لو كانت الشباك تملك حق تقديم شكوى رسمية ضد المنتخبات، لاختارت ألمانيا كأول متهم في تاريخ كأس العالم!
فالعلاقة بين الطرفين تجاوزت منذ سنوات الحدود الطبيعية، وربما لهذا السبب لا يبدو الحديث عن الأهداف الألمانية كأي حديث آخر في كرة القدم.
انتهت الجولة الأولى من مونديال أميركا بعد 24 مباراة شهدت تسجيل 75 هدفاً. بعض المنتخبات خرجت بانتصار، وأخرى اكتفت بالتعادل، بينما فضلت منتخبات كثيرة تأجيل أحلامها إلى الجولة الثانية. لكن وسط كل تلك القصص، كانت ألمانيا تكتب فصلاً خاصاً بها.
فمن بين أهداف الجولة الـ75، سجل الألمان سبعة أهداف كاملة في مباراة واحدة. وقد يبدو ذلك استثنائياً، لولا أن المنتخب نفسه سبق له تسجيل ثمانية أهداف في مونديال 2002، وسبعة أهداف في مرمى البرازيل خلال مونديال 2014، قبل أن يكرر الأمر مجدداً في أميركا.
وعندما تتكرر السباعيات بهذا الشكل، يصبح من الصعب اعتبارها مجرد مصادفة. ولهذا السبب تتصدر ألمانيا قائمة أكثر المنتخبات تسجيلاً للأهداف في تاريخ كأس العالم. فبينما تحتفل معظم المنتخبات بالوصول إلى الشباك، تبدو ألمانيا وكأنها تسعى إلى تمزيقها!
وفي المقابل، حملت الجولة الأولى مؤشراً عربياً مختلفاً. فالمغرب سجل في مرمى البرازيل، ومصر سجلت في بلجيكا، وقطر وجدت طريقها إلى الشباك، والأردن سجل أول أهدافه المونديالية، كما نجح العراق في التسجيل هو الآخر.
لذلك لم يعد السؤال العربي: هل سنسجل؟
بل أصبح: لماذا لم نفز؟ ولماذا ضاعت بعض النقاط؟
وربما يكون هذا التحول أهم من الأهداف نفسها، لأنه يعكس ارتفاع سقف الطموح وتغير نظرة المنتخبات العربية إلى وجودها في كأس العالم.
أما ألمانيا فتبدو وكأنها تعيش قصة مختلفة تماماً. فالعلاقة الطبيعية مع الشباك تقوم على الزيارة من حين إلى آخر، لكن عندما تصبح السباعيات جزءاً من الذاكرة المونديالية، فإن وصف العلاقة بكلمة واحدة يبدو مشروعاً:
"سايكو"!
لنتابع ونرى ماذا سيحدث؟!