العدد 6373
الجمعة 27 مارس 2026
الحرب المفاجئة وانفراجات المستقبل
الجمعة 27 مارس 2026

لقد شهدت منطقة الشرق الأوسط في العقود الأخيرة تصاعدًا مستمرًّا للتوترات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة أخرى، بعيدا عن دول الخليج العربي التي لم تكن طرفا في أي صراع سابق.

والحرب التي فرضت يمكن تسميتها بحرب المفاجآت، حيث يتميز هذا النوع من الحروب بعدم القدرة على التنبؤ بالتحركات العسكرية والسياسية، وسرعة تصاعد التوترات، واستخدام استراتيجيات غير تقليدية تشمل الضربات المفاجئة، والهجمات السيبرانية، وتهديد خطوط الإمداد الحيوية مثل مضيق هرمز، إن تحليل حرب المفاجآت والانفراجات المستقبلية بين إيران وأميركا وإسرائيل يوفر إطارًا لفهم تغير موازين القوة في المنطقة، ما يجعل هذه الحرب موضوعًا حيويًّا لدراسة السياسات الإقليمية والأمنية المستقبلية. ولقد تعرضت دول الخليج العربية في هذه الحرب للاستهداف: السعودية، والإمارات، وقطر، والكويت، والبحرين، وعُمان، والأردن، فخلال أول أربعة أيام من التصعيد أعلنت دول الخليج أنها تعاملت مع أكثر من 1700 صاروخ وطائرة مسيّرة وإجمالي الصواريخ والطائرات المسيّرة التي أُطلقت نحو دول الخليج تجاوز 3000 هجوم منذ بداية التصعيد العسكري في المنطقة، ولله الحمد تم إسقاط أو اعتراض معظم هذه الصواريخ قبل وصولها إلى الأهداف، ما يثبت قدرة الجيوش في الدول الخليجية على التعامل مع الأحداث غير المتوقعة.

إن الحرب الدائرة حاليًا في الشرق الأوسط لها تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على دول الخليج، رغم أن هذه الدول ليست طرفًا مباشرًا في القتال، فمن الناحية الاقتصادية ارتفعت تكاليف الدفاع الجوي والأمن العسكري بشكل كبير بسبب اعتراض الصواريخ وتأمين الحدود والمنشآت الحيوية.

كما خفّضت بعض المؤسسات الاقتصادية توقعات نمو اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2026 بسبب الحرب، حيث تراجع النمو المتوقع بنحو 1.8 نقطة مئوية، كما أثرت الحرب على قطاعات السياحة، والنقل، والاستثمار الأجنبي، والتجارة الإقليمية، أما من ناحية النفط فإن التوتر حول مضيق هرمز يعطل مرور نحو 20 % من تجارة النفط العالمية، فعلى الرغم من أن ارتفاع الأسعار قد يزيد إيرادات النفط لبعض الدول الخليجية لكنه في الوقت نفسه يرفع المخاطر الاقتصادية ويقلل الاستقرار ويؤثر على المشاريع الكبرى، وأدت الحرب للتأثير في سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة.

إن الدول تظهر مدى قوتها في الشدائد، وهذا ما أظهرته دول الخليج العربي من خلال الوحدة السياسية والدبلوماسية، والوحدة في المواقف من خلال الدعوة إلى خفض التصعيد ووقف الحرب، والتأكيد على حل النزاعات بالطرق الدبلوماسية، وإصدار بيانات مشتركة تعكس موقفًا خليجيًّا موحدًا تجاه أمن المنطقة واستقرارها، والتنسيق الأمني والعسكري، كما عملت دول الخليج من ناحية التنسيق الأمني والدفاعي المشترك على تبادل المعلومات الاستخباراتية حول التهديدات، ورفع مستوى الجاهزية العسكرية، وحماية المنشآت الحيوية مثل منشآت النفط والمطارات والموانئ، والتضامن الاقتصادي، كما أظهرت دول الخليج نوعًا من التكامل والتعاون الاقتصادي في ظل الظروف الإقليمية، من خلال: التنسيق في السياسات النفطية والطاقة، والحفاظ على استقرار الأسواق المالية، ودعم سلاسل الإمداد والتجارة بين الدول الخليجية، ووحدة الخطاب الإعلامي، فقد ظهر التقارب في الخطاب الإعلامي الخليجي، حيث ركزت وسائل الإعلام على: أهمية استقرار المنطقة، ورفض التصعيد العسكري، وإبراز أهمية التعاون الخليجي المشترك، والحفاظ على الأمن الإقليمي، وبنفس الإطار اتجهت دول الخليج إلى تبني سياسة تقوم على: تجنب الانجرار المباشر إلى الصراع، والعمل على حماية الاستقرار الداخلي، ودعم المبادرات الإقليمية والدولية لاحتواء الأزمة. فعلى سبيل المثال كثفت المملكة العربية السعودية الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، حيث دعت إلى وقف التصعيد العسكري واللجوء إلى الحوار والحلول السلمية، كما أجرت مشاورات مع عدد من الدول العربية والدول الكبرى لتجنب توسع الحرب في المنطقة، وسعت إلى تعزيز التنسيق الأمني مع دول الخليج من خلال مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وذلك لحماية أمن المنطقة ومواجهة أية تهديدات قد تنتج عن الحرب، إضافة إلى التعاون في حماية المنشآت الحيوية مثل منشآت الطاقة والموانئ، وقدّمت مساعدات إنسانية وإغاثية للدول العربية المتضررة من الصراع، من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، حيث تم إرسال مساعدات طبية وغذائية لدعم المدنيين المتأثرين بالحرب، كما لعبت السعودية دورًا مهمًا في استقرار سوق النفط العالمي، من خلال العمل على استمرار إمدادات الطاقة للأسواق الدولية، الأمر الذي ساعد في تقليل الاضطرابات الاقتصادية التي نتجت أو قد تنتج عن الحرب، كما أكدت في مواقفها السياسية والإعلامية أهمية التضامن العربي والتعاون بين الدول العربية لمواجهة التحديات المشتركة التي فرضتها الحرب، والعمل على حماية أمن واستقرار المنطقة.

أما فيما يتعلق بالمواطنين المدنيين فقد لعب المواطن العربي ومازال يلعب دورا مهما في دول الخليج في تعزيز اللحمة الوطنية ودعم الاستقرار خلال الأزمات والحروب التي شهدتها وتشهدها المنطقة، وقد تجلّى هذا الدور في العديد من المظاهر الاجتماعية والإنسانية التي تعكس روح التضامن والتكاتف بين أفراد المجتمع، خصوصًا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من خلال: تعزيز الوحدة الوطنية، ودعم القوات العسكرية والأمنية، والمبادرات التطوعية والإنسانية، والدور الإعلامي والمجتمعي، والحفاظ على الاستقرار الداخلي، والتعاون مع الجهات الرسمية، ما ساعد على الحفاظ على الأمن والاستقرار الداخلي في ظل الظروف الإقليمية الصعبة.

بالمقابل تأثرت إيران كثيرا بهذه الحرب بطريقة كبيرة أدت بها إلى الرجوع بالنمو والتطور إلى الوراء لخمسة عقود، حيث انعكست هذه الأضرار على الجوانب الاقتصادية والعسكرية والتنموية، الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ النمو والتطور لسنوات طويلة وربما لعقود، ويمكن توضيح أبرز هذه الأضرار فمنها على سبيل المثال: لقد تعرّضت بعض المنشآت الحيوية في إيران لأضرار كبيرة نتيجة الضربات العسكرية، مثل: المنشآت الصناعية، وبعض منشآت الطاقة والنفط، والمرافق العسكرية واللوجستية، وإعادة بناء هذه المنشآت تتطلب تكاليف مالية ضخمة ووقتًا طويلًا، ما يعرقل خطط التنمية، كما أثرت الحرب بشكل مباشر على الاقتصاد الإيراني من خلال: تراجع الإنتاج الصناعي، وانخفاض الاستثمارات الأجنبية، واضطراب حركة التجارة والنقل، وزيادة الإنفاق العسكري على حساب التنمية، كما تضرر قطاع النفط والطاقة وهذا يؤدي إلى انخفاض عائدات الدولة، وضعف القدرة على تمويل المشاريع التنموية، وزيادة الضغوط على الموازنة العامة، بالإضافة إلى تراجع التنمية الاجتماعية والتي ستؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة، وتراجع مستوى الخدمات الصحية والتعليمية، وزيادة الضغوط الاقتصادية على المجتمع، ومما لا شك فيه أن أهم هذه الآثار ستكون من خلال العزلة الدولية والعقوبات، والتي ستحد من قدرتها على التجارة والاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأخرى. ومن ناحية إحصائية تقريبية فتشير تقديرات أولية إلى أن الخسائر الاقتصادية لإيران قد تصل من عشرات إلى مئات مليارات الدولارات نتيجة الحرب، بسبب تدمير البنية التحتية والأضرار في المنشآت الصناعية والمرافق الحيوية، كما أن إيران تواجه بالفعل أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها الحديث قبل الحرب حيث إن معدلات التضخم تجاوزت 48.6 % وأن ما بين 22 % - 50 % من السكان تحت خط الفقر.

أما فيما يتعلق بالفصائل التي دخلت الحرب مع إيران كالحشد الشعبي وحزب الله فتلعب هذه الفصائل في الشرق الأوسط دورًا مؤثرًا في مسار الحروب والتوترات الإقليمية، فتُعد قوات الحشد الشعبي تحالفًا من فصائل مسلحة تشكلت عام 2014 لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، ثم تحولت لاحقًا إلى قوة مؤثرة في المشهد الأمني والسياسي في العراق، كما حزب الله أيضًا، وبشكل عام أسهمت هذه الفصائل المسلحة في المنطقة في تعقيد الصراع وتحويله إلى حرب متعددة الأطراف، وزيادة احتمالية توسع الحرب جغرافيًا إلى أكثر من دولة، وخلق معادلات ردع جديدة بين القوى الإقليمية والدولية. ونتيجة هذه الحرب أصبحت هذه الفصائل مطالبة بقوة للانخراط مع المؤسسة العسكرية والسياسية والابتعاد عن الفصائل المستقلة لكي تحافظ على توازن الدولة وتدعم قراراتها، حيث تؤدي هذه الحرب إلى مواجهة مباشرة مع نفوذ هذه الفصائل.

وقد برز في هذا الحرب تأثير مضيق هرمز بصفته من أهم الممرات البحرية في العالم، وقد لعب دورًا محوريًّا في الحرب والتوترات العسكرية في المنطقة، ونظرًا لموقعه الاستراتيجي الذي يربط بين الخليج العربي وبحر العرب، وقد أثّر هذا المضيق بشكل كبير في الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، خصوصا على الدول الصناعية الكبرى مثل الصين، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز في العالم، إذ تعبر من خلاله ناقلات النفط القادمة من دول الخليج مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر والعراق، وتشير التقديرات إلى أن نحو خُمس تجارة النفط العالمية تمر عبر هذا المضيق، ما يجعله أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وقد أدى إغلاقه إلى ارتفاع تكاليف التأمين على السفن وارتفاع أسعار النفط عالميًا بسبب القلق من توقف الإمدادات، ومن المستغرب أن الصين والتي تُعد من أكبر الدول المستوردة للنفط في العالم، وتعتمد بدرجة كبيرة على النفط القادم من الخليج الذي يمر عبر مضيق هرمز، قد تأثرت بشكل كبير كما يخطط ويطمح لذلك ترمب، ما دفع الصين إلى البحث عن مصادر بديلة للطاقة أو طرق نقل أخرى لتقليل الاعتماد على هذا الممر البحري.

أما على الصعيد العالمي فنتيجة التوترات في مضيق هرمز وتهديدات الإمدادات فإن سعر خام برنت تجاوز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ سنوات، حيث إن تحركات في الأسواق أدت إلى زيادة أسعار النفط بنسبة حوالي 30 – 35 % منذ بداية الحرب، كما أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تباطؤ في الاقتصاد العالمي، وأثر على صناعة النقل، وتضخم في أسعار السلع الأساسية، وهناك مخاطر من حدوث الركود والتضخم فعلى سبيل المثال فإن مؤسسات من مثل مؤسسة دويتشه بنك وOxford Economics حذّرت من أن الحرب قد تدفع الاقتصاد العالمي إلى ركود أو تضخم مركّب؛ حيث تصبح التكاليف أعلى والنمو أبطأ، وربما تؤثر هذه الحرب على اقتصادات لدول ناشئة.

وبشكل عام فقد أحدثت الحرب الحالية والتوترات العسكرية في المنطقة فجوة سياسية واستراتيجية عميقة بين إيران من جهة، وعدد من الدول العربية والإسلامية من جهة أخرى، وهي فجوة مرشحة للاستمرار لعقود طويلة بسبب تراكمات الصراع وانعكاساته السياسية والأمنية والاقتصادية. ويمكن توضيح طبيعة هذه الفجوة في عدة جوانب رئيسية: اتساع الفجوة السياسية، وتزايد المخاوف الأمنية، وتشكيل تحالفات إقليمية جديدة، والتأثير الاقتصادي والتنموي، كما أن الحرب والتوترات الإقليمية بشكل عام لها تأثيرات اجتماعية واسعة وعميقة على شعوب دول المنطقة، حيث امتدت آثارها إلى جميع نواحي الحياة اليومية من خلال زيادة الشعور بعدم الأمان والقلق النفسي، واضطراب الحياة اليومية والتعليم، والهجرة واللجوء الداخلي كما حدث في لبنان، وهذا أدى إلى تفكك بعض الأسر وزيادة الضغط على المدن والمناطق المستقرة، وتأثيرات على الثقافة والأنشطة الاجتماعية حيث قلّت الفعاليات الثقافية والترفيهية نتيجة المخاوف الأمنية أو التحذيرات الحكومية، وازدياد الاعتماد على الأنشطة الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي لتعويض الفقد في التفاعل الاجتماعي المباشر.

وفي ظل الحرب الحالية والتوترات الإقليمية، يمكن اقتراح عدد من السبل العملية للخروج من الأزمة وتقليل آثارها، وتشمل هذه المقترحات:

التسوية السياسية والدبلوماسية: العودة للحوار المباشر وغير المباشر بين الأطراف المتنازعة لإيجاد حلول سلمية، والوساطة الدولية والإقليمية عبر الأمم المتحدة أو منظمات عربية مثل جامعة الدول العربية ومجلس التعاون لدول الخليج العربي.

تعزيز الأمن الجماعي: تفعيل التحالفات الإقليمية بين دول الخليج لمواجهة التهديدات المشتركة وحماية الحدود والممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، ومراقبة الحدود والموانئ البحرية والاستعداد للطوارئ لمنع أي توسع للنزاع، ومكافحة النفوذ الخارجي الذي يغذي الصراع من خلال الحوار الإقليمي المشترك.

استقرار الاقتصاد والطاقة: تأمين خطوط الإمداد للطاقة وتوزيع المخاطر على بدائل النقل والممرات، وإعداد خطط طوارئ اقتصادية لحماية الأسواق المحلية من صدمات الأسعار العالمية، وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي عبر مشاريع مشتركة بين دول الخليج ودول عربية أخرى.

دعم المجتمع المدني والمواطنين: تعزيز روح اللحمة الوطنية والتضامن الاجتماعي لتجنب أية توترات داخلية، وتشجيع المبادرات التطوعية والإنسانية لدعم المتضررين من النزاع، وتثقيف المجتمع حول أهمية الاستقرار والأمن الإقليمي.

الانفتاح على التعاون الدولي: التعاون مع القوى العالمية لإعادة بناء الثقة وتقليل آثار الحرب على التجارة والاستثمار، والمشاركة في مبادرات التنمية والبنية التحتية المشتركة لتخفيف الضغوط الاقتصادية على المنطقة، واستخدام القنوات الدبلوماسية والمالية لتجنب العقوبات وزيادة فرص النمو المستدام.

وفي النهاية، فإنني أقترح تأسيس وحدة عربية أمنية وعسكرية مشتركة كاملة تضم دول الخليج بالإضافة إلى الأردن ومصر ودول عربية شريكة أخرى، بهدف تعزيز اللحمة العربية وتنسيق السياسات الأمنية والدفاعية، وأن يكون الهدف الرئيس لهذه الوحدة حماية الأمن الإقليمي، وضمان استقرار الحدود والممرات الحيوية مثل مضيق هرمز، ومواجهة أية تهديدات عسكرية أو إرهابية محتملة، والعمل على التدريب المشترك، وتوحيد الاستراتيجيات العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية لتعزيز الردع والدفاع المشترك، حيث يعد تعزيز الردع الإقليمي ضد أية أطراف تسعى لزعزعة الأمن العربي وتخفيف الاعتماد على القوى الأجنبية في الأمن الإقليمي، وتسهيل التنسيق في الأزمات الإنسانية والحروب مثل تقديم المساعدات للمتضررين أو حماية الملاحة البحرية والطاقة، ورفع الثقل السياسي العربي المشترك في المحافل الدولية والإقليمية من العوامل التي أظهرت هذه الحرب الحاجة لها، كما أنني أقترح تعزيز روح التضامن العربي والوحدة الوطنية بين الدول العربية، وفتح مجالات للاستثمار المشترك في الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا العسكرية، ما يساهم في تطوير القدرات الاقتصادية والتقنية للدول الأعضاء، فالمفاجآت قد تصنع المعجزات إن عرفنا كيف نستغلها ونتطور فمصيرنا مشترك وقادتنا مصممون على تطويرنا فبارك الله فيهم وأمدهم الله بالنصر والعزيمة.

 

كاتب وأكاديمي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية