العدد 6469
الأربعاء 01 يوليو 2026
اليوم الدولي للعمل البرلماني.. شعار حقوق الإنسان يتجسد في النموذج البحريني
الأربعاء 01 يوليو 2026

​​يحتفل العالم في الثلاثين من يونيو باليوم الدولي للعمل البرلماني، وهو مناسبة سنوية تؤكد على الدور الأساسي والمهم للبرلمانات في تثبيت قيم الديمقراطية، وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية. وقد جاء شعار هذا العام ليبرز العلاقة القوية والواضحة بين ثقافة حقوق الإنسان والدور المطلوب من البرلمانات في نشرها وضمان استمرارها.

وفي هذا الإطار، يبرز مجلس الشورى في مملكة البحرين كنموذج متطور وبارز على المستويين العربي والدولي؛ إذ لم يكتفِ بالأدوار التقليدية، بل أسس لجنة خاصة تُعنى بحقوق الإنسان، تعمل بشكل مستمر على دراسة القوانين، وتعديل التشريعات الوطنية ومتابعة تنفيذها بما يتوافق تماماً مع الاتفاقيات الدولية المعتمدة.

​ومن واقع تجربتي المهنية كمستشارة قانونية في المجلس، فقد نلت شرف العمل مستشارةً لهذه اللجنة الموقرة لفترة من الزمن، مما أتاح لي فرصة الاطلاع المباشر والواضح عن كثب على حجم الجهود الكبيرة والدقيقة التي تبذلها المملكة؛ إذ تبيّن لي تماماً أن عمل اللجنة يتعدى مجرد كتابة التوصيات، أو خوض النقاشات النظرية والأفكار العامة، ليكون عملاً مؤسسياً حقيقياً يترجم الرؤى الحقوقية إلى نصوص قانونية ومبادرات ملموسة تُحدث فارقاً إيجابياً حقيقياً في حياة الأفراد والمجتمع.

​إن هذه الجهود البرلمانية المتميزة لا تتحرك بمفردها، بل تنطلق أساساً من الرؤية الإنسانية الشاملة للقيادة الرشيدة في مملكة البحرين، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البلاد المعظم، والتي تؤكد في كل المناسبات أن حماية حقوق الإنسان هي الأساس والمنطلق الثابت في مسيرة الإصلاح والتنمية المستدامة.

وقد ظهر هذا الاهتمام الملكي السامي في بناء مجموعة من القوانين المتطورة التي تعكس نهجاً إصلاحياً متقدماً؛ وفي مقدمتها قانون الإصلاح والتأهيل الذي أحدث تغييراً كبيراً في أهداف المؤسسات العقابية عبر التركيز على إعادة دمج المحكوم عليهم في المجتمع بصورة إيجابية ومفيدة. وينتصب إلى جواره قانون العقوبات والتدابير البديلة، الذي يعد واحداً من أهم وأبرز القوانين الإصلاحية في المنطقة، لما يقدمه من بدائل متطورة تراعي الكرامة الإنسانية وتمنح الشخص فرصة ثانية للإصلاح دون الإخلال بمتطلبات العدالة.

ويمتد هذا الحصان التشريعي ليشمل مجموعة من القوانين المهمة المرتبطة بحماية الطفل، والنهوض بالمرأة وضمان تكافؤ الفرص، وكفالة حقوق ذوي الإعاقة، وهي منظومة متكاملة وضعت ضمن استراتيجية وطنية شاملة تتوافق مع الخطة الوطنية لحقوق الإنسان، مما يجعل الإنسان البحريني دائماً في مقدمة أولويات التنمية.

​ولا يقتصر دور السلطة التشريعية في البحرين، بغرفتيها الشورى والنواب، على كتابة القوانين فقط، بل يمتد إلى تفعيل الدور الرقابي والتعاون المستمر مع الحكومة الموقرة لضمان حسن التطبيق، بالإضافة إلى تمثيل المملكة بشكل مشرف في المؤتمرات البرلمانية الدولية، ونقل التجربة البحرينية كقصة نجاح حقوقية يحتذى بها.

 ومن هنا، يأتي اليوم الدولي للعمل البرلماني ليؤكد مجدداً أن البرلمانات ليست مجرد منصات جامدة لإقرار القوانين، بل هي صوت الشعوب، وحصن حقوقها المنيع.

إن التجربة البحرينية في هذا المجال تمثل نموذجاً يستحق التقدير والدراسة؛ لكونه يجمع بين الإرادة السياسية الصادقة والجهد المؤسسي المخلص، لتكون القوانين أداة حقيقية لحماية الكرامة وصون الحريات.

وبناءً على ذلك، فإن هذا الاحتفال الدولي يشكل فرصة للفخر والاعتزاز بالإنجازات الوطنية، وتأكيداً متجدداً على أن مملكة البحرين ماضية بثبات في طريق هذا النهج الإنساني، واضعةً المواطن في صدارة اهتماماتها، بوصف العمل البرلماني الشريك الأصيل والضمانة الدستورية في بناء دولة القانون والمؤسسات وحماية حقوق الأجيال القادمة.

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .