العدد 6490
الأربعاء 22 يوليو 2026
إسبانيا تتعملق وتُظهر أسوأ نسخة من الأرجنتين
الأربعاء 22 يوليو 2026

أسدل الستار على المونديال، وما حدث في النهائي لم يكن سوى إنصاف لكرة القدم، بمكافأتها للأفضل ولمن يستحق التتويج. فإسبانيا، التي أظهرت فرنسا بصورةٍ سيئة، كررت الأمر ذاته مع الأرجنتين، وأظهرتها بأسوأ صورة ممكنة؛ لأن الخصم القوي هو من يعرّي هذه التفاصيل ويكشف العيوب.
لقد خاضت إسبانيا المباراة بثقة كبيرة، وكأنها غير مستعجلة لحسم الأمور، واستطاعت أن تُحجِّم كل قدرات الأرجنتين الهجومية، فقد قلمت أظفار مهاجميها بطريقة يصعب استيعابها، رغم أن إسبانيا لا تملك مدافعين من الطراز العالي أو أصحاب بنية جسدية قوية، إلا أن وسطها الحيوي كان خط دفاعها الأول، والذي، باستحواذه، حرم الأرجنتين حتى من مجرد التفكير في الهجوم.
لقد عانت الأرجنتين في هذه البطولة، وحققت فوزا صعبا جدا أمام الرأس الأخضر، وكادت تخرج أمام سويسرا، ثم كادت تودع البطولة أمام مصر، وكذلك أمام إنكلترا، لولا سوء قرارات توخيل. وبمنطق كرة القدم، لا يمكن أن يكون بطل كأس العالم بهذه الملامح؛ فللبطل ملامح قوة، لا مجرد عبورٍ من حفر البركان بأعجوبة.
قوة منظومة إسبانيا كشفت سوء الأرجنتين، كما كشفت قبل ذلك عدم تكامل فرنسا كما صُوِّرت في الإعلام. فقد جاءت إسبانيا بهدوء، ومن دون ضجيج، وعبرت منهما كما ينبغي أن تعبر، بل إن حسمها لمباراة الأرجنتين تأخر كثيرا قياسا بما قدمته من تفوق.
منذ عام 2008 وحتى يومنا هذا، أصبح لإسبانيا هوية في اللعب لم تكن تمتلكها قبل ذلك، فأصبحنا نتحدث عن “الطريقة الإسبانية” في كرة القدم. وقبل ذلك، لم يكن هناك سوى ثلاثة أو أربعة أساليب لعب واضحة؛ الطريقة البرازيلية التي تعتمد على المهارة والفرديات، والطريقة الألمانية التي تعتمد على المنظومة والعرضيات، والطريقة الإيطالية التي تعتمد على التنظيم الدفاعي.
لقد أثبتت هذه النسخة من كأس العالم أنه لا مجال للصدفة، وأنه لا يمكنك الفوز بمجرد الحماس الزائد. فحماس الأرجنتين لم يكن كافيًا لمجاراة إسبانيا، كما كشفت البطولة أيضًا أن هناك منتخبًا واحدًا فقط كان متكاملًا، وهو إسبانيا، أما بقية المنتخبات، فكانت تملك فرصًا متساوية تقريبًا بين العبور والخروج.
وصحيح أن كرة إسبانيا تبدو سهلة، لكنها قاتلة في الوقت نفسه. فقد غيّرت معادلة السهل الممتنع إلى السهل القاتل كرويا، وبأناقتها، وكرتها السلسة، ولعبها القائم على نهجٍ خططي واضح عنوانه البساطة، زفّت نفسها عروسًا للعالم عن جدارة واستحقاق، إلى درجة أنه يصعب أن تجد شخصا منصفا لا يتفق على أحقيتها بالتتويج بالبطولة. 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية