العدد 6456
الخميس 18 يونيو 2026
مخاطر التدخين أثناء الرضاعة
الخميس 18 يونيو 2026

التحذيرات المكتوبة على علب السجائر كانت واضحة لعقود من الزمن ولا تزال، كما أطلق مقدمو الرعاية الصحية إنذارًا جديدًا مع كشف بيانات حديثة عن الآثار التراكمية طويلة المدى للنيكوتين ودخان التبغ على كل من نمو الجنين وفترة الرضاعة الطبيعية الحساسة. وتظن العديد من النساء أنه بمجرد ولادة الطفل، تختفي مخاطر التدخين، لكن للأسف هذا عار عن الصحة، حيث تستمر الأضرار مادام الرضيع يتعرض للتدخين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
النيكوتين مادة عالية الذوبان في الدهون، ما يعني أنه ينتقل بسهولة إلى حليب الأم، ويمكن أن تكون تركيزات النيكوتين في حليب الأم أعلى ثلاث مرات من تلك الموجودة في دم الأم، ويبلغ ذروته خلال 30 - 60 دقيقة بعد التدخين، ويستمر في حليب الأم بتركيز يمكن اكتشافه لمدة تتراوح بين 4 - 6 ساعات. وقد يؤدي ذلك إلى:
- إنتاج حليب أقل: تنتج المدخنات حليبًا أقل بنسبة 25 – 30 % مقارنة بغير المدخنات، حيث يثبط النيكوتين هرمون البرولاكتين المسؤول عن إدرار الحليب.
- تغيير تركيب الحليب: يحتوي حليب الأم المدخنة على مستويات أقل من الأجسام المضادة الواقية والدهون الصحية، بينما يحمل تركيزات أعلى من المعادن الثقيلة مثل الكادميوم.
- اضطراب نوم الرضيع: يُظهر الرضع المعرَّضون للنيكوتين عبر حليب الأم أنماط نوم غير طبيعية، ومدة نوم إجمالية أقصر، وزيادة في معدل البكاء.
- انخفاض معدلات الرضاعة: تفطم المدخنات أطفالهن قبل غير المدخنات بمتوسط 8 - 10 أسابيع، غالباً بسبب اعتقاد “قلة إدرار الحليب”.
- أظهر الرضع المعرضون للنيكوتين عبر حليب الأم أو التدخين السلبي معدلات إصابة أعلى بكثير بالمغص والتهابات الجهاز التنفسي، مثل التهاب الشعب الهوائية والالتهاب الرئوي، بالإضافة إلى زيادة معدل ضربات القلب والغثيان.
والأكثر إثارة للقلق، أن تدخين الأم بعد الولادة – سواء أرضعت أم لم ترضع – هو عامل الخطر الأقوى للإصابة بمتلازمة موت الرضع المفاجئ، حيث يضاعف الخطر بمعدل 3 - 4 مرات.
وليست السجائر الإلكترونية (الفيب) بدائل آمنة، فهي تنقل النيكوتين ومواد كيميائية أخرى تظهر في حليب الثدي، وقد تؤثر على نمو جمجمة الرضيع وفقاً لبعض الدراسات على الحيوانات.
ويتعافى إنتاج الحليب بسرعة بعد التوقف عن التدخين، وتنخفض مستويات النيكوتين في حليب الثدي إلى النصف خلال حوالي 90 دقيقة من آخر سيجارة.
وبالنسبة لأولئك الذين لا يستطيعون الإقلاع تماماً عن التدخين قبل الولادة، لا يزال يُنصح بالرضاعة الطبيعية عمومًا لما لها من فوائد مناعية، ولكن يصبح تقليل الأضرار هو الأولوية؛ وذلك بالتدخين بعيداً عن أوقات الرضاعة قدر الإمكان وعدم التدخين أبدًا في نفس الغرفة مع الطفل.
حتى الأمهات اللواتي يدخنّ خارج المنزل وينتظرن ساعة قبل الإرضاع لا يمكنهن حماية أطفالهن بشكل كامل من أضرار التدخين. فالنيكوتين المتبقي والمواد الكيميائية الأخرى تلتصق بالملابس والشعر والأثاث والسجاد وهي ظاهرة تُعرف باسم “الدخان ثلاثي الأبعاد”. يبتلع الرضع الذين يعيشون مع مدخنين هذه الجزيئات عن طريق ملامسة الجلد ووضع الأشياء الملوثة في أفواههم. وتكشف الفحوص البولية للرضع الذين ترضعهم أمهات مدخنات حتى لو كن يدخن خارج المنزل عن وجود مستويات قابلة للقياس من الكوتينين، وهو ناتج ثانوي للنيكوتين.
وتُعتبر لصقات وعلكات النيكوتين البديلة أكثر أمانًا من استمرار التدخين، على أن استخدامها أثناء الرضاعة يتطلب إشرافاً طبياً.
الرسالة التي توجه إلى المدخنين لا لبس فيها: التدخين ليس مجرد خيار صحي شخصي عندما يكون هناك طفل في الصورة، بل هو خطر محدق يواجه الجيل القادم.

 

*أكاديمي وعضو مؤسس بجمعية الصيادلة البحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية