العدد 6490
الأربعاء 22 يوليو 2026
النظام الإيراني... والسقوط للهاوية
الأربعاء 22 يوليو 2026

للحرب قوانين ومبادئ يجب الالتزام بها من قبل كل دول العالم ولا يصح الخروج عنها، بيد أن النظام الإيراني منذ مجيئه للحكم عام 1979م يبدو أنه يجهل هذه القوانين، أو يعرفها ولكن لا يعمل بها، وهذا ما أرجحه. والسياسات التي يتبعها النظام الإيراني جعلته منبوذا عند دول العالم، ومنذ قيام الحرب التي لا تزال مستمرة بينه وبين أميركا لا يلتزم بأية قوانين، فهو قد وجه مدافعه وصواريخه ومسيراته إلى دول الخليج العربي.
كذلك أدخل أغلب الدول العربية من خلال الأذرع التي أوجدها في سوريا والعراق واليمن ولبنان في حروب أهلية لم تنتهِ بعد. لذا شهدت منطقة الشرق الأوسط منذ سنوات حالة من عدم الاستقرار نتيجة تعدد الصراعات المسلحة وتداخل المصالح الإقليمية والدولية، ومع كل تصعيد عسكري تبرز مخاوف من انتقال النزاع إلى دول أخرى أو امتداد آثاره إلى الممرات البحرية الدولية، وكذلك تعدّي النظام الإيراني على المضايق البحرية وسيطرته عليها وفي مقدمتها مضيق هرمز، والذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة والتجارة العالمية، ويثير أي تهديد تقوم به إيران للملاحة في هذا المضيق أو استهداف أطراف ليست مشاركة مباشرة في النزاع تساؤلات قانونية وسياسية حول مدى الالتزام بقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
وبذلت دول العالم جهودًا ووساطات متعددة لكي يتوافق هذا النظام الإيراني مع دول العالم، بيد أنه ظل ولا يزال يغرد خارج السرب وكأنه في عالم آخر، معتقدًا أنه قادر على أن يسيطر على دول العالم ونشر عقيدته بكل دول العالم، وأخذته العزة بالإثم متمسكًا بهذه العقيدة.
واليوم يجد النظام الإيراني نفسه في مواجهة ليس مع الدول العربية، إنما مع دول العالم ككل، حتى تلك الدول الكبرى التي لها علاقات معه بدأت تتخلى عنه مثل روسيا والصين؛ حيث إن سياسات النظام الإيراني بلغت من التناقضات ما جعلنا نجد أن النظام الإيراني يحاول بكل السبل إدخال كل دول العالم في حرب عالمية ثالثة، ونجد أن انتقال العمليات العسكرية أو التهديدات إلى دول أو ممرات دولية لا تشارك في النزاع قد يؤدي إلى نتائج تتجاوز حدود الصراع الأصلي، مثل زيادة احتمالات اندلاع مواجهة إقليمية أوسع، وتهديد أمن الطاقة العالمي، وتعطيل التجارة الدولية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، وزيادة الأعباء الاقتصادية على الدول المستوردة للطاقة، وتعقيد جهود الوساطة الدولية والتوصل إلى حلول سياسية.
وعند تحليلي لسيناريوهات ما يحدث الآن من ناحية سياسية فإنني أستنتج ما يلي: أن النظام الإيراني بلغ من حالة الضعف مرحلة تؤذن بسقوطه، والمسألة مسألة وقت فقط! حيث الانشقاقات بين قيادات حرسه الثوري والقادة المدنيين تجعل النظام الإيراني مضيعًا للبوصلة! فما هي الأهداف الاستراتيجية التي تسعى إيران إلى تحقيقها من خلال توسيع نطاق العمليات العسكرية خارج حدود المواجهة المباشرة؟ ولماذا استهداف دول الخليج؟ ولماذا يُستخدم مضيق هرمز كورقة ضغط في كل مرة تتصاعد فيها التوترات العسكرية؟ وهل يؤدي تهديد الملاحة الدولية إلى تعزيز الموقف التفاوضي، أم إلى زيادة العزلة السياسية والاقتصادية؟
أما التساؤلات الأهم من الناحية النفسية فهي كما يلي: هل يسعى صانع القرار في إيران إلى نقل المواجهة إلى ساحات أخرى لإعادة تشكيل ميزان القوى وإرباك الخصوم؟ وهل يؤدي الشعور بالعزلة الدولية أو الضغوط الاقتصادية لإيران إلى زيادة الميل نحو تبني سياسات أكثر حدة؟ وهل يسعى صانع القرار في إيران إلى تعزيز التماسك الداخلي من خلال التركيز على التهديدات الخارجية؟ وهل تمثل بعض التحركات العسكرية لإيران رسائل نفسية وسياسية موجهة للخصوم كالولايات المتحدة الأميركية أكثر من كونها ذات أهداف عسكرية مباشرة؟ وهل يمكن فهم بعض أنماط التصعيد الذي تقوم به إيران من خلال مفهوم "إدارة الانطباع" في علم النفس السياسي، أي محاولة إظهار القوة والقدرة على الردع؟ وهل يؤدي استمرار الصراع إلى تضييق خيارات صانع القرار في إيران بحيث يصبح التصعيد أكثر احتمالًا من التراجع؟ وكيف يمكن للوساطة والحوار أن يخففا من سوء الإدراك المتبادل الذي قد يقود إلى قرارات تصعيدية؟
إن مثل هذه التساؤلات تحتاج لوقفة مشتركة لجميع دول المنطقة العربية، واتخاذ قرارات مشتركة تقوم على مبدأ القرار المشترك والمصير الواحد، فاستمرار التصعيد الحالي يضر بجميع دول المنطقة، ولا يفيدها بأي شكل من الأشكال، ومن هنا تبرز أهمية إظهار التكاتف الحقيقي والذي يؤدي إلى حماية الممرات البحرية الدولية، وتعزيز الجهود الدبلوماسية، واحترام سيادة الدول، وتجنب استهداف المدنيين أو البنية التحتية المدنية، والتي تعد مبادئ أساسية للحد من آثار النزاعات المسلحة؛ فاستقرار منطقة الخليج لا يمثل مصلحة إقليمية فحسب، بل هو مصلحة دولية، ولذلك فإن احتواء التصعيد، واللجوء إلى الحوار، والالتزام بالقانون الدولي، تبقى الوسائل الأكثر فاعلية لتجنب اتساع النزاع وتقليل آثاره على شعوب المنطقة والعالم.

كاتب وأكاديمي بحريني
 

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .