العدد 6452
الأحد 14 يونيو 2026
لمحات قيادية مع “ناجي”
الأحد 14 يونيو 2026

نتعرف اليوم عزيزي القارئ على بعض المواقف التي تجري في الدوائر المغلقة للقيادة، بين حديث النفس ورد الفعل والرد المثالي المطلوب، فهناك من الأشخاص من تسلموا زمام القيادة بحكم تدرجهم في المكان والمنصب، ومنهم من تدرج فحسب، ومنهم من حل فرضاً على المكان، فتجد هذه الفئة الأخيرة تحمل هذه الصفة، رغم ما يقترفونه من أخطاء لا تنم عن الحس القيادي، ويتصرفون كتلاميذ في القيادة لا أربابها.
دخل “ناجي” مكتب المدير، ألقى التحية بكل احترام، وأخذ موقعه حيث جلس، وراح يشرح تفاصيل الجداول الخاصة بالتقرير الشهري، وأبدى العديد من الملاحظات القيّمة التي وجهها لمديره فيما يخص العمل، في المقابل، أحسّ المدير “كامل” بشيء من توجيه سهام النقد لشخصه كونه المسؤول المباشر عن هذا العمل، فيما شعر أيضاً ببعض التهديد في الاستحواذ على موقعه ومنصبه، وذلك بحكم الكفاءة التي يحملها الموظف المجتهد “ناجي”.
القائد المتمكن يفتح الأبواب ويدير فريقه عن طريق تعزيز الثقة بعيداً عن أساليب المراقبة والشك، وشد الحزام الإداري بأعلى درجاته ليصل الأمر حد التضييق. ويعد أسلوب السيطرة بواسطة القوة من أضعف الأساليب التي يتخذها القادة. عزيزي القارئ، القيادة المعلّبة إن صح القول، التي تضع القرارات في قالب جاهز ولا تسمع صوت الطرف الآخر هي قيادة تحتاج إلى إعادة نظر ولا تؤدي إلى تمكين الفريق نحو اتخاذ القرارات التشاركية.  

القيادي الماهر، يفخر دائماً بالمستوى المتقدم الذي يصل إليه الأعضاء التابعون، ويجعل منهم قنوات فعالة لقوة الفريق، أما الملاحظات التي يتم طرحها على المجموعة أو على المدير ما هي إلا جانب من جوانب التطوير لمصلحة العمل المؤسسي، فيما لا يمكن اعتبارها ملاحظات شخصية مقصودة ضد أي أحدٍ كان، والقيادي المتمكن والممكّن يوظف الأدوات التي يمتلكها تابعوه لتصب في مرسى إنتاجية العمل، وأعتقد أنه ليس على القائد أن ينسب دائماً نجاح الفريق لنفسه، بل يسعى لتقدير الجهود التي يبذلها أعضاؤه.
 
كاتب بحريني

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .