، وكل من يقصده من أجل الخير.. كل الخير.

لقد رحل أبو الخير إبراهيم ليترك فراقًا كبيرًا ليس في صناعة السياحة التي لم تستفد من خبراته مثلما يجب، ولكن لأنه ترك فراغًا أكبر في حياة من عرفوه واقترنوا به، فما من صديق إلا وأن تذكره بالخير، وما من مسؤول كان قد اقترب منه بحكم عمله الطويل كأحد مؤسسي ومدير عام منتج البندر الذي يمتلكه رجل الأعمال الكويتي المعروف رئيس تحرير صحيفة السياسة الكويتي الأستاذ أحمد الجار الله، وأحد المشاركين الفاعلين في جمعية الفنادق من ذوات الأربع نجوم كنائب لرئيس الجمعية التي يترأسها السياحي المعروف عبدالحميد الحلواجي.

رحيل أبو الخير جاء مفاجاة لي شخصيًّا، حيث كنت قد هاتفته قبل النهاية بـ48 ساعة، بالتحديد أثناء مباراة كرة القدم التمهيدية لكأس العالم ما بين البرازيل ومصر، حيث كان “أبو هيثم” مفتونًا بكرة القدم “أهلاوي” على الطريقة المصرية العنيدة، قالي لي: بعد “الماتش”سوف نتهاتف وربما نلتقي، حيث لم نكن قد التقينا زهاء بضعة شهور. وافقته على الفور، ولكن شاءت الأقدار ألا نلتقي، فالموت كان أسرع، والفراق كان ينتظر كلينا لكي يفصل التوأمين السياميين بعد عِشرة تجاوزت الأربعين سنة، وبعد طريق طويل قطعناه سويًّا في العمل والحياة، في الرفقة الجميلة، والسفر الطويل والرحلات القصيرة، في الحزن والألم عندما تحاصرنا الصعاب، في الأمل والسعادة حين يعتكف أبو الخير ليفكر ويفكر ليس من أجل مصلحة شخصية تعود عليه بالنفع، إنما ليجد حلاً لمعضلة أو فرصة لصديق باحث عن الأمل من جديد.

إن أبو الخير كان وسيظل رمزًا ليس للصداقة والوفاء فحسب، إنما للإخلاص في العمل والأمانة في العطاء والمثابرة على الشدائد، هو ما كان يترجمه أبو الخير – رحمة الله عليه – دائمًا لكي يحول المشكلات إلى فرص، والإخفاقات إلى نجاح.

القطاع السياحي البحريني الذي شهد نهضة لا مثيل لها في المنطقة خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وكان المغفور له صديق العمر يعاني أحيانًا من هؤلاء المتسلقين، لكنه كان شديد الانتقاد لهم، ليس ليناصبهم العداء، إنما ليرشدهم إلى الطريق القويم، ليوجههم نحو فعل الخير، ونحو الارتقاء بالعمل الذي يؤدونه، والذي كان يصب دائمًا في مصلحة البحرين، باعتبارها أحد المراكز السياحية الناهضة في المنطقة، وأحد أبرز الدول التي احتضنت صناعة المنتجعات السياحية باعتبارها صناعة بلا دخان، أو صناعة لمستقبل اقتصادي مشرق للبلاد والعباد.

لقد رحل أبو الخير ليترك وراءه إرثًا من النصح والإرشاد، وعصرًا من الإنجاز والإعجاز في كيفية الجمع بين الشخصي والواقعي أو بين الذاتي والعام، ثم كيف يوظف هذا كله في خدمة المجتمع، رحم الله قامة سياحية طالما بذلت من العطاء ما يجعلها أثرًا خالدًا بعد عين، وعين تدمع بعد فراق.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .