العدد 6460
الإثنين 22 يونيو 2026
الخارجية البحرينية: واقعية استراتيجية بمسئولية أخلاقيه
الإثنين 22 يونيو 2026

إن انخراط مملكة البحرين في الشئون الدولية يقدم نموذجاً متميزاً للنهج المتقدم في السياسة الخارجية، والذي يمزج بين المكونات الواقعية والأخلاقية. 
وتترجم أنشطة وزارة الخارجية البحرينية بنجاح رؤية صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والقيادة المستمرة لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مما يجعل من السلام الدولي هدفاً قابلاً للتحقيق للمملكة، يقوم على أساس مستدام وموجّه نحو التنمية ومستند إلى القيم. ومن هنا، فإن تأييد البحرين لقرار الأمم المتحدة رقم 2822، الذي مدد ولاية بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة في أفغانستان (يوناما)، يعكس عقيدة سياسية متطورة تعزز أهمية العمل متعدد الأطراف كأداة لإدارة الأزمات.
وبذلك، تعيد الديناميكية الدبلوماسية للبحرين تعريف مصطلح الشريك المسئول، ففي سياق رؤية الدولة، يُنظر إلى الاستقرار على أنه نظام معقد تتشابك فيه التوجهات السياسية والأمنية مع إجراءات التنمية والإغاثة الإنسانية. ولا يمكن تحقيق الأمن باستخدام الوسائل العسكرية البحتة، بل يتطلب التعامل مع المشكلات الهيكلية للنزاعات. وبناءً على ذلك، تضع المملكة خططها الوطنية وفقاً لمبادئ أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وتدعم الدول التي تواجه أوضاعاً صعبة. وفي الوقت نفسه، ووفقاً للدبلوماسية البحرينية، فإن فاعلية بعثات الأمم المتحدة تعتمد على احترام السيادة الوطنية وتطبيق استراتيجية الملكية الوطنية، التي تمنح المجتمع الدولي دوراً تيسيرياً وداعماً فحسب، بينما تتيح للسكان المحليين تولي القيادة خلال مرحلة إعادة الإعمار، تجنباً للحلول المفروضة قصيرة المدى.
ويستند هذا النهج الذي تدعمه وزارة الخارجية البحرينية إلى منظومة قيم وهويه إسلامية حقيقية باعتبارهما الركيزتين الأساسيتين للسياسة الخارجية للبلاد. ويلتقي صون كرامة الإنسان مع التوجيه الالهي "وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان"، حيث يشمل البر في السياق السياسي الحديث الأعمال التي تصلح حياة الناس وتحميهم من تهديدات النزاع. علاوة على ذلك، يمكن تلمس كافة المواقف والرؤى الدبلوماسية في التقاليد النبوية ذات البعد الأخلاقي، مثل روح "حلف الفضول"، ونماذج "صلح الحديبية" و"صحيفة المدينة" التي ركزت على الحوار السلمي، وحقن الدماء، وبناء شبكات الأمان المجتمعي.

إن رسالة مملكة البحرين إلى المجتمع الدولي، والتي تنقلها الدولة بنجاح من خلال مشاركتها المستمرة في أجندة الأمم المتحدة، تكمن في الحكمة والمثابرة. ووفقاً لهذه الرسالة، فإن قوة الدول ومكانتها في العالم المعاصر تتحدد من خلال قيمتها الأخلاقية، وقدرتها على بناء التوافق، وإخلاصها للمصالح الإنسانية المشتركة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .