العدد 6442
الخميس 04 يونيو 2026
“سردية الأرجنتين” في مونديال أميركا
الخميس 04 يونيو 2026

عندما توجهت بعثة المنتخب الأرجنتيني إلى قطر في مونديال 2022، كانت تحمل “سردية” مقنعة أمام العالم: كيف يمكن لليونيل ميسي، أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، أن يُنهي مسيرته دون لقب كأس عالم؟!
كانت تلك حكاية تجمع بين “المنطق” و “العاطفة”، لذلك بدا تتويج الأرجنتين وكأنه النهاية الطبيعية لقصة طويلة من الانتظار.
الأرجنتين لم تكن تبحث فقط عن كأس عالم، بل عن لحظة يتحول فيها ميسي من أسطورة عظيمة إلى بطل يملك كل شيء، تمامًا كما فعل مارادونا في مونديال 1986.
ولهذا تعاطف العالم، أو جزء كبير منه، مع “السردية الأرجنتينية” في قطر.
حتى المشهد الأخير بدا وكأنه كُتب بعناية؛ ميسي يرفع الكأس مرتديًا “البشت القطري”، في صورة تحولت سريعًا إلى واحدة من أكثر الصور رمزية في تاريخ كأس العالم.
لكن في مونديال أميركا 2026 يبدو كل شيء مختلفًا.
هذه المرة، لا تدخل الأرجنتين البطولة باعتبارها منتخبًا يبحث عن الخلاص، بل كبطل عالم يحاول الدفاع عن عرشه.
ولا يدخل ميسي المونديال باعتباره النجم الذي يطارد حلمه الأخير، بل كأسطورة اكتملت صورتها بالفعل.
وهنا تتغير “السردية”.
كرة القدم لا تُجيد التعامل طويلًا مع “القصص المكتملة”؛ لأنها تبحث دائمًا عن بطل يركض خلف حلمه، لا بطل يحاول الاحتفاظ بعرشه.
وربما لهذا السبب، قد لا يرتدي ميسي “قبعة الكاوبوي الأميركي” كما ارتدى البشت القطري قبل أربع سنوات. 
ليس لأن مكانة ميسي تغيّرت، بل لأن “السردية” هذه المرة مختلفة؛ فالأرجنتين تدخل مونديال أميركا وهي تملك الكأس، لكنها فقدت شيئًا آخر كان حاضرًا بقوة في قطر: “عاطفة المطاردة”.
وربما تدرك الأرجنتين ذلك جيدًا، لذلك تحاول هذه المرة صناعة سردية جديدة ترافق رحلة الدفاع عن اللقب.
فقد لفت الأنظار أخيرًا تصميم طائرة المنتخب الأرجنتيني التي زُينت بالرقم 10 وصور عدد من أساطير الكرة الأرجنتينية، وفي مقدمتهم ليونيل ميسي، وكأن الرسالة تقول إن المنتخب لا يحمل الكأس فقط، بل يحمل إرثًا كاملًا من الأحلام والرموز التي صنعت هوية الكرة الأرجنتينية عبر الأجيال.
لكن هذه المحاولة لم تخضع بعد لاختبار الرأي الكروي العام كما حدث في قطر، حين بدت الحكاية واضحة وبسيطة ومقنعة للجميع: ميسي يبحث عن كأس العالم.
أما اليوم، فالصورة أكثر تعقيدًا.
ففي كرة القدم، لا تنحاز الجماهير دائمًا إلى المنتخب الأقوى، بقدر ما تنحاز إلى القصة الأكثر إقناعًا.
وفي قطر امتلكت الأرجنتين قصة استثنائية، أما في أميركا فهي تبحث عن قصة جديدة توازي قيمة اللقب الذي تحمله.
فهل ينجح ميسي والأرجنتين في إقناع العالم بسردية جديدة؟ أم أن الدفاع عن العرش سيبقى أقل جاذبية من رحلة الوصول إليه؟ 
 

*إعلامي رياضي بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .