“البرازيل لم تفز، والمغرب لم يخسر... أو قل المغرب لم يفز، والبرازيل لم تخسر!”.
سمّها كما شئت، لكنك ستدرك في النهاية أن كرة القدم أنصفت الطرفين.
فعلى أرضية الملعب الأميركية، وبين قمصان حمراء حملت “الطموح العربي”، وقمصان صفراء حملت إرثاً كروياً عمره عقود، قدم المنتخبان مباراة بدت وكأنها حوار طويل بين “الطموح” و”الموهبة”.
بدأ المغرب المباراة بشجاعة لافتة، وكأن لاعبيه دخلوا الملعب وهم يرفضون الاعتراف بفارق الأسماء والتاريخ. ضغط مبكر، حضور بدني، وثقة جعلتني أتساءل: هل المغرب قوي إلى هذه الدرجة أم أن البرازيل ليست في يومها؟!
وجاء الهدف المغربي ليؤكد أن ما يحدث لم يكن مجرد حماس لبداية مباراة، بل ترجمة لطموح يؤمن بقدرته على مقارعة الكبار.
لكن البرازيل لا تحتاج إلى فرص كثيرة كي تذكرك بأنها البرازيل!
فبينما كان المنتخب المغربي يضيء أرضية الملعب في وضح النهار، جاءت مهارة فينيسيوس لتعيد التوازن إلى النتيجة، وتعيد معها شيئاً من هيبة “السامبا” التي لا تحتاج سوى لمسة واحدة كي تستيقظ.
في الشوط الثاني تغير المشهد. تراجعت الحيوية المغربية تدريجياً، وبدأت البرازيل تفرض سيطرتها على الكرة والمساحات. لعبت معظم الوقت في نصف ملعب منافسها، وأجرى كارلو أنشيلوتي تبديلاته الهجومية بحثاً عن هدف يمنح فريقه الانتصار.
لكن المغرب امتلك سلاحاً آخر: “الصمود”.
لم يعد المشهد صراعاً بين الطموح والموهبة فقط، بل تحول إلى اختبار حقيقي لقدرة منتخب عربي على الوقوف أمام أحد أكبر عمالقة اللعبة حتى صافرة النهاية.
وعندما انتهت المباراة بالتعادل، بدا الأمر وكأن كرة القدم اختارت الحل الأكثر عدالة.
فالمغرب استحق الإشادة، والبرازيل استحقت الاحترام.
ولهذا ربما كانت النتيجة الأصدق:
“البرازيل لم تفز... والمغرب لم يخسر!”.
وطالما حدث ذلك، فهذا يعني أننا أمام منتخب مغربي واعد في هذه البطولة، كما أن البرازيل أثبتت أنها ما زالت محصنة من الوقوع في فخ المفاجآت.
ولنتابع ونرى ماذا سيحدث في المونديال؟!