العدد 6462
الأربعاء 24 يونيو 2026
وداعاً علي عبدالله خليفة
الأربعاء 24 يونيو 2026

الدنيا دار فراق.
‏( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: أتاني جبريل فقال:
يا محمد عش ماشئت فإنك ميت، واحبِب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مَجْزِيٌّ به، واعلم أنّ شرف المؤمن قيامه بالليل، وعِزُّه استغناؤه عن الناس).
ليس على الكاتب أصعب من أن يرثي احباؤه بعد رحيلهم، وقد كان فقيد البحرين، الشاعر والأديب والباحث والمحب لأهله ووطنه وعروبته الأستاذ/‏ علي عبدالله خليفة، من خيرة أهل البحرين من جيل الطيبين في أصالتهم ووفائهم وانتمائهم للوطن وولائهم للقيادة.
منذ منتصف القرن العشرين حتى التسعينيات منه، تشكّل وعينا الثقافي والمعرفي الأول من خلال الكتب والصحف والإذاعة، وقد كان شغفنا بالشعر كبيرا في تلك الفترة المليئة بحماسة الشباب وعاطفتهم، وقد كان للشاعر برنامجاً اذاعيا بإسم ( ظما الأوتار ) لا نفوّت حلقةً منه من اذاعة البحرين، نطرب لسماع صوت الشاعر وهو يلقي الشعر الشعبي منساباً جمالا وعذوبة، يحمل في عمقه رائحة الأرض، ونبض الوطن وهو يحكي لنا عن ( ليل المحرق) و (عطش النخيل) و (أنين الصواري) ....
كانت البحرين في تلك الفترة تزخر بالحراك الأدبي الصادق وتحتفي بالأدباء والشعراء الكبار، أمثال/‏ الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة، والشيخ ابراهيم بن محمد آل خليفة، والشيخ عيسى بن راشد آل خليفة، وإبراهيم العريض، وعبدالرحمن المعاودة، وغازي القصيبي، وتقي البحارنة، وعبدالرحمن رفيع ... وغيرهم الكثير ... بالإضافة إلى شاعرنا الذي رحل عنا مؤخرا/‏ علي عبدالله خليفة.
في أحد الأيام من تلك الأيام الجميلة وعندما استمعت إلى الفنان البحريني الكبير/‏ أحمد الجميري، وهو يشدو بقصيدة الشاعر علي عبدالله خليفة (غني يا عصفورة شعر... خلينا نسمع غنوتك). تعرفت على الشاعر بشكلٍ مباشر وتواصلت معه، وقد كان دمث الأخلاق ومتواضع وصادق الإحساس في محبته للناس كما كان دائما، تجري في دمائه أصالة أهل البحرين الكرام وعراقتهم. ذهبت إليه في مكتبه في (دار الغد) التي أنشأها لخدمة الأدب، وجلسنا معاً وتحدثنا طويلا عن الشعر والشعراء.
إنّ الإرث الثقافي والأدبي والمعرفي والإنساني الذي أثرى به الفقيد سجل البحرين الزاخر بالعلم والثقافة والأدب، من خلال نصوصه الشعرية الجزلة، وأبحاثه في الموروث الشعبي، تفخر به البحرين وأهل البحرين.
لقد رحل الشاعر وألقى غيثارته، ولكنّ (عصفورة الشعر) مازالت تشدو على سعف النخيل في بساتين البحرين الجميلة، من الزلاق إلى المحرق، استجابةً لندائه لها:
غنّي .. يا عصفورة شعر
خلينا نسمع غنوتك ...
طارت عصافير الفرح ..
والشجر حزنان منتوف الورق ...
لا .. يا عطش قيظ الليالي الموحشة ...
خلنا مع شوية ندى ...
ننشف دقيقة من العرق
رحم الله فقيد البحرين الشاعر الكبير. علي عبدالله خليفة، وغفر له وأسكنه فسيح جناته.٫

* محام وكاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .