في كأس العالم لا يكفي أن تعرف خصومك... بل يجب أن تعرف متى ستواجههم!
عندما أُجريت قرعة مونديال 2026، انشغل الجميع بأسماء المنتخبات التي وضعتها القرعة في مجموعة واحدة، وتبارى المحللون في الحديث عن مجموعات الموت والطرق السهلة نحو الأدوار الإقصائية. لكن سؤالاً آخر لا يقل أهمية مرّ بهدوء:
هل جميع المنتخبات ستحصل فعلاً على الفرصة نفسها داخل المجموعة الواحدة؟
قد يبدو الأمر كذلك على الورق، فالجميع سيخوض ثلاث مباريات، لكن الواقع أكثر تعقيدًا. ففي بطولة تضم 48 منتخبًا يتأهل منها 32 إلى الأدوار الإقصائية، قد يصبح ترتيب المباريات عاملًا مؤثرًا بقدر أهمية القرعة نفسها.
التاريخ يخبرنا أن كل توسع في كأس العالم غيّر شيئًا في طبيعة المنافسة. ففي مونديال 1982 الذي ارتفع فيه عدد المنتخبات من 16 إلى 24، ظهرت منتخبات مثل الجزائر والكاميرون بصورة أربكت الحسابات التقليدية. وفي مونديال 1998، مع وصول العدد إلى 32 منتخبًا، قدم المغرب واحدًا من أفضل أجياله، بينما صنعت كرواتيا التاريخ بوصولها إلى المركز الثالث في أول مشاركة لها كدولة مستقلة.
لكن مونديال 2026 قد يحمل ظاهرة مختلفة.
تخيل منتخبًا كبيرًا مثل الأرجنتين أو فرنسا يبدأ البطولة أمام أضعف فرق المجموعة، ثم يواجه منافسًا متوسط المستوى في الجولة الثانية. ست نقاط قد تكون كافية لحسم التأهل مبكرًا، ما يمنح المدرب فرصة لإراحة النجوم وتجنب الإصابات والإنذارات، والتفكير بهدوء في الطريق نحو اللقب.
في المقابل، قد يجد منتخب مثل المغرب أو مصر أو السعودية نفسه في مواجهة المرشح الأقوى منذ الجولة الأولى، ثم يدخل المباراة الثانية تحت ضغط مضاعف، ويصل إلى الجولة الأخيرة وهو يقاتل من أجل البقاء.
هنا لا يصبح الحظ مرتبطًا بهوية الخصوم فقط، بل بموعد مواجهتهم أيضًا.
صحيح أن الاتحاد الدولي لكرة القدم تعلّم كثيرًا من دروس الماضي بعد فضيحة خيخون الشهيرة في مونديال 1982، لكن اتساع هامش التأهل في النسخة الجديدة قد يمنح المنتخبات الكبرى مساحة أكبر لإدارة جهدها على امتداد البطولة، فيما تبقى المنتخبات الأقل حظاً مطالبة بالركض حتى آخر دقيقة.
لذلك، عندما تنطلق صافرة مونديال أميركا، قد لا يكون السؤال الأهم: من وقع مع من؟
بل: من سيلعب مع من... ومتى؟
ففي مونديال الـ48 منتخبًا، قد لا تكون المسافة بين الحلم والواقع مرتبطة بالفارق الفني فقط، بل بلحظة المواجهة أيضًا. فالكبار يعرفون كيف يديرون الطريق الطويل نحو الكأس، أما الصغار فيبحثون دائمًا عن تلك اللحظة النادرة التي يغفو فيها العمالقة... لتبدأ المعجزة.
لنتابع ونرى ماذا سيحدث في المونديال؟!
*إعلامي رياضي بحريني