أحيانًا لا يحتاج المنافس إلى أن يكون عبقريًا كي يسجل هدفًا... يكفي أن يجد من يساعده!
وأنا أتابع السعودية أمام إسبانيا، وضعت يدي على رأسي أكثر من مرة. ليس لأن الإسبان قدموا مباراة أسطورية، بل لأن بعض الأهداف بدت وكأنها وصلت إليهم مع بطاقة إهداء مجانية. كنت أتمنى أن أرى نسخة قريبة من السعودية التي أسقطت الأرجنتين في مونديال قطر وأربكت العالم بأسره، لكن ما شاهدته هذه المرة كان شيئًا مختلفًا تمامًا.
ففي كرة القدم هناك أهداف تُصنع بالموهبة، وأخرى تأتي نتيجة ضغط متواصل، وثالثة تصل على هيئة هدايا مجانية لا تحتاج من المنافس سوى أن يفتحها ويقول: شكرًا!
وأمام منتخب بحجم إسبانيا، تصبح قيمة كل هدية مضاعفة.
الإسبان يملكون من الجودة ما يكفي لصناعة الفرص بأنفسهم، لكن بعض الأخطاء السعودية جعلت المهمة أسهل مما ينبغي. تمريرات غير محسوبة، ارتباك دفاعي، وقرارات متسرعة منحت المنافس أفضلية لم يكن بحاجة إليها أصلًا.
لهذا لم تكن المشكلة في الخسارة بحد ذاتها، فالهزيمة أمام منتخب مرشح للقب ليست عيبًا. المشكلة أن الجماهير السعودية كانت تريد أن ترى منتخبها يسقط وهو يقاتل، لا أن يشعر المتابع أن بعض الأهداف وصلت إلى الشباك على طبق من ذهب.
بعد المباراة اتصلت بصديقي السعودي عبدالله.
ولا أريد أن أخبركم كم كان غاضبًا ومنفعلًا من الأداء!
لم يكن يتحدث عن النتيجة بقدر ما كان يتحدث عن الطريقة. كان يشعر أن المنتخب قدّم لإسبانيا ما يكفي من التسهيلات، وأن الخسارة كانت أقسى مما يجب أن تكون عليه. وبين جملة وأخرى كنت أكتشف أن غضب عبدالله لم يكن غضب مشجع خسر مباراة، بل غضب مشجع كان ينتظر من منتخب بلاده أن يكتب قصة مختلفة.
ومع ذلك، يبقى المونديال بطولة لا تتذكر كيف سقطت، بل كيف نهضت بعد السقوط.
أما الدرس الأهم، فهو أن الكرم صفة جميلة في الحياة... لكنه مكلف جدًا داخل منطقة الجزاء!
لنتابع ونرى ماذا سيحدث؟!