قد يبدو غريبًا أن أقلق على منتخب فاز بثلاثية نظيفة.
وقد يبدو أكثر غرابة أن يكون سبب هذا القلق هو اللاعب الذي سجل "الهاتريك" بنفسه!
لكن هذا ما حدث لي وأنا أشاهد مواجهة الأرجنتين أمام الجزائر.
فبينما كانت الجماهير تحتفل، والكاميرات تطارد ليونيل ميسي، ورئيس الفيفا جياني إنفانتينو يصفق له من المدرجات، وجدت نفسي أفكر في سؤال مختلف تمامًا:
هل ما يربط الأرجنتين بميسي هو الحب... أم التعلّق؟
في العلاقات الإنسانية يمنحك الحب القوة، بينما يجعلك التعلّق أسيرًا لمن تعتمد عليه. وربما لهذا السبب شعرت أن المباراة تخفي سؤالًا أكبر من النتيجة نفسها.
فميسي لم يكن رائعًا فحسب، بل بدا وكأنه الحل لكل معضلة أرجنتينية على أرض الملعب.
سجل "هاتريك"، وقاد بطلة العالم إلى فوز مريح، وأكد مرة أخرى أنه ما زال اللاعب القادر على تغيير شكل المباراة بلمسة واحدة.
لكن بينما كان الجميع يتحدث عن ميسي، كنت أراقب الأرجنتين.
وفي وجود قائدها التاريخي بدت سريعة وواثقة وقادرة على الوصول إلى المرمى كلما أرادت ذلك.
غير أن المشهد الذي استوقفني لم يكن أيًا من أهدافه، بل ما حدث بعد إراحته.
عندما خرج ميسي من الملعب، لم أنظر إلى دكة البدلاء بقدر ما نظرت إلى أرضية الملعب.
كنت أريد أن أعرف ماذا ستفعل الأرجنتين من دونه.
وجاءت الإجابة مقلقة أكثر مما ينبغي.
أصبحت الجزائر أكثر جرأة في التقدم للأمام، بينما تراجعت الخطورة الأرجنتينية بصورة لافتة، وكأن جزءًا من الفعالية الهجومية غادر مع صاحب القميص رقم 10.
وهنا تذكرت مقولة أرجنتينية شهيرة تقول:
"لا أحد لا يمكن الاستغناء عنه".
لكن ما شاهدته أمام الجزائر جعلني أتساءل إن كانت الأرجنتين نفسها تؤمن بهذه المقولة عندما يتعلق الأمر بميسي.
فكلما تألق قائدها ازدادت قوة الفريق في الحاضر، لكن كلما ازداد تأثيره ازداد القلق بشأن المستقبل.
ولعل ما عزز هذا الشعور أن البرازيل تخوض المونديال وهدافها التاريخي على مقاعد البدلاء، بينما بدت الأرجنتين وكأنها ما زالت تدور في فلك نجمها الأكبر، ولا تعلم ماذا تفعل بدونه!
قد يكون ذلك كافيًا للفوز بالمباريات، لكن هذا الأمر يجب أن يشغل الأرجنتينيين أكثر من ثلاثية ميسي نفسها.
ففي نهاية المطاف، لا يبدو مستقبل بطلة العالم مشرقًا بقدر إشراق الشمس التي تتوسط علم بلاد الفضة.
لنتابع ونرى ماذا سيحدث؟!