يعتقد أكثر الناس أن استخدام المكملات الغذائية أو علاجات الطب البديل خيار أكثر وعيًا، وأنها أكثر فاعلية وأمانًا من أدوية الطب الحديث، وأنها إن لم تنفع فلن تضر. في بعض الحالات، قد يكون ذلك صحيحًا، ولكن في حاﻻت أخرى كثيرة يظهر العكس، خصوصًا أن أغلب المكملات الغذائية ﻻ تخضع إلى التنظيمات والرقابة التي تخضع لها أدوية الطب الحديث.
للوقوف على هامش السلامة المصاحب لاستخدام المكملات الغذائية، قام باحثون في أحد مراكز علاج أمراض الكبد بالهند بمتابعة وتحليل تأثير ما يقرب من 400 من المكملات الغذائية التي تستخدم كعلاجات طبيعية في الطب البديل، وقد كانت النتائج صادمة، حيث اكتشفوا كمية كبيرة من “التلوث والغش” فيها، ما أسفر عن مخاطر هائلة على الصحة. وتم نشر هذا البحث في عدد مارس 2026 في المجلة الطبية المسماة “Frontiers in Gastroenterology” . وقام فريق البحث بمتابعة وفحص السجلات الصحية لـ 91 مريضًا كانوا يتناولون في المجمل 386 مكملاً غذائيًّا، وقد حضر هؤلاء المرضى إلى مرافق الرعاية الصحية وهم يعانون من أعراض ﻷمراض في الكبد بعد استهلاك ما أسماه الباحثون “أدوية الطب التكميلي والبديل” مثل العلاجات العشبية. وأوضح الباحثون أن هذا يعني أن المرضى تناولوا في المتوسط ما يزيد قليلًا عن أربعة مكملات لكل منهم، وكان متوسط عمر المرضى 48 عامًا، وكان 76 % منهم من الذكور.
اكتشف الباحثون وجود أعراض أمراض الكبد لدى أكثر من 90 % من المرضى بينما عانى حوالي 10 % من المرضى من أعراض في أعضاء أخرى في الجسم مثل القلب والجلد والدم والجهاز الهضمي. أكثر من 4 % من المرضى كانوا يعانون من أعراض في الكبد وخارجه معاً. أما نسبة الوفيات فكانت حوالي 39 % بين المرضى الذين يعانون من أمراض في الكبد، بينما حدثت 11 % من الوفيات بين المرضى الذين لم تكن لديهم مشاكل كبدية مزمنة.
وكانت أهم النتائج التي توصل إليها فريق البحث أنه تجاوزت نسبة المعادن الثقيلة الحدود المسموح بها من قبل منظمة الصحة العالمية (WHO) في العديد من المنتجات، وأبرزها الزئبق (34 %)، والكادميوم (25 %)، والزرنيخ (21 %)، والرصاص (14 %). وعلى وجه الخصوص تبين أن درجة التعرض للكادميوم أظهرت ارتباطًا بنسبة 76 % بفشل الكبد الحاد المزمن. وتم اكتشاف غش دوائي غير معلن في ما يقرب من نصف الحالات، ما يعني إضافة أدوية الطب الحديث دون ذكرها؛ بينما أظهرت 31 % من الحالات وجود “مكونات مشتقة من الحيوانات”. كان الزنجبيل من بين أكثر الأعشاب شهرة المرتبطة بهذه المشكلات. كما تم ذكر أعشاب أخرى أقل شيوعًا، مثل الهريتكي (haritaki)، والفيدانجا (vidanga)، والفلفل الطويل، والبيبهيتاكي (bibhitaki).
هذه الدراسة أجريت في الهند حيث تنتشر ممارسات “الأيورفيدا” (Ayurveda) بشكل كبير. وتُعد الأيورفيدا واحدة من أقدم أنظمة الشفاء الشمولية (التي تعنى بالجسم ككل) في العالم، حيث تطورت في الهند منذ أكثر من 3,000 عام، ويأتي الاسم من الكلمات السنسكريتية Ayur (وتعني الحياة) وVeda (وتعني العلم أو المعرفة)؛ وبذلك، تُترجم الأيورفيدا حرفيًّا إلى “علم الحياة”، ومن المعروف أن الكثير من الأعشاب الطبية والنباتات الأخرى تستخدم كثيرًا كجزء من هذه الممارسة. ومع ذلك، فإن استخدام المكملات الغذائية والأعشاب منتشر بشكل كبير بين الكثير من المجتمعات والدول.
من المهم تذكر أن الأعشاب والمكملات نادرًا ما يتم مراقبتها أو تنظيمها من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA). وبينما نحث القراء دائمًا على التحقق من الملصقات، فإن العديد من حالات سحب الأغذية والأدوية في الولايات المتحدة الأميركية تثبت عدد المرات التي ﻻ تذكر فيها المكونات في الملصقات؛ وهذا أحد سببين رئيسيين لعمليات سحب هذه المنتجات. وأما السبب اﻵخر للسحب فهو تسبب هذه المنتجات في تسمم أو آثار جانبية خطيرة ربما بسبب التلوث.
لهذا السبب ننصح بعدم استخدام المكملات الغذائية إﻻ عند وصفها من قبل الممارسين الصحيين الموثوقين، فالرغبة في استخدام أي منها يجب أﻻ تتم إﻻ بعد استشارتهم.
أكاديمي وعضو مؤسس بجمعية الصيادلة البحرينية