العدد 6338
الجمعة 20 فبراير 2026
رمضان والدواء... توازن دقيق
الجمعة 20 فبراير 2026

مع حلول شهر رمضان المبارك، يصوم المسلمون حول العالم من الفجر (السحور) حتى غروب الشمس (الإفطار)، ورغم ما يحمله الصيام من فوائد روحية وصحية، فإنه قد يشكّل تحدّيًا خاصًّا للمرضى المصابين بأمراض مزمنة مثل داء السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والربو، والصرع، واضطرابات الغدة الدرقية، حيث يحتاج المرضى إلى الالتزام الصارم بمواعيد تناول الأدوية للحفاظ على السيطرة على المرض.

مع العلم أن الصيام يغير بشكل كبير طريقة تعامل الجسم مع الأدوية، فعند التحول من ثلاث وجبات يوميًّا إلى وجبتين (السحور والإفطار)، يمكن أن تتقلب عمليات امتصاص الدواء، وأيضه، وإخراجه من الجسم، وكذلك فعاليته وتحمل الجسم له. في حين أن الإعفاءات الدينية موجودة لأولئك المرضى أو كبار السن، فإن العديد من الأفراد الذين يعانون من أمراض مزمنة يختارون المشاركة في الصيام. وهذا يخلق تحديًا فريدًا عند تقاطع الإيمان والرعاية الصحية.

ويركز هذا المقال على كيفية تعديل مواعيد جرعات الأدوية المزمنة بأمان خلال ساعات الصيام، ما يضمن احترام الممارسات الروحية دون المساس بالصحة.

هناك العديد من الوسائل العلاجية التي لا تُفسد الصيام ويمكن استخدامها بعد استشارة الطبيب مثل قطرات العين والأذن، والمستحضرات الجلدية (الكريمات، المراهم، واللاصقات العلاجية التي تُستخدم مباشرة على الجلد)، والحقن بجميع أنواعها (تحت الجلد، أو العضل أو الوريد) باستثناء التغذية الوريدية، وكذلك العلاجات الفموية الموضعية (غسول الفم والمضمضة وبخاخ الفم) بشرط عدم بلع أي شيء منها. ويجب على المريض قبل القيام بالصيام استشارة الطبيب أو الصيدلاني لمناقشة خطة العلاج أثناء شهر رمضان، حيث يكمن خطر التغيير الذاتي لمواعيد الأدوية أو إهمال جرعاتها أو مضاعفتها في ضعف السيطرة على المرض وتفاقم الأعراض.

وربما مضاعفات حادة مثل هبوط السكر في الدم، أو ارتفاع ضغط الدم الحاد، أو نوبات الربو، ما قد يؤدي إلى الحاجة إلى دخول المستشفى. الخطأ الأكثر شيوعًا عند التعامل مع الدواء في شهر رمضان هو أن يقوم المريض بمضاعفة الجرعة المفقودة في فترة بعد الظهر مع جرعة المساء، وهذا يؤدي إلى ازدياد تركيز الدواء في الدم وربما يؤدي إلى التسمم الدوائي.

ومن أكثر المرضى حساسية عند التعامل مع أمراضهم المزمنة أثناء الصيام المصابون بمرض السكري بنوعيه الأول والثاني، ويجب عليهم التنبه إلى أن المراقبة جزء من العبادة، حيث إنه من أكثر الأمور أهمية بالنسبة لهؤلاء المرضى قياس مستويات السكر في الدم أثناء الصيام، وهذا لا يؤدي إلى إفطار المريض، بل هو ضرورة طبية لضمان سلامته. كما يجب التنبه إلى أن الإسلام وضع رخصًا واضحة لأولئك الذين تتعرض صحتهم للخطر، فإذا ما شعر المريض بأعراض “هبوط” حاد للسكر من قبيل الدوار الشديد أو التعرق أو زيادة ضربات القلب، فمن الضروري الإفطار فورًا واستشارة الطبيب
.
وفيما يلي بعض النصائح العامة للتعامل مع الأدوية المزمنة أثناء الصيام:

  • الأدوية التي تؤخذ مرة واحدة يوميًّا يمكن تناولها عند الإفطار أو عند السحور حسب طبيعة الدواء.
  • الأدوية التي تؤخذ مرتين يوميًّا يتم عادة تنظيمها بين وجبتي السحور والإفطار مع الحفاظ على فاصل زمني مناسب.
  • إذا كانت جرعات الأدوية أكثر من مرتين، فيجب مراجعة الطبيب لاستبدالها بأشكال صيدلانية طويلة الأمد من نفس الدواء إن أمكن، إذ تقلل هذه عدد الجرعات اليومية وتحافظ على مستوى ثابت من الدواء في الجسم، ما يعزز الالتزام بالعلاج ويزيد من الأمان.
  • يجب تجنب تعديل جرعات الأدوية إلا بعد استشارة الطبيب أو الصيدلي لتقليل أية عواقب قد تترتب على ذلك.
  • بعض الأدوية يجب تناولها في نفس الوقت يومياً، لذلك يجب استشارة الطبيب أو الصيدلي حول ذلك.
  • بعض الأدوية قد يتأثر امتصاصها بالطعام، لذلك يجب استشارة الطبيب أو الصيدلي حول أفضل وقت لتناولها.
  • استشارة ما قبل رمضان مهمة جدًّا، فيجب القيام بزيارة الطبيب قبل 4 - 6 أسابيع من بدء الشهر لوضع “خطة صيام” مخصصة.
  • يجب الانتباه إلى أهمية شرب كميات كافية من السوائل بين الإفطار والسحور، كما يجب تجنب الإفراط في تناول الكافيين والأطعمة المالحة التي قد تزيد من خطر الجفاف.

*أكاديمي وعضو مؤسس بجمعية الصيادلة البحرينية

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .